
بنته والجزمة
الجزمة مركونة في الدولاب بقالها شهرين بالتمام والكمال!
عم حسن نسي وجع ركبه ونسي البرد ونسي سنه اللي عدى الستين. قفل العلبة بسرعة جاب شوال خيش قديم وحط فيه العلبة ولفها بهدوم قديمة وخباها في حفرة صغيرة تحت بلاط الأوضة كان بيشيل فيها قرشين للزمن.
لبس جلايبيته الصوف ولف شاله على رقبته ومسك عصايته الشوم اللي مابتفارقوش وطلع في عز الليل. مفيش ميكروباصات في الوقت ده فضل ماشي على رجله لحد الطريق الزراعي ركب عربية نقل كانت رايحة القاهرة وهو قلبه بيغلي وعينيه مابتنزلش دمعة واحدة.. الدموع نشفت من كتر الرعب على حتة منه.
في قلب القاهرة
وصل القاهرة مع شروق الشمس. زحمة ودوشة وناس بتجري في كل حتة بس هو مكنش شايف غير عنوان بنته اللي حافظه صم.
وصل لحارة ضيقة في منطقة شعبية متطرفة. العمارة كانت قديمة وسلالمها مكسرة. طلع للدور الرابع وهو بيلهث. وقف قدام باب شقة منى.
الباب كان موارب.. والكالون مكسور!
زق الباب ببطء ودخل. الشقة كانت مقلوبة رأسا على عقب. العفش متكسر المخدات متقطعة والهدوم مرمية على الأرض. كأن في إعصار دخل المكان. مفيش أثر لمنى ولا لطارق جوزها.
وهو واقف مذهول سمع صوت باب الشقة اللي قصادهم بيزيق. ست عجوزة طلعت راسها وبصتله بخوف
انت مين يا حاج
رد بصوت مشروخ أنا أبو منى… بنتي فين يا حاجة
الست خبطت على ص.درها وقالت بصوت واطي يا عيني عليك يا حاج.. بنتك وجوزها اتخطفوا من أسبوعين. رجالة شكلهم يخوف كسروا الباب الفجر وكتفوهم ونزلوا بيهم في عربية ميكروباص من غير
نمر. البوليس جه عاين المكان ومشي ومحدش عارفلهم طريق.
الخيط الوحيد
عم حسن قعد على كرسي مكسور في الصالة حط راسه بين إيديه. أسبوعين يعني بنته في إيد العصابة بقالها أسبوعين. فكر يروح البوليس بس افتكر جملة بنته الفلوس دي كارت المساومة الوحيد. لو البوليس ادخل دلوقتي العصابة هت. منى فورا.
بدأ يفتش في الشقة المقلوبة يمكن يلاقي أي خيط. تحت السرير لقى موبايل قديم مكسور الشاشة باين إنه وقع في الزحمة ومحدش أخد باله منه. ده كان موبايل طارق القديم.
أخد الموبايل ونزل بسرعة لمحل تصليح تليفونات في أول الشارع. دفع للولد اللي واقف كل الفلوس اللي في جيبه عشان يفتحهوله. وبعد ساعة الموبايل اشتغل.
فتح الرسايل لقى رسالة من رقم متسجل باسم المعلم
يا طارق لو الفلوس ماوصلتش المخزن اللي في عزبة النخل قبل نص الليل مراتك هتتزف على المقابر. تاريخ الرسالة كان من أسبوعين.
المواجهة
عم حسن مكنش عنده وقت للتفكير. رجع البلد في نفس اليوم لا ده مستحيل. راح لقهوة
في المنطقة وطلب من قهوجي شهم إنه يسلفه تليفونه يعمل مكالمة. اتصل بواحد صاحبه أمين شرطة في قريتهم راجل يثق فيه أكتر من نفسه وحكاله القصة كلها في التليفون.
اتفقوا على خطة.
بليل عم حسن راح العنوان اللي في عزبة النخل. كان مخزن خردة كبير ضلمة ومخيف وحواليه كلاب حراسة ورجالة واقفين سجايرهم منورة في الضلمة.
عم حسن ماخافش. شد شاله ومسك شومته وراح بخطوات ثابتة لحد الباب.
الرجالة وقفوه رايح فين يا راجل يا خرفان انت
بص لهم بعينين بتطق شرار وقال قول للمعلم بتاعكم أبو منى جاب الأمانة.. وعايز بنته.
في ثواني دخلوه جوة. المخزن كان مليان صناديق وفي آخر المكان كان في راجل ضخم قاعد على كرسي وتحت رجليه… كانت منى. مربوطة وشها مليان كدمات وضعيفة جدا. وفي ركن تاني كان طارق جوزها مرمي غرقان في دمه بس لسه بيتنفس.
منى أول ما شافت أبوها صرخت بصوت مكتوم من تحت اللزق اللي على بقها.
المعلم ضحك بصوت خشن أهلا يا حما طارق. عرفت إن بنتك طلعت أذكى من جوزها الغبي ده وبعتتلك الفلوس فين الحاجة
عم حسن وقف ثابت وقال بصوت قوي مافيهوش ريحة الخوف
الفلوس في مكان أمان. لو شعرة من بنتي اتلمست الفلوس دي هتتبخر. تفك بنتي وتاخدني أنا رهينة مكانها وأخلي واحد من رجالتك يروح يجيب الفلوس من المكان اللي هقوله عليه.
المعلم فكر ثواني ووافق. ادى إشارة لرجالتهم يفكوا منى. منى جريت على أبوها ومسكت فيه وهي بتعيط بهيستيريا. ليه جيت يا با هي.وك!
طبطب على ضهرها وقالها ماتخافيش يا بنت حسن.





