
تبنينا طفلة
بعد ما ابننا مات، تبنينا طفلة صغيرة… وفي ليلة، شافت صورته، فضلت باصة له شوية، وفجأة قالت:أنا أعرفه… هو قالي ما أنساهوش.
ابننا كان عنده 24 سنة، وكان بيدرس بعيد عننا…في شتا من سنين، كان سايق عربيته وراجع البيت علشان يقضي الإجازة معانا، لحد ما جالنا الاتصال اللي كل أب وأم بيخافوا منه.
حصل حادث.ولما وصلنا المستشفى، كان الوقت فات… والدكاترة ماقدروش يعملوا حاجة.
عمري ما هنسى جوزي وهو حضني في ممر المستشفى، وأنا بكرر نفس الجملة وأنا منهارة: كان راجع البيت… كان المفروض يبقى معانا الليلة دي.
بعدها، البيت بقى هادي بشكل مايتحملش.
لشهور طويلة، ماكناش قادرين حتى ندخل أوضته…جزمته فضلت مكانها جنب الباب.
وكوباية القهوة المفضلة بتاعته فضلت في الدولاب زي ما هي.
ولا أنا ولا جوزي كنا عارفين إزاي نكمل حياتنا في بيت ابننا مش موجود فيه.
بعد حوالي سنتين، قلت لجوزي على فكرة كانت في دماغي من شهور.
قلتله: ابننا كان قلبه كبير أوي… ولو كان موجود، أنا متأكدة إنه كان هيتمنى إن الحب اللي جوانا ده نديه لطفل محتاجه.
ومن هنا بدأنا إجراءات التبني…على مدار شهور، كنا بنزور دار لرعاية الأطفال.
وهناك قابلنا طفلة صغيرة عندها ست سنين.في الأول كانت هادية وكسوفة جدًا.
لكن مع كل زيارة، كانت بتقرب مننا أكتر وتتكلم معانا أكتر.
لحد ما في النهاية، بقت معانا في البيت.في تاني يوم ليها عندنا، كانت قاعدة على أرض الصالة بتلعب، وأنا وجوزي في المطبخ بنجهز العشا.وفجأة…البيت هدي.
ماعدتش سامعة صوت لعبها.خرجت أشوفها.
لقيتها واقفة جنب رف الصور، ومركزة في صورة عائلية قديمة.
كانت صورة ليا أنا وجوزي وابننا، أيام ما كان بيدرس.
الطفلة رفعت صباعها وشاورت على ابننا.وقالت:— أنا أعرفه.
افتكرت إني سمعتها غلط.
قربت منها وسألت:— قلتي إيه يا حبيبتي؟
بصتلي بمنتهى البراءة وقالت:— هو قالي ما أنساهوش.
أنا وجوزي بصينا لبعض.
حسيت جسمي كله برد…قعدت قدامها وسألتها وصوتي بيترعش:
— إنتِ تعرفيه منين؟
وبعدين رفعت عينيها لينا وقالت جملة خلت قلبي يقف من الصدمة…يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات
الفصل الثاني
فضلت الطفلة باصة لصورة ابننا للحظات…
وبعدين رفعت عينيها لينا وقالت بهدوء:
— هو كان بييجي يقعد معايا لما كنت لوحدي.
حسيت إن قلبي وقع.
جوزي قرب منها بسرعة وقال:
— كان بييجي لكِ فين يا حبيبتي؟
ردت بمنتهى البراءة:
— في المكان اللي كنت عايشة فيه قبل ما أروح الدار.
بصيت لجوزي، ولقيت وشه اتغير.
قعدت جنبها وقلت:
— طب اسمه كان إيه؟
هزت راسها:
— معرفش… أنا كنت بقوله صاحب الجاكيت الأزرق.
ساعتها إيدي بدأت ترتعش.
ابننا كان عنده جاكيت أزرق غامق، وكان بيحبه جدًا.
بل إن آخر صورة ليه قبل الحادث بأيام كان لابسه.
حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة.
يمكن شافت صورة مشابهة قبل كده.
يمكن حد في الدار حكى لها حاجة.
لكنها فجأة قربت من الصورة أكتر وقالت:
— هو كان عنده حاجة هنا.
وشاورت على جانب حاجبه.
جوزي شهق.
ابننا كان عنده أثر جرح صغير فوق حاجبه من حادثة حصلتله وهو طفل.
الأثر ماكانش واضح أصلًا في الصورة اللي قدامها.
سألتها وأنا حاسة إني مش قادرة آخد نفسي:
— وإيه كمان فاكرة عنه؟
ابتسمت الطفلة لأول مرة.
وقالت:
— كان بيجيبلي عصير مانجا… وكان بيقولي لما أكبر هيجيبلي صندوق ألوان كبير.
وقتها جوزي قام من مكانه فجأة.
دخل أوضة ابننا القديمة، وفضل يدور وسط الأدراج.
وبعد دقايق رجع…
وفي إيده دفتر صغير قديم.
قال لي:
— أنا فاكر حاجة.
فتح الدفتر على صفحة معينة ومدهولي.
كان خط ابننا.
وقائمة بسيطة بعنوان:
حاجات لازم أعملها في الإجازة.
وفي آخر الصفحة كانت مكتوبة جملة قصيرة:
“أشتري علبة الألوان الكبيرة للبنت الصغيرة.”
بصيت للطفلة.
وبعدين للورقة.
وسألت جوزي:
— بنت صغيرة مين؟
هز راسه ببطء.
— معرفش.
لكن الطفلة قربت من الورقة…
وشاورت على الجملة وهي ما تعرفش تقرا أصلًا.
وقالت:
— دي بتاعتي.
في الليلة دي، ماحدش فينا نام.
وبمجرد ما الصبح طلع، اتصلنا بدار الرعاية وطلبنا نقابل المديرة.
كنا فاكرين إننا رايحين نعرف إذا كان ابننا زار الطفلة قبل وفاته.
لكن لما المديرة سمعت اسمه كامل…
سكتت.
وبصت لنا بصدمة.
وبعدين قالت:
— استنوا هنا.
دخلت مكتبها، وبعد حوالي عشر دقايق رجعت وهي شايلة ملف قديم.
حطته قدامنا وقالت:
— أنا أعتقد إن فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتحت الملف…





