
امريكا تبدأ الحرب العالمية الثالثة بما فعلته في إيران الآن!!
ترامب قرر أمر آخر..إما أن تمرّر كل السفن أو لن يمر أحد..وهدفه الأول هو إشعال حرب دولية ضد إيران..حلفاء ترامب مرغوا أنفه في التراب، لا أحد يرغب في التورط في فتح مضيق هرمز بالقوة، وكان التصريح الأقوى من الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي قال فيه أن أي فتح للمضيق سيكون باتفاق مع طهران، وهو ما استدعى ترامب للسخرية من صفعة زوجته له على سلم الطائرة..ترامب تجاوز زمن المعايرات الطفولية..وأصبح خطابه الجديد..اشتركوا معي في الحرب وإلا لن تعبر أي سفينة..المدهش في الغباء الأميركي هو التالي..
ترامب أشعل حربًا ضد إيران أدّت لتوقف خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ولم يجد حلًا لمعالجتها سوى بالسماح لإيران نفسها ببيع نفطها..مرة في الشحنات المعطلّة في المياه الدولية، وثانية بتدفق النفط الإيراني عبر مضيق هرمز خلال الحرب للهند والصين غصبًا عن إرادته حتى يُهديء أسعار النفط عالميًا، فكانت النتيجة أن راكمت إيران مكاسب يومية قيمتها 300 مليون $ خلال كل يوم من أيام الحرب..ثم يُقرر الآن حرمان السوق الدولية فجأة من قرابة مليوني ونصف مليون برميل إيراني، خلافًا لكل نفط وغاز دول الخليج الممنوع أصلًا، مما سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الطاقة في آسيا وأوروبا..هل تتخيّل مدى التفاهة؟..ضربة في صميم التجارة العالمية..حركةانتقامية أميركية صبيانية ضد العالم بأكمله..وحل لأزمة باختراع أزمة جديدة..كل هذا والمضيق كان أصلًا مفتوح أمام العالم كله قبل ستة أسابيع والنفط يتدفق بسلاسة، لكن العجوز البرتقالي سلمّ أميركا بالكامل للهارب من المحاكمة في الكيان، والنتيجة الوحيدة أن القضية الإيرانية انتقلت بالكامل من المخزون النووي والقدرة الصاروخية وإسقاط النظام إلى مضيق هرمز..وهو فعلًا النصر الإيراني الأكبر على الإطلاق..
هل يقف الجنون هنا؟..لا..ترامب الذي قال بأنه قضى على إيران يعترف بوجود ألغام في مضيق هرمز وقرّر إشراك البحرية الأميركية في نزعها..وهذه خطوة لو فشلت ستُمنى أميركا بأفدح خسارة لها منذ حرب فيتنام..المضيق عرضه قرابة 35 كم، لكن الجزء الصالح للملاحة، لا يتجاوز 6 كم، تنقسم إلى ممرين، واحد للدخول وآخر للخروج وعرض كل منها 3 كم..وهي مياه ضحلة يُمكن أن تصبح فخ لأي عمل عسكري فيها..وترامب فعلًا كتب أن قواته ستبدأ إزالة الألغام، وأنها ستق*ل أي إيراني يحاول منع السفن الحربية الأميركية من القيام بذلك..ماذا يعني ذلك؟..
أميركا تسعى ببساطة لاحتلال المضيق..لأن الصراع عليه باختصار سوف يُحدد شكل المنطقة لخمسين سنة قادمة..لو سيطرت إيران عليه فسوف تصبح القوة الأضخم في الإقليم بالكامل، بيدها ليست نفطها فقط الذي يُعد رابع أكبراحتياطي في الكوكب، بل تمتلك رقبة الإنتاج السعودي والإماراتي والقطري والكويتي والبحريني من النفط والغاز، ولا يُمكن تخيل أن تُسيطر قوة واحدة في العالم على هذا المخزون الهائل..لن تُصبح إيران وقتها قوة غقليمية بل قطبًا عالميًا يُمكنه شلّ التجارة الدولية في ثوان ثلاث..لكن ماذا لو سيطرت عليه الولايات المتحدّة؟..السيطرة تعني التواجد الدائم..إيران موجودة بحكم الجغرافيا، لكن أميركا ستنشر كم جندي وكم بارجة؟ ولمدة كم عام؟..والأهم..
ماذا لو ضربت إيران البوارج الأميركية بال RBG ؟..إيران كسرت الخط الأحمر وأجبرت حاملة طائرات على الانسحاب بعد قصفها، وضربت بالصواريخ كل قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة بلا هوادة..إذن تمتلك القدرة الكافية لإيلام الأميركيين بشكل هائل..ماذا لو اختارت تمريغ أنف ترامب مرة إضافية في الوحل ودمّرت سفنه الحربية؟..ماذا لو نزع ترامب الألغام كما وعد، ثم صدقّته السفن التجارية وعبرت، فحدث لها مثل السفينة التايلاندية ماوري وتلقت قاذفة شطرت بدنها؟..في الحالتين ستكون هزيمة دولية ساحقة للولايات المتحدة..لأنه وقتئذ سيكون قد فتح المضيق ولا أحد يرغب أصلًا في عبوره خوفًا من الاستهداف..
نحن أمام أكبر حالة شاذة في التاريخ..رئيس الإمبراطورية الأقوى في التاريخ يدخل حربًا لإسقاط نظام دولة متوسطةالقوة، فينتهي به الحال لحشد كل قوته العسكرية من أجل قضية فرعية مثل المضيق..أمام دولة عجزت عن حشد أي دعم دولي لها، فقررت معاقبة العالم كله حتى حلفائها..أمام عدوان على إيران أدّى لكارثة في التجارة العالمية، فيكون الحل الأميركي كارثة إضافية..وليس أمام ترامب سوى النجاح وفقط..لأن أي شيء آخر سيعني إعلان نهاية لا للهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، بل للإمبراطورية كلها التي ستبدأ في العد العكسي لزوال قيادتها للنظام الدولي..وليس أمام إيران سوى الصبر الذي تجيده، وجندي يرتدي زيًا مموهًا ويحمل قذيفة ثمنها 1000$ وينتظر أمرًا من الحرس الثوري في أي وقت فإن لم يكن بضرب البوارج الأميركية، فليكن بضرب السفن والشاحنات..والنتيجة في النهاية لإيران واحدة..لن يمر أحد..
هذه أيام تُحدد شكل العالم..ومعركة جنونية..لم تستسلم فيها إيران بالحرب، ولم تستسلم فيها بالمفاوضات..وينتظر ترامب أن تستسلم الآن بالمضيق..هذه معركة لا يخوضها ترامب بمفرده، بل مدعومًا فيها من دول الخليج التي لم يُعد أمامها مفر سوى فتح المضيق بأي طريقة..احتضنوا القواعد الأميركية وصرفوا على ترامب 5 تريليون $ لمحو إيران، والنتيجة أن أصبحت رقبتهم وكامل جغرافيتهم السياسية ووجودهم بالكامل في يد الجمهورية الإسلامية، وعليهم الآن أن يتعلّموا كيفية التعاملمع كوارث حساباتهم.





