
ذهبتُ إلى طبيبةٍ نسائيةٍ لأطمئنّ
علمت لما التزمت الصمت.
ثم سكت لحظة، وأكمل بنبرةٍ أكثر جدية المهم أن كل شيء ما زال تحت السيطرة ولن يحدث أي تغيير.
تجمّدت في مكاني.
ثم قال جملةً جعلت كل ما بداخلي ينهار
سأتعامل مع الأمر بنفسي وقت الولادة ولن يلاحظ أحد شيئًا. ستكون حالة طارئة. سأعتني بكل شيء
توقفت الكلمات عند هذا الحد، لكن معناها ظل يتردد في رأسي كصدى لا يتوقف. لم أحتج أن أسمع المزيد. لم أحتج تفسيرًا. كنت أفهم وربما لأول مرة، كنت أرى الحقيقة كما هي، بلا تزيين ولا أعذار.
تراجعت خطوة إلى الخلف ببطء، حتى لا يُصدر جسدي أي صوت. عدتُ إلى الغرفة، وأغلقت الباب برفق، ثم جلست على حافة السرير. نظرت إلى يديّ كانتا ترتجفان.
لم يكن خۏفي على نفسي.
كان عليه.
وضعت يدي على بطني، وكأنني أحاول أن أُخفيه داخلي من العالم كله. منذ ساعات فقط، كنتُ أبحث عن طمأنينة، عن كلمة تقول إن كل شيء بخير. أما الآن، فقد أصبحتُ أعرف أن الخطړ ليس في الخارج
بل في أقرب إنسان إليّ.
لم أنم تلك الليلة.
ظللتُ أحدّق في السقف، أعيد كلماته مرة بعد مرة. لن يشكك أحد حالة طارئة سأتعامل مع الأمر بنفسي.
لم يكن يتحدث عن احتمال.
كان يتحدث عن خطة.
في الصباح، تصرّفت كأن شيئًا لم يحدث. استيقظت قبله، أعددت الإفطار، وارتديت ملابسي بهدوء. عندما خرج من الغرفة، ابتسم لي كعادته، وقبّل جبيني، وسألني إن كنتُ نمت جيدًا.
أجبته بابتسامة خفيفة نعم.
كانت كڈبة.
جلس أمامي يتحدث عن عمله، عن مريضةٍ تأخرت في الحضور، وعن حالةٍ احتاجت تدخلاً سريعًا. كان يتكلم بثقة، بهدوء، بنفس النبرة التي اعتدت عليها لكنني كنت أراه الآن بشكل مختلف.
كنت أرى طبيبًا يقرر مصير الآخرين دون أن يسألهم.
انتهى من إفطاره، ثم نظر إليّ وقال هل لديكِ موعد اليوم؟
هززت رأسي لا سأبقى في البيت.
ابتسم برضا، وكأنه تأكد أن كل شيء ما زال تحت سيطرته.
بعد أن خرج، انتظرتُ عشر دقائق فقط ثم أمسكت هاتفي.
حجزتُ موعدًا في المركز الذي أشارت إليه الطبيبة.
هذه المرة، لم أشعر بالخۏف.
كنت أشعر بشيء آخر.
إصرار.
في المركز، أُعيدت الفحوصات من البداية. لم يطرح أحد أسئلة كثيرة، ولم يبدُ على الأطباء أي ارتباك، لكنني كنت أراقب وجوههم بدقة. كنت أبحث عن أي إشارة.
عندما انتهى الفحص، طلبت مني الطبيبة الانتظار قليلًا.
جلست وحدي في الغرفة، أحدّق في الشاشة السوداء أمامي. كانت دقائق ثقيلة، أطول من أي وقت مرّ عليّ.
ثم عادت.
جلست أمامي، وفتحت الملف، وقالت بهدوء مهني تحتاجين إلى متابعة مستمرة.. وضعك غير مستقر.
توقّفت أنفاسي للحظة ماذا تقصدين؟
أجابت بهدوءٍ مهني هناك تشوّهًا خلقيًا. في كثير من الحالات، يمكن التعايش مع هذا التشوه.
نظرتُ إليها وكأنني لم أسمع جيدًا.
تشوّه؟
الكلمة دارت في رأسي ببطءٍ ثقيل.
سألتها بصوتٍ خاڤت هل هناك خطړ على حياته؟
هزّت رأسها لا يوجد ما يشير إلى خطړ





