قصص قصيرة

اشتغلت 15 سنة أنظّف حمّامات لأبني بيت أمي

كنت

أظن أنني أحميه كنت أعتقد أن أخاك يحتاجني أكثر منك. كنت أظن أنك قوية بما يكفي لتتحملي وحدك. كنت مخطئة.
مددت يدي وأمسكت يدها. كانت باردة مرتجفة.

أمي أنا آسفة لم أكن أبحث عن شيء سوى أن أجعلك فخورة بي.

رفعت رأسها أخيرا. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

وأنا فخورة بك يا سارة. فخورة أكثر مما تتخيلين. أنت قوية ومستقلة وبنيت نفسك بنفسك وأنا آسفة لأنني لم أر ذلك في الوقت المناسب.

وبكت وبكيت معها. لم يكن بكاء ضعف بل بكاء اعتراف متأخر بكاء تصالح مع حقيقة مؤلمة.

وفي تلك اللحظة قطع المشهد صوت عند الباب.

وقف كايل وتيفاني في المدخل. بلا حقائب بلا تردد فقط بوجوه منهكة.

أمي لا مكان لنا قال كايل بصوت منخفض.

نظرت أمي إلي. فهمت النظرة قبل أن تتكلم. قلت بسرعة محاولة أن أبدو أقوى مما أشعر

لا بأس يمكنهم البقاء هنا. أنا سأذهب.

لكن أمي أمسكت

يدي بقوة هذه المرة.

لا يا سارة. هذا بيتك. أنا من سأذهب معهم.

حاولت الاعتراض لكنها ابتسمت ابتسامة حزينة وحاسمة في آن واحد.

حان الوقت أن أتعلم أنا أيضا.

خرجت أمي معهما وبقيت وحدي في الشــ,قة. أغلقت الباب ببطء واستندت إليه للحظة. شعرت بوحدة لكنها لم تكن مؤلمة كما توقعت.

في تلك الليلة وقفت أمام النافذة. البحر كان

هادئا والقمر ينعكس على مياهه بخط فضي طويل. تنفست بعمق.
شعرت بالحرية.

شعرت بالفخر.

لأول مرة أدركت أنني لم أكن أبني بيتا لأمي ولا لأخي ولا لإرضاء أحد.

كنت أبني نفسي.

في الأيام التالية بدأت أخرج أكثر. أستكشف المدينة كأنني أراها للمرة الأولى. تعرفت على جيران جدد جلست في مقاه لم أكن أجرؤ على دخولها من قبل وقدمت على وظائف دون خوف من الرفض.

وفي أحد الصباحات بينما كنت أحتسي قهوتي في مقهى صغير قريب من البحر لاحظت رجلا يجلس على الطاولة المجاورة يرسم في دفتر صغير. رفع رأسه وابتسم.

صباح الخير.

صباح النور أجبت.

أنا ماكس.

سارة.

بدأ الحديث ببساطة عن الطقس ثم عن المدينة ثم عن الحياة. لم يكن متصنعا ولم يحاول أن يبدو أكثر مما هو. كان يستمع أكثر مما يتكلم.

ماذا تحلمين سألني فجأة.

ترددت ثم قلت بصدق

أن أعيش حياة تشبهني.

ابتسم.

في نهاية الجلسة قال

هل ترغبين في العشاء غدا

قلت نعم دون تردد.

في اليوم التالي أخذني إلى مطعم صغير على البحر. أضواء خافتة صوت الموج وطاولة تطل على الأفق.

ماذا تعملين سأل.

كنت أعمل في التنظيف قلت بهدوء دون خجل هذه المرة.

لم تتغير ملامحه. فقط ابتسم.

وأنا أعمل في الفن. أرسم.

هذا رائع قلت وكنت أعنيها.

بعد أسبوعين دعاني إلى معرضه. كانت لوحاته صادقة مليئة بالمشاعر. توقف أمام لوحة واحدة.

هذه لك.

كانت لامرأة تقف على الشاطئ ثابتة تنظر للأمام.

دمعت عيناي.

هذه أنا

نعم قال كما أراك.

اقترب وقبل جبيني.

أنت قوية يا سارة وأنت تستحقين كل هذا.

في تلك اللحظة لم أشعر أنني وجدت حبا فقط.

شعرت أنني وجدت نفسي.

وإن بقيت هذه القصة معك

وإن

لامست شيئا عشته يوما

فشاركها مع من يحتاجها.

شكرا لوجودك هنا

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى