
رجع من السفر فجأة ومن غير ميعاد
ولا جداول نوم وأكل.
أطفال محتاجين حضن.
في اللحظة دي، افتكر آخر مرة شاف فيها مراته إيفيلين قبل الولادة.
كانت قاعدة في أوضة البيبي، ماسكة بطانية صغيرة وبتقول له بابتسامة هادية أوعى تخليهم يكبروا بردانين يا سليم.
وهو وقتها رد ببرود الأطفال محتاجين نظام.
دلوقتي فهم هي كانت تقصد إيه.
رفع عينه لكلارا وقال بصوت متحشرج عاوز أشوف أوضة مديرة البيت.
كلارا اتوترت فجأة يا بيه بلاش دلوقتي.
لكن سليم كان اتحول لشخص تاني.
طلع من المطبخ بخطوات سريعة، وكلارا ماشية وراه والتوأم على صدرها.
طلعوا للدور التاني.
وقف قدام أوضة مدام ناهد مديرة البيت.
الباب كان مقفول.
سليم خبط مرة.
محدش رد.
خبط بعنف أكبر.
برضه مفيش.
في الثانية دي، غضبه انفجر.
رجله نزلت في الباب بقوة لدرجة القفل اتخلع والخشب اتشرخ.
وأول ما دخل
ريحة غريبة ضربت وشه.
ريحة دوا.
ريحة كحول.
وريحة أطفال.
لكن مش ريحة طبيعية.
كانت ريحة خوف.
الأوضة كانت مرتبة زيادة عن اللزوم.
وده أول حاجة خلت قلبه يقبض.
سليم قرب من الدولاب.
فتحه.
واتجمد.
جواه علب أدوية مهدئة للأطفال.
جرعات قوية.
وفواتيرشراء بأسماء مزورة.
وأجهزة تسجيل صغيرة.
وكاميرا متوصلة بأوض الأطفال!
سليم حس الدم بيغلي في عروقه.
لكن الكارثة الحقيقية كانت في الدرج الأخير.
ملفات.
تقارير.
وصور.
صور لولاده وهم بيعيطوا ويتشنجوا.
ومكتوب تحت كل صورة ملاحظات بخط ناهد زيادة الجرعة نجحت. التوأم بيرفضوا النوم بعيد عن المربية. الأب بدأ يقتنع إن عندهم اضطراب عصبي.
ركب سليم خانته.
مسك طرف المكتب بإيده وهو بيحاول يتنفس.
كلارا كانت واقفة ورا ضهره بتعيط في صمت.
قال من بين سنانه هي كانت بتعمل فيهم إيه؟!
كلارا شهقت كانت بتديهم نقط مهدئات بجرعات غلط يا بيه عشان يفضلوا تعبانين ومرهقين طول الوقت.
لف لها بسرعة ليه؟!
دموعها نزلت عشان كانت عاوزة تثبت إن التوأم عندهم مشاكل صحية خطيرة وتخلي حضرتك تعتمد عليها هي والمربيات اعتماد كامل.
بس ليه؟!
كلارا سكتت ثواني.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الدنيا
لأن الهانم الله يرحمها كانت ناوية تغير وصيتها.
سليم حس قلبه وقع.
إيفيلين كانت كاتبة معظم ثروتها وحق إدارة نص الشركات باسم ولادها.
لكن في حالة مرضهم أو وفاتهم
الإدارة المؤقتة كانت هتروح للوصي القانوني ومديرة البيت القديمة ناهد، لأنها كانت مربية سليم من صغره وبيثق فيها ثقة عمياء.
يعني لو التوأم حصل لهم أي حاجة
الثروة كلها كانت هتبقى تحت إيدها.
في اللحظة دي، سمعوا صوت حركة وراهم.
ناهد كانت واقفة على باب الأوضة.
وشها متحول.
ملامحها بقت مرعبة.
صرخت بانهيار إيفيلين كانت غبية! الأطفال دول كانوا هيدمروا كل حاجة!
سليم قرب منها ببطء مرعب إنتِ كنتِ بتموتي ولادي بالبطيء؟
صرخت هستيريًا أنا اللي ربيتك! أنا اللي صنعت منك الراجل ده! كل حاجة هنا كانت هتضيع بسبب عيال!
وراحت مطلعة حاجة من جيبها.
حقنة.
لكن قبل ما تتحرك خطوة
سليم مسك إيدها بعنف لأول مرة في حياته.
والحقنة وقعت واتكسرت على الأرض.
بعدها بخمس دقايق
الشرطة كانت مالية القصر.
التحقيقات كشفت بلاوي.
المربيات الأجانب كانوا بياخدوا فلوس ضخمة عشان ينفذوا تعليمات ناهد من غير أسئلة.
والتوأم فعلًا كان بيجيلهم تشنجات بسبب الجرعات.
أما كلارا
فكانت بتحاول تحميهم في السر من شهور.
كانت ساعات ترمي الدوا.
وتفضل شايلة العيال بالساعات عشان تهدي رعشتهم بعد المهدئات.
ولما ناهد اكتشفت ده
هددتها بالطرد والسجن.
لكن كلارا فضلت.
عشان وعد قطعته لإيفيلين.
بعد شهرين
القصر
اتغير.
اختفى صوت الأوامر العسكرية.
واختفت جداول البرود المعلقة على التلاجة.
وبقى فيه صوت ضحك أطفال.
ولعب مرمية في الصالة.
وسليم
بقى أول مرة يشيل ولاده بإيده فعلًا.
في البداية كانوا بيعيطوا منه.
مش متعودين عليه.
وكان الوجع ده بيموته.
لكن كلارا كانت تقف جنبه بهدوء وتقول اصبر عليهم الأطفال بيحسوا بالأمان بالتدريج.
وفي يوم مطر
سليم دخل المطبخ.
ولقى يوسف وياسين قاعدين على الأرض بيضحكوا.
وكلارا بتعمل لهم بان كيك صغير على شكل دباديب.
التوأم أول ما شافوه
جروا يحبوا ناحية رجله الصغيرة.
ورفعوا إيديهم له.
بابا!
الكلمة خبطت في قلبه بعنف.
شالهم الاتنين دفعة واحدة.
ولأول مرة من موت إيفيلين
ضحك من قلبه.
بص لكلارا وهي واقفة تضحك بعينيها الدافية، وقال بصوت هادي إيفيلين كانت صح البيت من غير حنان يبقى مجرد فندق كبير.
كلارا نزلت عينيها بخجل.
وسليم قرب من صورة مراته المعلقة في الصالة بعد ما ناموا بالليل.
فضل واقف قدامها طويل.
وبعدين همس متقلقيش ولادنا بقوا بخير.
وفي آخر الممر
كان فيه صوت ضحكة طفلين صغيرين مالية القصر كله حياة بعد ما كان مجرد قبر رخام بارد.





