قصص قصيرة

بعد ٣شهور من الولادة حكايات بسمة

بعد تلات شهور بس من الولادة، جوزي جاب التانيه البيت وطلب الطلاق. أنا بصيت له ببرود ومضيت الورق. وبعد كام شهر، انصدم لما شافني تاني…
بعد تلات شهور من يوم ما ولدت، أمل كانت واقفة في مطبخ شقتها في المعادي، إيد بتجهز ببرونة اللبن وإيد بتطبطب على بنتها سلمى، وفجأة الباب اتفتح ودخل جوزها طارق ومعاه واحدة تانية.
طارق حتى ما فكرش يداري. وسع الطريق وخلى الهانم تدخل قبله وقال بكل برود أمل، دي نهى.. لازم نتكلم.
نهى كانت لابسة طقم شيك بزيادة وكعب عالي، وابتسامتها كانت صفرا ومستفزة. ريحة برفانها الفاقعة ملأت المطبخ قبل ما أمل تلمح المظروف اللي في إيد طارق.
سلمى بدأت تعيط، بس أمل ما عيطتش.
طارق حط المظروف على الرخامة جنب علبة اللبن البودرة وقال أنا مش سعيد يا أمل.. أنا ونهى قررنا نرتبط، وعايز نطلق.
المطبخ فجأة بقى هس، مفيش غير صوت عياط الصغيرة وصوت غليان الكاتل. أمل فضلت باصة لطارق.. الراجل اللي كان بيدهن لها ضهرها وهي تعبانة في الحمل،
ودلوقتي مش قادر حتى يحط عينهفي عينها.
وكمل كلامه وكأنه بيمنّ عليها خليكي عاقلة.. ممكن تروحي تقعدي في بيت مامتك لحد ما تشوفي حالك. المحامي بتاعي جهز الورق، ولو مضيتي دلوقتي الموضوع هيخلص بالمعروف ومن غير شوشرة.
المحامي بتاعي.. امضي دلوقتي.. روحي عند مامتك.
أمل بصت للورق، طارق كان معلم لها بالقلم على أماكن الإمضاء. كان مخطط ومجهز لكل حاجة. جاب اللي يعرفها لحد البيت اللي هي اختارت عفشه وستايره ودهنته حتة حتة، البيت اللي مليان ريحة بيبي وحفاضات وسهر وتعب، وكأن كسر خاطرها ده مجرد ورقة بتتمضي.
نهى ربعت إيدها وبصت في المطبخ بتعالي وكأنها بقت صاحبة البيت خلاص.
في اللحظة دي، قلب أمل اتحول لحجر.
حطت سلمى بالراحة في سريرها، رفعت الورق، وقرت اللي فيه بتركيز عشان تفهم اللعبة طلب طلاق، وشروط حضانة مؤقتة، وتقارير مالية كانت مضروبة وناقصة بشكل غريب. طارق كان مستعجل يخلص منها لدرجة إنه بقى مهمل وغبي في حساباته.
أمل مسكت القلم، وبكل ثبات
مضت على ورق الاستلام واتفاق الانفصال المؤقت.
طارق استغرب وفتح عينه بس كدة؟ وافقتي بالبساطة دي؟
أمل زقت الورق ناحيته وابتسمت له ابتسامة باردة تخوف وقالت بس كدة.. خلصنا.
طارق ارتاح، ونهى كانت حاسة بانتصار رخيص. ومحدش فيهم خد باله إن أمل صورت كل صفحة بالموبايل سكان قبل ما طارق يلم الورق ويحطه في المظروف.
بالليل، بعد ما طارق مشي والبيت هدي، أمل كانت بترضع سلمى في الضلمة، واتصلت بالشخص الوحيد اللي بتثق فيه في وقت زي ده نهاد، صاحبة عمرها من أيام الجامعة، وحاليًا محامية أحوال شخصية سوسة في وسط البلد.
نهاد ردت من أول جرس.
أمل قالت وصوتها زي الرصاص جوزي جاب اللي يعرفها البيت، وطلب الطلاق، وفاكرني مكسورة لدرجة إني هسلم له بكل حاجة.
نهاد سكتت ثانية، وبعدين ردت بضحكة ثقة حلو قوي.. خليه يفضل غرقان في الوهم ده شوية.
بعد مكالمة نهاد، أمل ما قعدتش تعيط. قامت غسلت وشها بمية ساقعة وبصت لنفسها في المراية. الهالات السوداء تحت عينها من سهر الولادة
كانت باينة، بس نظرة عينيها كانت اتغيرت تماماً. طارق كان فاكر إنه كسرها، بس الحقيقة إنه حررها من غير ما يقصد.
أمل قعدت طول الليل مابتنامش. كانت بتفكر في كل مليم طارق خباه. أمل أصلاً مهندسة برمجيات شاطرة، بس كانت واخدة إجازة وضع وقبلها كانت مريحة عشان الحمل كان صعب. طارق كان فاكر إنها نسيت الشغل والدنيا، بس هي كانت لسه الأدمن الأساسي لكل حسابات الشركة الصغيرة اللي هما بدأوها سوا من 5 سنين، والشركة دي كانت بتكبر بسرعة الصاروخ الفترة الأخيرة.
اليوم التاني الصبح
طارق جه البيت وهو لابس أشيك بدلة عنده، وشايل شنطة هدومه. بص لأمل ببرود وقال أنا جاي آخد حاجتي. نهى حجزت لي في فندق لحد ما نخلص إجراءات الجواز الرسمي وننقل في شقة تانية.. إنتي قدامك أسبوع تخلي البيت ده وتروحي لمامتك.
أمل ردت وهي بتشرب قهوتها وبتبص في الموبايل البيت ده أنا اللي دافعة نصه يا طارق، والشرط اللي في عقد الجواز بيقول إن الشقة من حقي لو حصل طلاق بسببك.. بس تمام،
أنا همشي

عشان مش عايزة ريحة نهى تفضل في المكان. سلمى بنتي مش هتعيش في جو ملوث.
طارق ضحك بسخرية عقد إيه يا حبيبتي؟ الورقة دي أنا قطعتها من زمان. 

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى