قصص قصيرة

ثلاثة أطفال توائم متطابقين

اخ_فاء ثلاثة توائم صغار عام 1989. بعد خمسةٍ وثلاثين عامًا، ما عُثر عليه خلف أحد الجدران القديمة صد، م الجميع، وأعاد إلى الواجهة لغزًا ظلّ صامتًا لعقود طويلة.

في لحظةٍ واحدة كانوا يضحكون ويلعبون في الفناء الأمامي، أصواتهم تملأ المكان بالحياة، وفي اليوم التالي فقط، ساد الصمت الشارع كله، كأن شيئًا اختفى فجأة.
لم تكن هناك آثار إطارات سيارات، ولا سياج مك__سور، ولا حتى أثر قدم واحدة فوق الأرض الرخوة، وكأن الأطفال الثلاثة اختفوا ببساطة من الهواء دون أي دليل.

بعد ذلك بوقت قصير، توقف المنزل عن الحركة تمامًا، اختفت الضحكات، وانطفأت الأنوار، وانتقل الجيران واحدًا تلو الآخر إلى أماكن أخرى بحثًا عن بداية جديدة بعيدًا عن الذكريات الثقيلة.

ظلت النوافذ مظلمة لسنوات طويلة، لا حركة خلف الزجاج، ولا أصوات داخل الجدران، وكأن المنزل نفسه قرر أن يغلق أبوابه على سرٍ لم يُكشف أبدًا.

على مدى ثلاثين عامًا كاملة، احتفظ المكان بأسراره بعنادٍ صامت، بلا إجابات، بلا ج_ثث، مجرد ذكرى غامضة بقيت محجوبة خلف الجدران، تنتظر من يوقظها.

حتى الليلة الماضية، عندما أضاءت الأنوار فجأة من تلقاء نفسها، وسمع أحد المارة شيئًا غريبًا قادمًا من العلية، أصوات أطفال خافتة لم يسمعها أحد منذ سنوات.

كانت أصواتًا قال الشهود إنهم لم يسمعوها منذ عام 1982، همسات وضحكات بعيدة بدت وكأنها عالقة داخل الجدران، تنتظر فقط لحظة لتعود.

أشرقت شمس أوائل شهر يونيو بضوء ذهبي هادئ فوق الأرصفة المتشققة في شارع بروكن إلم، لتكشف حيًا يبدو كأنه عالق بين الماضي والحاضر.

تراقصت موجات الحرارة فوق الأسفلت، مشوهةً أطراف المشهد قليلًا، حتى بدا الشارع كأنه مكان منسي، لكنه في الوقت نفسه يراقب كل شيء بصمت ثقيل.

كان المنزل رقم 214 يقف عند نهاية الطريق المسدود، منعزلًا قليلًا عن بقية البيوت، كأنه آخر شاهد صامت على قصة لم تُروَ كاملة أبدًا.

نوافذه المغلقة وطلاؤه المتقشر أعطياه مظهر منزلٍ متعب، بيتٍ لم يسكنه أحد منذ زمن طويل، وكأن السنوات مرّت فوقه دون أن يلمسه أحد.

مسح بن راميريز العرق عن جبينه بطرف قميصه، ثم دفع العتلة بقوة داخل زاوية جدار المرآب، حيث بدا الخشب الرقائقي قديمًا وملتويًا تحت ضغط الزمن.

كان الخشب هشًا عند اللمس، متآكلًا بفعل السنوات، لكن خلفه، خلف الجدار الجصي مباشرة، كان هناك شيء لا يبدو طبيعيًا إطلاقًا.

تمتم بن بصوت منخفض: لماذا يوجد إطار داخل الجدار في مكان لا ينبغي أن يكون فيه أي شيء؟

كان صوته أقرب إلى حديثٍ مع نفسه، أكثر منه سؤالًا لزوجته التي كانت ترتب الصناديق القديمة في الممر خلفه.

رفعت لايا راميريز رأسها من صندوق مليء بأدوات الحديقة المغبرة، وحدقت في الجدار قبل أن تقول بتردد: ماذا تقصد؟ هذا الجزء كله يبدو غريبًا بالفعل.

كان المشهد يشبه لوحة ناقصة، كأن أحدهم رسم إطارًا مربعًا داخل الجدار، لكنه توقف قبل أن يكمل العمل، تاركًا خلفه شيئًا مخفيًا.

اقتربت لايا ببطء، وضعت يديها على وركيها، ونظرت إلى الجدار كما لو كانت تحاول فهم ما الذي يمكن أن يخفيه هذا الفراغ.

قالت بنبرة ساخرة خفيفة: هل تعتقد أننا على وشك العثور على كنز مخفي، أم مجرد عائلة من حيوانات الراكون تعيش داخل الجدار؟

ابتسم بن ابتسامة حذرة وقال: لنأمل ألا يكون أيًا من هذين الاحتمالين.

ثم دفع العتلة مرة أخرى بقوة، ومع صوت طقطقة حاد، انخلعت قطعة كبيرة من الجدار الجصي، كاشفة عن فراغ مظلم خلفها.

تطاير الغبار في الهواء داخل شعاع ضوء الشمس المتسلل من نافذة المرآب الصغيرة، كأن الجدار نفسه تنفس بعد سنوات من الصمت.

ثم رأوه.

صندوق خشبي قديم كان محشورًا بإحكام بين الدعامات الخرسانية واللوح الأرضي القديم، مخفيًا في مساحة ضيقة لا يتجاوز عمقها ثلاثة أقدام.

كان الخشب قد تحول إلى لون رمادي باهت بفعل الزمن، بينما أصبحت المفصلات الحديدية صدئة بلون أحمر داكن وهشة عند النظر إليها.

على الغطاء العلوي للصندوق، كان اسم طفل مكتوبًا بخط غير متقن بقلم تحديد دائم، وقد بهت الحبر مع مرور السنوات.

حـــــ،بست لايا أنفاسها فجأة وهي تنظر إلى الصندوق.

همست بصوت منخفض: ما هذا بحق الجـ،ـــــــحيم؟

ركع بن على ركبتيه وأزاح خيوط العنكبوت المتراكمة فوق الغطاء، ثم قال ببطء: هذا لا يبدو طبيعيًا على الإطلاق.

لم يكن الصندوق مغلقًا بقفل، بل مثبتًا بمسامير قديمة ارتخت بمرور الزمن، وكأن أحدهم أغلقه على عجل قبل سنوات طويلة.

رفع بن الغطاء ببطء شديد.

في الداخل، كان الغبار يغطي الأشياء مثل طبقة رماد، يخفي تفاصيل أشياء لم يكن من المفترض أن تكون هناك أصلًا.

ليس داخل جدار مرآب مهجور، وليس متروكة بهذه الطريقة، وكأنها نُسيت عمدًا.

كانت هناك شاحنة ألعاب صغيرة للإطفاء، عجلاتها مفقودة، وطلاؤها الأحمر باهت بفعل الزمن.

بجانبها مجموعة من ألعاب اليويو المتشابكة، وبطاقة مكتبة مدرسية مغلفة تحمل اسم إيفان كوبر مكتوبًا بخط طفل متقطع.

كان هناك أيضًا دفتر ملاحظات حلزوني أحمر وأزرق، مليء بأحرف معكوسة ورسومات عصا بسيطة رسمها طفل صغير.

وفي أسفل الصندوق، كانت هناك صورة بولارويد قديمة باهتة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى