
مترو آخر الليل كاملة بقلم انجي الخطيب
سليم المنياوي
لكن فهمت حاجة واحدة
الراجل اللي لحقني قبل ما أقع في المترو
ممكن ينقذني.
وممكن يحوّل حياتي كلها لحرب.
وتاني يوم الصبح، موبايلي فضل يرن بشكل هستيري.
تلاتين مكالمة فائتة من كريم.
وبعدين رسالة ظهرت على الشاشة
قسماً بالله لو ما رجعتيش هقلب الدنيا عليكي يا كذابة.
سليم قرأ الرسالة في هدوء.
وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال
دلوقتي بقى هنتكلم عن اللي حط العلامات دي على دراعك.
وماحدش وقتها كان يتخيل إيه اللي هيحصل بعد كده.
أخدت الموبايل من إيد سليم بسرعة كأني بخاف الرسالة تلمسه هو كمان وتجيب معاها القرف والخوف اللي كنت عايشة فيه.
لكن سليم ما اتحركش.
فضل واقف قدامي بهدوء مرعب، وإيده في جيبه، وعينيه ثابتة عليا.
هو يعرف إنك هنا؟
هزيت راسي بسرعة.
لا مستحيل.
حد يعرف إنك معايا؟
لا.
مراد دخل في اللحظة دي وقال بصوت منخفض
فيه عربية واقفة بقالها عشر دقايق قدام البيت.
قلبي وقف.
كريم همست.
سليم لف ناحية الشباك بدون أي توتر.
لون العربية؟
رمادي غامق. راجل واحد جواها.
سليم سكت ثواني، وبعدها قال بهدوء خلي الأمن تحت. محدش يفتح الباب.
بصيتله بخوف.
أنا آسفة ماكنش قصدي أجيب مشاكل لحد.
لف ناحيتي فورًا، ولأول مرة صوته شد شوية إنتِ مش مشكلة.
الكلمة ضربتني من جوا.
لأن كريم طول الوقت كان بيقنعني إني عبء.
إن أي حد يقرب مني هيتأذي بسببي.
إن وجودي تقيل.
لكن الراجل ده قالها ببساطة كأنه بيقولحقيقة واضحة إنتِ مش المشكلة.
قعدت على طرف الكنبة وأنا جسمي كله بيرتعش.
هو هيطلع هنا همست.
لا.
قالها سليم بمنتهى الثقة.
النوع ده من الرجالة شجاع بس على الستات اللي أضعف منه.
بصيتله وسألته بصوت واطي إنت تعرف النوع ده كويس أوي صح؟
سكت شوية.
وبعدين قعد على الكرسي اللي قدامي، وسند كوعه على ركبته.
أبويا كان واحد منهم.
الصمت نزل تقيل.
كان بيضرب والدتي كل ليلة تقريبًا. ولما الناس كانت تسألها عن الكدمات تقول وقعت.
نفسي اتقطع.
وأنت كنت بتعمل إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة.
ولا حاجة. كنت طفل.
عينيه اسودّت وهو بيكمل وفي يوم ضربها جامد زيادة عن اللزوم.
فهمت الباقي بدون ما يقول.
أول مرة أحس إن الراجل ده شايل مقبرة كاملة جواه.
وفجأة، صوت موبايلي رن تاني.
كريم.
إيدي اترعشت.
سليم مد إيده هاتيه.
لا لو رديت هيجن.
هو مجنون بالفعل.
فضلت باصة للشاشة لحد ما المكالمة قفلت.
ثانية بعدها رسالة وصلت
شايف العربية اللي واقفة قدام الفيلا؟ انزلي لوحدك بدل ما أطلعلك.
الدم اتجمد في عروقي.
يا نهار أبيض
مراد اتحرك فورًا ناحية الباب، لكن سليم رفع إيده يوقفه.
ثم بصلي عايزاني أتعامل؟
السؤال كان غريب.
لأنه لأول مرة حد يسألني أنا عايزة إيه.
مش ياخد القرار بدالي.
بلعت ريقي بصعوبة أنا خايفة.
عارف.
ولو نزلتله هيضربني.
عارف.
ولو ما نزلتش
سليم كمل الجملة مكاني هيحاول يكسر الباب ويحسسك إن كل ده غلطتك.
الدموعنزلت غصب عني.
إنت إزاي فاهم كده؟
لأن الناس دي نسخة واحدة.
وقف بعدها بهدوء، وعدل ساعة إيده.
خليكي هنا.
انتفضت رايح فين؟!
أقابل ضيفنا.
قمت بسرعة ومسكت إيده لا أرجوك كريم مش طبيعي لما يغضب.
عينه نزلت على إيدي اللي ماسكاه.
وللحظة حسيت إني اتخطيت حدودي، فبعدت فورًا.
لكنه قال بهدوء ولا أنا.
واتحرك.
جريت وراه لحد آخر الطرقة، لكن مراد وقف قدامي خليكي هنا يا آنسة.
هيحصله إيه؟
مراد بصلي بنظرة غريبة الأستاذ سليم مش بيحب يشوف ست متأذية.
صوت الباب الخارجي اتفتح.
ثم الصمت.
بعدها صوت كريم.
عالي. منفعل.
فين مراتي؟!
كنت بحفظ النبرة دي.
النبرة اللي بتسبق الضرب.
امشوا من سكتي أحسنلكوا!
صوت سليم جه هادي بشكل مخيف وطي صوتك.
كريم ضحك بسخرية إنت مين أصلًا؟ فاكر نفسك
وفجأة
صوت خبطة قوية جدًا.
شهقت غصب عني.
وبعدها صمت.
مراد ما اتحركش حتى.
كأنه متعود.
ثواني بعدها، سليم دخل البيت تاني. هادي. مرتب. كأن شيئًا لم يحدث.
لكن فيه نقطة دم صغيرة على ياقة قميصه.
وقلبي وقع.
إنت عملت إيه؟
حطيت حدود.
كريم فين؟!
عايش.
قالها ببرود.
لكن أظنه فهم الرسالة.
ركبي ماقدروش يشيلوني، فقعدت على الأرض وأنا ببصله برعب.
لأني فجأة فهمت حاجة مهمة جدًا
سليم المنياوي مش مجرد رجل أعمال.
فيه سلطة حواليه.
نفوذ.
وخطر.
وقبل ما أتكلم، مراد دخل وقال فيه معلومة لازم تعرفها.
سليم لفله.
كريم مش لوحده.
يعني إيه؟
فيه اتنين رجالةكانوا مستنيين بعيد بالعربية ولما شافوا كريم وقع، اتحركوا.
سليم عينيه ضاقت.
مين؟
مراد سكت ثانية واحد منهم تبع عزت الشربيني.
الاسم وقع تقيل جدًا لدرجة إني حتى أنا عرفته.
عزت الشربيني.
اسم بيتقال همس في القاهرة.
رجل أعمال قديم بس الناس كلها تعرف إن نص شغله الحقيقي في الحاجات القذرة اللي محدش يقدر يثبتها.
سليم ملامحه اتغيرت لأول مرة.
كريم شغال عنده؟
واضح كده.
بصيت بينهم بعدم فهم أنا مش فاهمة.
سليم رجع يبصلي إنتِ فاكرة إن كريم مجرد واحد عصبي وفقير بيضرب مراته.
بلعت ريقي.
مش كده؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أسوأ من أي إجابة.
وسليم قال أخيرًا كريم كان قريب جدًا من ناس خطر ووجودك معاه مكانكيش مجرد زوجة.
يعني إيه؟
يعني غالبًا سمعتي أو شفتي حاجات هما مش عايزينها تطلع.
نفسي اتقطع.
افتكرت فجأة الليالي اللي كريم كان يرجع فيها متوتر، والمكالمات اللي يقفلها أول ما أدخل، والفلوس اللي تظهر فجأة ثم تختفي.
وافتكرت الليلة اللي شفته فيها
الدم.
على هدومه.
وقتها قال إنه خناق في الشارع.
لكن دلوقتي
بطني اتقبضت.
يا نهار أبيض
سليم قرب خطوة قوليلي شفتي إيه.
هزيت راسي بسرعة ولا حاجة والله ما أعرف حاجة.
لكن عقلي كان بيكذب.
لأني فجأة تذكرت اللي حصل من شهرين.
الليلة اللي كريم دخل فيها الشقة الساعة تلاتة الفجر، وإيده بتنزل بسرعة حاجة معدنية جوه شنطة السفر.
مسدس.
ولما شافني واقفة
ضربني لأول مرة علىوشي.
لو فتحتي بوقك بأي كلمة هتندمي.
جسمي كله تلج.
وسليم فهم من وشي قبل ما أتكلم.
آه قالها بهدوء مظلم.
كده فهمت.
بص لمراد من اللحظة دي محدش يدخل أو يخرج من البيت من





