
سلفتي عزمانا حكايات اماني سيد
بطنه أنا تعبت يا هدى.. بطني مورتنيش النوم امبارح من أكل الشارع.. مش أنتي كنتي بتقولي نفسي وطبيخي؟ فين النفس ده؟ ده أنا مشفتكيش مسكتي معلقة من يوم ما اتجوزنا!
هدى بضحكة صفراء جرى إيه يا يامن؟ مش أنت اللي كنت بتقول تسلم إيدك وأنت عارف إنه جاهز؟ دلوقتي بقيت بتدقق؟ ما أنت اللي عودتني إن الفلوس موجودة والمطاعم قريبة.. وبعدين النضافة دي مجهود، وأنا صحتي على قدي.
وفجأة، يامن مقدرش يستحمل، وجري على الحمام وهو بيستفرغ كل اللي في بطنه، وحاسس بمرارة في حلقه مش بس من الأكل، لكن من المرارة اللي شربها بإيده لما ضيع سمية.
خرج من الحمام وشه أصفر زي الليمونة، لقى هدى قاعدة بتاكل من شنطة المطعم اللي وصلت، ولا كأن جوزها بيموت من الوجع. بص لها يامن بقرف وقال بصوت واطي
يامن سمية كان عندها حق.. أنتي فعلًا ست مهملة، ومعفنة في بيتك وفي نفسك.. أنا اللي كنت أعمى لما صدقت إن اللي بتبوس إيدها دي ست بيت، طلعتيمقاولة دليفري وريحة شقتك تسد النفس.
هدى وهي بتمسح بوقها ببرود والله يا حبيبي اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. أنت اللي جيت ورجفت ورايا، وأنت اللي رخصت بمراتك عشاني.. فاشرب بقى الكاس اللي صبيته لنفسك، وقوم اغسل المواعين دي بالمرة لو الريحة مضايقاك!
يامن رزع الباب وخرج للبلكونة وهو بيبص للسما، وحاسس إنه خسر كل حاجة أبوه، وكرامته، وسمية.. عشان وهم اسمه هدى.
خرج يامن من شقة هدى وهو حاسس بخنقة في صدره، ريحة المواعين المركونة والهمال كانت لسه في مناخيره. وبدون تفكير، لقى رجله بتجره لحيّ هادي ونضيف، قدام بيت سمية الجديد اللي استقلت فيه بعد الخلع.
أول ما وصل تحت البيت، استقبلته ريحة بخور عود ملكي نفاذة وجميلة، واصلة لحد الشارع، ريحة كانت دايماً بتميز سمية وبتحسسه بالراحة. بص لفوق، لقى بلكونتها مترتبة، والزرع فيها بيلمع، والستاير بيضاء زي القشطة بترفرف مع الهوا.
طلع يامن السلم وهو قلبه بيدق بسرعة، خبط على الباب وهو بيبلع ريقه بصعوبة. فتحت سمية الباب، وكانت لابسة طقم شيك ومرتب، ووشها منور بابتسامة هادية اختفت أول ما شافته.
يامن بصوت مهزوز وعين مكسورة سمية.. أزيك يا أم عيالي؟
سمية ببرود وهي واقفة على الباب عايز إيه يا يامن؟ إيه اللي جابك هنا؟
يامن وهو بيبص جوه الشقة وحشتني ريحة بيتك يا سمية.. وحشني النظام والنضافة والهدوء اللي كنت عايش فيه. أنا غلطت.. هدى طلعت ست مهملة ومعفنة، والشقة عندها بقت زي الزريبة، وبطني وجعتني من أكل الشارع اللي بتجيبهولي كل يوم.. أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي.
سمية ضحكت ضحكة قصيرة مريرة جاي تقولي قيمتي لما بطنك وجعتك؟ لما شميت ريحة الوحش عرفت قيمة الحلو؟ أنت مجتش عشان بتحبني يا يامن، أنت جيت عشان عايز خدامة نضيفة تريحك من قرف هدى.
يامن حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة وبصت له بقرف
سمية الريحة اللي أنت شاممها دي ريحة نضافتي أنا، وراحة بالي بعيد عنك وعن أهلك وعن هدى. البيت ده ملوش مكان ليك فيه.. وأزيدك من الشعر بيت عشان توفر على نفسك الكلام..
طلعت سمية إيدها الشمال، وكان فيها خاتم خطوبة رقيق بيلمع تحت إضاءة الصالة
سمية أنا اتخطبت يا يامن.. لراجل بجد، عرف قيمتي وأنا في عز وجعي، مش لما بطنه وجعته من أكل الدليفري. راجل بيحترم الست اللي معاه، ومبيسمحش لحد يقلل منها.. اتفضل بقى من غير
مطرود، عشان خطيبي زمانه على وصول، ومش حابة نكد وجودك يفسد ريحة البخور اللي في البيت.
يامن بصدمة وذهول خطوبتك؟ بالسرعة دي؟
سمية دي مش سرعة، ده ربنا لما بيعوض، بيعوض صح.. والباب يفوت جمل يا يامن، روح لست الكل بتاعتك تغسلك المواعين، مبروك عليك هدى، ومبروك عليا حياتي الجديدة.
رزعت سمية الباب في وشه بكل قوة، وسابته واقف على السلم، شامم ريحة البخور اللي بتفكرة بخيبته، وسامع صوت ضحكتها من جوه وهي بتستقبل حياتها الجديدة، وهو ملوش فيها مكان.
تمت بقلم امانى سيد





