قصص قصيرة

عرش الديب

قال بصوت منخفض:
– “يا ترى، ربنا جابك ليا ليه يا حلا؟”

دخلت فاطمة بخطوات هادئة:
– “يا بيه، الحمد لله حلا نامت… وهتفضل نايمة شوية.”

أحمد:
– “كويس… اسمعي يا فاطمة، عايزك تفضلي معاها طول الوقت.”

فاطمة:
– “أمرك يا بيه.”

نظر أحمد مرة أخرى للطفلة، وشعر بأن قلبه بدأ يخفق بطريقة لم يشعر بها من قبل.
طفلة… لكنها أثارت فيه شيئًا عميقًا، شيئًا يشبه الحنان، والرحمة، والاهتمام.

مرت الأيام، وحلا أصبحت جزءًا من حياة أحمد.
كانت تجري في أرجاء القصر، تضحك، تلعب، وتسأل أسئلة صغيرة تملأ المكان حياة.
أحمد، الذي لم يكن يعرف معنى الأسرة، بدأ يشعر بأن حياته بدأتتستقيم من جديد.

وذات يوم، جلس أحمد مع فاطمة في مكتب القصر:
– “فاطمة… لازم نعرف أصل الطفلة. لازم نبحث عنها، عن أهلها.”

فاطمة:
– “يا بيه… ويمكن ما يكونش لها حد أصلاً.”

أحمد:
– “حتى لو… لازم نحاول. ما ينفعش تفضل مجهولة.”

بدأت حملة بحث ضخمة، وتم سؤال الجميع، وحتى رجال الأمن شاركوا، لكن دون نتيجة.
لم يجدوا وراء الطفلة أي أثر… وكأنها ظهرت من العدم.

مرت شهور، وحلا أصبحت تعيش في القصر كأنها جزء من العائلة.
كانت تنادي أحمد دائمًا:
– “عمو أحمد!”
ويبتسم لها، ويحتضنها، وكأنه يحتضن جزءًا من روحه.

وفي إحدى الليالي، جلس أحمد وحده في الشرفة، بينما كانت حلا نائمة في غرفتها.
نظر إلى السماء وقال:
– “يمكن ربنا بعتهالك عشان تملّي حياتي يا حلا… وأنتي فعلاً ملّيتيها.”

ثم رفع رأسه، وأصدر قرارًا من قلبه:
– “حلا… من النهارده… هتكوني بنتي… بنتي أنا، أحمد الديب.”

أمر فورًا بإتمام الإجراءات القانونية لتبنيها،
وأصبحت حلا رسميًا ابنة أحمد الديب.

كبرت السنوات، وكبرت حلا، وأصبحت فتاة جميلة وذكية، تحمل نفس العيون الخضراء التي سحرت أحمد منذ اليوم الأول.
وكان أحمد دائمًا يقول لها:
– “أنتي جبتِ النور لحياتي… مهما كتبنا من قصة، أنتِ بداية كل شيء.”

وهكذا انتهت قصة الطفلة التي ظهرت فجأة، وأدخلت الحبوالدفء إلى قلب رجل لم يعرف الحب من قبل.

قصة بدأت بصرخة… وانتهت ببيت، وأب، وابنة، وحياة جديدة.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى