
الأرملة
إلفيرا قررت تخلق عالمها الخاص عالم تتحكم فيه هي وحدها من غير ما حد يفرض عليها قواعد أو قيود. الأيام كانت بتعدي في القصر والشمس بتدخل من النوافذ الكبيرة مرسمة خطوط ذهبية على الأرضية الرخامية. كل حاجة حواليها كانت هادية كل حاجة تحت سيطرتها. لكن رغم كل ده إلفيرا حست بحاجة ناقصة إحساس غريب زي إن الحياة نفسها محتاجة تتحرك حوالينها مش بس تبقى موجودة قدامها.
بدأت تنظم أمورها بذكاء شديد كل يوم كانت بتفكر في حاجة جديدة. اكتشفت إن السعادة مش في الفلوس أو في الممتلكات كانت في القدرة على التأثير على تغيير الواقع حواليها. جمعت حولها ناس عندهم مهارات متنوعة حد بيعرف يكتب حد بيعرف يحل مشاكل حد بيعرف يخطط وينظم. كل واحد منهم كان ليه دوره وكل واحد كان بيحس إنه جزء من حاجة أكبر من نفسه.
القصر بدأ يتحرك زي مدينة صغيرة كل ركن فيه ليه حياة مستقلة وكل شخص فيه ليه هدف. إلفيرا كانت تراقب بعينيها الداكنة مبتسمة أحيانا متفاجئة أحيانا لكنها دايما حاسة بالقوة اللي جواها. القهوة الصباحية في الفناء ريحة الزيتون اللي حوالين القصر صوت العصافير كل التفاصيل الصغيرة دي كانت بتديها شعور بالسيطرة والحرية شعور إنها فعلا عايشة حياتها زي ما اختارت.
ومع مرور الوقت بدأت إلفيرا تلاحظ إن العالم حواليها بدأ يتغير برضه. الناس اللي كانت بتشتغل معاها كانوا بيتعلموا منها بيتأثروا بطريقة تفكيرها وده كان بيديها شعور بالإنجاز اللي ماكنش أي فلوس يقدر يديه. كل مشروع صغير كانت بتديره كان بيكبر يوم بعد يوم وكل فكرة كانت بتتحقق كانت بتديها دفعة قوية إنها تمشي لقدام.
إلفيرا فهمت درس مهم الحرية الحقيقية مش مجرد إنك تمتلك أو تصرف الحرية الحقيقية هي إنك تخلق تأثير إنك تحس إن كل قرار بتاخده له معنى وإن كل خطوة في حياتك هي خطوة أنت اخترتها بنفسك. ومن هنا القصر ما بقاش مجرد بيت ولا الأراضي مجرد ممتلكات أصبح مكان بيجسد شخصيتها مكان بيعكس إرادتها مكان يقدر أي حد يدخل فيه يحس إن فيه حياة بتتغير.
وفي يوم من الأيام وإلفيرا قاعدة على شرفة القصر الريح بتلعب بشعرها والشمس بتغيب وبتسيب السماء مليانة ألوان ڼار وبرتقالي ابتسمت لنفسها. ابتسامة هادية مليانة رضا. كانت عارفة إنها أخدت القرار الصح وإنها دلوقتي عايشة حياتها زي ما هي نفسها عايزاها من غير أي قيود من غير أي حكم من حد ومن غير أي حاجة توقفها عن إحساسها بالقوة والسيطرة على حياتها.
بعد ما فهمت إلفيرا قيمة الحرية والسيطرة قررت إنها مش هتقف عند حدود القصر وأراضي الزيتون بس لا كانت عايزة توسع عالمها كله. بدأت تبعت مهام محددة لكل واحد من اللي حواليها كل واحد





