
رواية جديدة
رئيس عصابة يختبئ ليراقب كيف تعامل خطيبته والدته المريضة لتكشف الخادمة حقيقة صادمة
الجزء الأول الغرفة خلف المكتبة
قبل أن يتزوّج من ابنة واحدة من أغنى العائلات في القاهرة، قرّر خالد السعدي، الرجل الأكثر رهبة في عالم الجريمة الخفي، أن يُجري اختبارًا لم يكن أحد ليتخيّله.
ظنّ الجميع أنّه سافر إلى إيطاليا لإتمام صفقة عاجلة. خطيبته، رنا الجوهري، ودّعته عند بوابة القصر بدموعٍ متقنة، وفستانٍ أبيض فاخر، وصوتٍ ناعم كالعسل.
اعتنِ بنفسك يا حبيبي سأشتاق إليك في كل لحظة.
قبّلها على جبينها، صعد إلى سيارته المصفّحة، وغادر.
لكنه لم يصل إلى المطار.
بعد ساعة، عاد عبر نفقٍ سرّي تحت الحديقة، ودخل غرفة خفية خلف المكتبة. لم يكن يعلم بأمرها سوى ذراعه اليمنى، رامي. من هناك، كانت ست شاشات تعرض كل زاوية في القصر الصالة الكبرى، الممرات، المطبخ، الحديقة، والأهم غرفة والدته المريضة.
لم تكن الفكرة فكرته.
قبل أيام، قالت له والدته، أمينة السعدي، وهي امرأة في السبعين من عمرها تعاني من الشلل الرعاش، لكن نظرتها ما زالت تخترق القلوب
يا بني، لا تنظر كيف تُعاملك رنا انظر كيف تُعامل من لا يستطيع أن يمنحها شيئًا. انظر كيف تُعاملني عندما تظنّ أن لا أحد يراها.
لم يُرِد أن يُصدّق. كانت رنا أنيقة، مهذّبة، جذّابة، تنتمي إلى عائلة منالسياسيين ورجال الأعمال، وأسماء تفتح الأبواب المغلقة. كانت المرأة المثالية لتلميع صورته.
لكن أمه لم تُخطئ يومًا.
على الشاشة الرئيسية، رأى رنا تغلق الباب بعد أن ودّعته. اختفت الابتسامة من وجهها كأن أحدهم أطفأ نورًا. تحوّل وجهها الناعم إلى قسوةٍ باردة، غريبة.
أخرجت هاتفها.
لقد غادر تعال الآن.
بعد عشرين دقيقة، دخلت سيارة سوداء من البوابة. نزل منها طارق العرّاب، المحاسب الموثوق لدى خالد.
ركضت نحوه. تعانقا في وسط القاعة، وتبادلا قبلةً ملتهبة، في نفس المكان الذي طلب فيه خالد يدها قبل ستة أشهر.
في الغرفة السرية، لم يتحرّك خالد.
اشتدّت قبضته على ذراع الكرسي حتى ابيضّت مفاصله. في حياةٍ أخرى، كان سيخرج في تلك اللحظة ويزلزل أركان البيت، لكنه لم يصل إلى ما هو عليه بالاندفاع.
أريني كل شيء يا رنا أريني حقيقتك.
جلسا في الصالة، وبين كؤوس العصير، تحدثا وكأن القصر أصبح ملكًا لهما.
سئمت التمثيل قالت سنة كاملة وأنا أبتسم لذلك الرجل سنة وأنا أتحمّل أمه وكأنها ملاك.
لم يبقَ الكثير قال طارق بعد الزواج، سيصبح كل شيء أسهل.
ابتسمت رنا.
بعد الزواج تختفي العجوز. سأضعها في دار رعاية رخيصة بعيدًا. سيكون مشغولًا جدًا لزيارتها.
شعر خالد بأن الدم يغلي في عروقه.
في تلك اللحظة، نهضت رنا وتوجّهت إلى غرفة أمينة.
انتقلت الكاميرا.
في الداخل، كانت ليلى منصور، الممرضة، تساعد أمينة على شرب الماء. ليلى في السابعة والعشرين، شعرها داكن مربوط ببساطة، وعيناها متعبتان لكنهما دافئتان. تعمل في القصر منذ عامين، وكانت بالنسبة لخالد مجرد حضور هادئ يمر في الممرات.
فتحت رنا الباب دون استئذان.
اخرجي أمرت أريد التحدث معها وحدي.
ترددت ليلى، ونظرت إلى أمينة، التي أومأت بحزن.
خرجت، لكنها لم تبتعد، بل وقفت قرب الباب بقلق.
اقتربت رنا من السرير.
هل تظنين نفسك مهمة؟ أنتِ عبء. بعد الزواج، ستختفين من هذا المنزل.
نظرت إليها أمينة بثبات.
يا لكِ من مسكينة يا رنا لن تعرفي يومًا معنى أن يحبك أحد بصدق.
تجمّدت رنا لحظة، ثم انفجرت غضبًا، وألقت صينية الأدوية على الأرض. تدحرجت الحبوب فوق الرخام.
لا تحتاجين هذا كلما رحلتِ أسرع، كان أفضل للجميع.
ثم صفعتها.
لم تكن صفعة قوية، لكنها تركت أثرًا أحمر على وجه امرأة مريضة.
في الغرفة السرية، كسر خالد القلم الذي بيده. سال الحبر الأسود على كفه كدمٍ داكن.
لقد لمست أمي
قالها بصوتٍ بارد.
لكن قبل أن يندفع، رأى شيئًا أوقفه.
دخلت ليلى مسرعة بعد خروج رنا. لم تصرخ، لم تحتج، بل ركعت على الأرض وبدأت تجمع الحبوب واحدة تلو الأخرى بعناية، كأنها لآلئ.
سامحيني يا أمينة كان يجب ألا أتركك وحدك.
كانت العجوز تبكي بصمت.
لا يجب أن تتحملي هذا من أجلي يا ابنتي.
أمسكت ليلى بيدها.
أنتِ عائلتي وأنا لا أترك عائلتي.
ظلّ خالد يحدّق في الشاشة.
رأى خيانات، وجرائم، وأكاذيب لا تُحصى في حياته، وتعلّم ألا يثق بأحد. لكن تلك الفتاة الراكعة على الأرض، تجمع الحبوب بطرف ثوبها، كسرت كل دفاعاته.
رنا كانت تسعى إلى السلطة.
أما ليلى فكانت فقط ترعى إنسانة ضعيفة.
وللمرة الأولى منذ سنوات، شعر خالد بالخجل لأنه لم يرَها من قبل.
الجزء الثاني التهديد
في تلك الليلة، واصل خالد المراقبة.
دخلت ليلى غرفتها الصغيرة قرب غرفة الغسيل. أخرجت صورة قديمة لطفلة مبتسمة.
سامحيني يا لُمى
فعّل خالد الصوت.
تحدثت ليلى وكأن الطفلة تسمعها. أخبرتها أنها اعتنت بأمينة، وأنها تحمّلت إهانات رنا، وأنها ما زالت ترسل المال لعلاج أخيها يوسف المريض.
ثم اتصلت به.
كيف حالك يا يوسف؟
جاءها صوت ضعيف
أنا بخير لا تقلقي عليّ.
أغلقت الهاتف وبكت بصمت.
دخل رامي.
لدينا معلومات جديدة رنا ليست رنا.
فتح خالد الملف.
اسمها الحقيقي نسرين صالحة. سرقت الهوية. تعمل مع طارق لسرقة أموالك.
وكم سرقوا؟
أكثر من ثمانين مليونًا وكانوا يخططون للتخلّص منك.
نظر خالد إلى الشاشة ببرود.
لم تكن تريد الزواج كانت تريد دفني.
في اليوم التالي، هددت نسرين ليلى.
أخوك على قائمة الانتظار يمكن أن يختفي اسمه.
ردّت ليلى بثبات
هدّديني أنا لكنني لن أتركها.
صفعتها نسرين.
تعلّمي مكانك.
قالت ليلى
مكاني





