
قصة قعدة توزيع الورث
بعدها بيومين، وصلني إنذار قانوني العيلة رافعة قضية للطعن في الوصية، بيقولوا إن جدتي كانت غير مؤهلة ذهنيًا وقت ما نقلت الأصول، وإن في تلاعب حصل، وأنا طبعًا المتهمة الأولى بشكل غير مباشر.وقفت وأنا ماسكة الورق، نفس الإحساس القديم حاول يرجع إحساس إنهم بيتكاتفوا ضدي، إن صوتهم أعلى، وإنهم ممكن يكسبوا بس لأنهم أكتر بس المرة دي، ما انهارتش.
كلمت هارولد كسلر فورًا، صوته جه هادي كعادته كنت متوقع ده.
قلت له يعني إيه؟
رد جدتك كانت عارفة إنهم هيحاولوا وده سبب إن كل حاجة اتعملت بدقة شديدة مش مجرد نقل فلوس، ده كان بناء ملف قانوني كامل.
طلب مني أروح له المكتب، ولما وصلت، حط قدامي ملفات ضخمة، وقال دي تسجيلات، توقيعات، تقارير طبية، وشهادات سبع سنين من التوثيق.
فتحت أول ملف، لقيت فيديو جدتي قاعدة قدام الكاميرا، بتتكلم بوضوح وبتركيز، بتقول التاريخ، وبتشرح ليه قررت تحول أموالها، وبتأكد إنها بكامل قواها العقلية، مش مرة واحدة لا، عشرات المرات، في تواريخ مختلفة.دموعي نزلت وأنا بشوفها مش بس لأنها وحشتني، لكن لأن كل تفصيلة كانت بتقول إنها كانت بتحارب عشاني، حتى وهي عارفة إنها ممكن ما تكونش موجودة وقت المعركة.
كسلر بص لي وقال إنتي مش لوحدك في ده عمرك ما كنتي.
القضية خدت شهور جلسات، محامين، اتهامات، نظرات من العيلة كلها مليانة كره، أمي كانت بتتجنب تبص لي، وأبويا كان بيحاول يظهر إنه محايد، لكن واضح إنه معاهم، وبراندون كان بيبص لي وكأن وجودي نفسه إهانة له.
وفي يوم الحكم المحكمة كانت هادية بشكل مخيف، القاضي قرأ التفاصيل، وبعدين قال الجملة اللي أنهت كل حاجة المحكمة تقر بصحة جميع التصرفات القانونية وترفض الطعن بالكامل.
في اللحظة دي، حسيت إن الهواء رجع صدري، مش بس كسبت القضية كسبت حقي، حقي في نفسي، حقي في اختيار حياتي بدون ما حد يقرر أنا أستاهل ولا لأ.
العيلة خرجت من القاعة في صمت نفس الصمت اللي بدأ بيه كل حاجة، بس المرة دي كان صمت هزيمة.
وأنا؟ ما جريت وراهم، ما حاولتش أوقفهم، ولا حتى أبص عليهم.
رجعت مدرستي مكاني الحقيقي.
عدّى وقت، وفي يوم عادي جدًا، كنت قاعدة مع الأطفال بنرسم، بنت صغيرة شدت هدومي ميس ثيا إنتي طيبة أوي.
ابتسمت لها وقلت ليه شايفة كده؟
قالت ببساطة عشان إنتي بتخلينا نحس إننا مهمين.
سكت شوية وبعدين ضحكت.
يمكن ده كان أعظم انتقام مش إني أخدت فلوس، ولا كسبت قضية
لكن إني بقيت الشخص اللي كنت محتاجة حد زيه زمان.
وفي نفس الليلة، وأنا بقفل المدرسة، بصيت للسماء وقلت بهدوء الفخ قفل بس مش عليهم بس قفل على الماضي
كله.
ومشيت من غير ما أبص ورايا.





