قصص قصيرة

عمري ما قولت لحماتي حكايات زيزي

مش في الاسم القوة في إنك تختار الصح.
وابني نام في حضڼي
وأول مرة من زمان، حسّيت إن حياتي بدأت من جديد بعد سنين
كان أحمد ابني كبر وبقى عنده 5 سنين، وكنت واقفة في نفس البيت القديم اللي حصل فيه كل حاجة، بس المرة دي مختلف.
البيت اتباع واتجدد، وبقى هادي ومليان نور بدل القسۏة اللي كانت فيه.
المستشار محمود كان قاعد في الصالون، بيشرب شاي وهو بيبص للولد وهو بيجري في الجنينة.
ابنك شبهك في العناد يا هند. قالها بابتسامة خفيفة.
ابتسمت وأنا ببص له
يمكن عشان اتعلم يختار نفسه من بدري.
فجأة جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وسمعت صوت مكسور
هند
سكت لحظة كان أحمد، جوزي السابق.
صوته كان أهدى، مختلف، كأنه واحد تاني
أنا خرجت من السچن من فترة ومش جاي أطلب حاجة غير إني أشوف ابني.
سكت.
بصيت لابني اللي بيجري وبيضحك، وبعدين بصيت للمستشار.
المستشار قال بهدوء
القرار ليكي بس خدي بالك، مش كل ندم يستحق فرصة.
رجعت أكلمه
ليه عايز تشوفه؟
رد بصوت مكسور
عشان كل يوم هناك كنت بفكر فيه هو وإنتي وفهمت متأخر إني كنت بضيع كل حاجة بإيدي.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت
هتشوفه بس من غير أي سلطة أو تحكم. لو حاولت ترجع نفس الشخص القديم، مش هتشوفه تاني.
بعد يومين
قابلته في مكان مفتوح، والولد ماسك إيدي.
أحمد واقف بعيد شوية، عينه مليانة دموع.
لما شاف ابنه، نزل على ركبه
أحمد أنا باباك.
الولد بصلي
ماما ده مين؟
قلت بهدوء
ده واحد كان جزء من حياتنا بس دلوقتي هو بيتعلم يكون أفضل.
أحمد قرب بخطوات بطيئة وقال
أنا آسف مش عايز أرجعك للي فات، أنا بس عايز فرصة أكون أب.
سكتت شوية وبعدين قلت
الأب مش كلمة الأب فعل.
مرت شهور بعدها
أحمد كان بيشوف ابنه تحت إشراف، وبيحاول يتغير فعلاً، بدون ضغط ولا تحكم.
والحياة لأول مرة بقت هادية مش مثالية، لكن مستقرة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الحديقة وببص لابني وهو بيلعب، المستشار قال لي
العدالة مش بس في المحاكم يا هند العدالة كمان إنك تعيشي من غير خوف.
ابتسمت
وأنا أخيرًا عايشة مرّ وقت طويل بعد ما الحياة بدأت تهدى لحد ما في يوم غير كل حاجة تاني.
كنت قاعدة في البيت، وابني أحمد الصغير بيرسم على الترابيزة، لما جالي اتصال من سكرتارية المستشار محمود.
فيه حاجة مهمة لازم تيجي تشوفيها بنفسك يا هند.
صوته كان غريب مش مطمّن.
وصلت القصرالبيت الكبير بتاع العيلة، ولقيت المستشار مستنيني ووشه مش زي العادة.
فيه مستندات ظهرت في التحقيق القديم قالها بهدوء.
سكت لحظة، وبعدين حط قدامي ملف.
فتحت وإيدي بدأت ترتعش.
أسماء مراسلات وتحويلات فلوس.
أسماء ناس كبيرة جدًا وأخطر حاجة إن فيها اسم شخص ما كنتش متخيلة أشوفه تاني
نادية حماتي.
بصيت له پصدمة
دي كانت متورطة؟
المستشار هز راسه
أكبر مما تتخيلي هي مش بس كانت بتأذيك كانت بتستغل وجودك في العيلة كغطاء لمعاملات خطېرة.
قلبي وقع.
يعني كل اللي حصل مكانش مجرد قسۏة؟
قال بهدوء
كان في سبب بس ده ما يبررش اللي اتعمل فيكي.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أتنفس طبيعي.
أحمد ابني لاحظ
مالك يا ماما؟
بسرعة
مفيش يا حبيبي متخافش.
بس جوايا كان في إعصار.
بعد يومين
اتعملت جلسة طارئة، وتم استدعاء نادية تاني رغم إنها كانت في الإفراج المشروط.
المفاجأة إن أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
إنتي فاكرة إنك كسبتي؟
المستشار رد عليها بحدة
إنتي دلوقتي متهمة في قضايا أكبر بكتير من اللي فات.
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي
أنا كنت بحمي نفسي وإنتي كنتي مجرد وسيلة.
وقتها فهمت حاجة تقيلة جدًا
إن مش كل شړ كان واضح أوقات بيكون وراه حكاية أكبر بكتير.
بعد انتهاء الجلسة
نادية اتنقلت للتحقيقات النهائية، وأحمد السابق وقف في نفس القاعة بس المرة دي كشاهد على الحقيقة الكاملة.
وبعد ما خلص كل شيء، المستشار قال لي بهدوء
العدالة بتاخد وقت بس في الآخر بتوصل.
في نفس الليلة
كنت قاعدة مع ابني في البلكونة، والهواء هادي.
قال لي
ماما إحنا بقينا كويسين؟
ابتسمت ومسحت على شعره
أيوه يا حبيبي بقينا كويسين، وبقينا أقوى كمان.
وبصيت للسماء لأول مرة من غير خوف
وفهمت إن النهاية مش دايمًا راحة
أحيانًا النهاية الحقيقية هي إنك تبطلي تعيشي في صراع.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى