قصص قصيرة

غدر الزوج صافي هاني

ماجد” وهو بيغني في الحمام ببرود مستفز. جريت على المكتب، فتحت الخزنة السرية اللي ورا اللوحة، وخدت كل الأوراق المهمة وحطتها في شنطة يدها. وهي خارجة من باب البيت، سمعت صوته من فوق: “كارميلا! رايحة فين يا حبيبتي في الوقت ده؟ مش قلتي وراكي تظبيط لشنطة السفر؟” اتجمدت مكانها، بلعت ريقها ولفت بابتسامة باهتة: “نسيت أجيب دوا الضغط يا ماجد، الصيدلية اللي في أول الشارع هجيب منها حاجة وأرجع بسرعة.” ماجد نزل كام درجة على السلم، عينيه كانت بتفحصها بتركيز غريب: “طيب ما تبعتي البواب.. ولا أقولك، استني أجيبلك أنا وانتي ارتاحي.” ”لا لا!” صوتها طلع عالي زيادة عن اللزوم، “أنا محتاجة أشم هوا، مخنوقة شوية من تحضير الاجتماع. مش هغيب.” خرجت وقفلت الباب وراها، وحست إن الهوا اللي بره ده أول نفس حقيقي بتاخده من سنين. ركبت عربيتها وطارت على مكتب شيرين. أول ما دخلت، شيرين رمت ملف قدامها: “بصي يا كارميلا، ماجد مش بس بايع البيت، ده واخد قرض بضمان نصيبك في شركة باباكي الله يرحمه. إلهام مختار دي مش بس شريكته، دي المحامية اللي صاغت التوكيل اللي مضيتي عليه وانتي غايبة عن الوعي.” كارميلا حست بدوخة: “يعني كان عايز يسيبني على الحديدة؟ أنا وابنه؟” شيرين مسكت إيدها بقوة: “مش هيلحق. إحنا هنرفع دعوى ‘حجر تحفظي’ وهنعمل بلاغ في النيابة بالتزوير المعنوي واستغلال حالتك الصحية. بس الأهم من ده كله.. التوكيل ده لازم يتلغي في الشهر العقاري بكره الساعة ٩ الصبح أول ما يفتحوا، قبل ما هو يروح ينفذ البيع النهائي.” رجعت كارميلا البيت الساعة ١٢ بالليل. ماجد كان قاعد في الصالة، الإضاءة خافتة، وفي إيده كاس عصير وبيبتسم: “تأخرتي ليه يا كارميلا؟ الصيدلية قريبة.” حطت شنطتها على الكرسي وقربت منه ببرود هي نفسها استغربته: “الزحمة يا ماجد.. وبعدين كنت بكلم ‘ياسين’، كان قلقان شوية.” ماجد قام وقف وقرب منها، حط إيده على كتفها: “ياسين لسه صغير، بيتهيأله حاجات كتير.. المهم إنتي، ركزي في سفرية بكرة، إسكندرية واليومين اللي هتقضيهم هناك هيريحوا أعصابك خالص.” كارميلا بصت في عينيه، في اللحظة دي شافت الوش الحقيقي للراجل اللي عاشت معاه ١٠ سنين. وش ملوش علاقة بالحب، وش مفيهوش غير أرقام وحسابات. قالت له بهدوء: “فعلاً يا ماجد.. بكرة كل حاجة هتتحسم، وكل واحد هياخد حقه تالت ومتلت.” ماجد ابتسم وهو فاكر إنها بتتكلم عن صفقة الشغل، لكنها كانت بتتكلم عن حياتها اللي هتهدها فوق دماغه مع أول ضوء للشمس. يوم الثلاثاء الصبح، الساعة جت 5. “ماجد” صحي وهو كأنه في قمة نشاطه، عمل لها القهوة ووصلها لحد العربية وهو شايل لها الشنطة بفروسية مزيفة. ”خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، وأول ما توصلي طمنيني.. وتليفونك يفضل مفتوح.” كارميلا هزت راسها وابتسمت له من ورا شباك العربية، وأول ما لفت من ورا الشارع، مدخلتش على طريق السفر.. دخلت على شارع جانبي وركنت. الساعة 8:45 الصبح، كانت واقفة قدام باب الشهر العقاري هي وشيرين المحامية. أول ما الموظف فتح، كانت كارميلا أول واحدة قدامه. ”عايزة ألغي التوكيل ده فوراً، وبلاغ رسمي بوقفه في كل المصالح.” الموظف بص في الورق وقال: “تمام يا فندم، بس لازم تعرفي إن فيه طلب استعلام نزل على التوكيل ده من ساعة واحدة بس من فرع تاني.” شيرين بصت لكارميلا وقالت: “بدأ يتحرك.. هو دلوقتي في فرع تاني بيحاول يخلص البيع.” كارميلا ببرود: “مش هيلحق.. اخلص يا أستاذ، الغي التوكيل دلوقتي.” في نفس الوقت، تليفون كارميلا رن.. “ماجد”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى