
الابن العاق حكايات صافي هاني
بوستتي، وبدأت أشيل اسمي من كل رابط مالي كان شايل وباني طريقة عيشتهم ومنظرتهم.
بعد تلات أسابيع، أخيراً حسيت براحة البال بتملى صدري.
الصبحية دي، ركنت عربيتي في آخر الشارع من بيتهم بعد الشروق علطول. حر تكساس كان بدأ يطلع من الإسفلت.
الساعة 830 بالثانية، عربية شحن وقفت قدام ممر بيتهم.
السواق طلع لحد الباب، حط تلات ظروف سادة على العتبة، رن الجرس، ومشي.
بعد كام دقيقة، تشيلسي خرجت بالروب، والمج في إيدها.
فتحت أول ظرف ببرود.
بعدين ملامح وشها اتقلبت.
قطعت الظرف التاني بسرعة.
كتافها اتشدت واتصلبت.
ولما مدت إيدها عشان تاخد الظرف التالت… هنا بقى الحكاية الحقيقية بدأت.
اتضح إن الظرف الأولاني كان فيه إخطار رسمي بوقف سداد قسط العربية ال SUV. أنا اللي كنت الضامن والشريك في القرض، وبسحب اسمي، البنك بعتلهم إنذار بالدفع الفوري لباقي تمن العربية أو الحجز عليها خلال 48 ساعة.
تشيلسي كان المج في إيدها بيترعش وهي بتفتح الظرف التاني. الظرف ده كان فيه صورة من عقد الإيجار والتمويل العقاري للبيت اللي هما عايشين فيه. هما كانوا فاكرين إن البيت باسمهم بالكامل، بس الحقيقة إن الشركاء القانونيين اللي دفعوا المقدم الأكبر وضمنوا السداد كانوا أنا ومراتي الله يرحمها. الورقة كانت بتقول إن حصتي في البيت اتنقلت لشركة إدارة عقارات، وإن عليهم يدفعوا إيجار شهري عن حصتي، أو يشتروا نصيبي كاش، وإلا البيت هيتعرض للبيع في المزاد العلني.
لما مدت إيدها للظرف التالت، وشها كان بقى أبيض زي الملخية.
الظرف التالت كان الصدمة الكبيرة للوجان. ده كان كشف حساب مفصل من شركة الاستثمار المالي اللي بتدير الحسابات الجارية وحسابات السحب المكشوف لشركته الصغيرة اللي لسه بيبدأها. أنا كنت حاطط وديعة ب 200 ألف دولار ك غطاء مالي وضمان للشركة دي عشان البنوك ترضى تسلفه وتديله خطوط ائتمان. الإخطار كان بيقول إن الوديعة دي اتسحبت بالكامل واتحولت لحسابي الشخصي في بنك تاني.
من مكاني في العربية بآخر الشارع، شفت تشيلسي وهي بتجري جوه البيت وهي بتصرخ، والباب اتقفل وراها برزع شديد.
بعدها بعشر دقائق بالظبط، الموبايل في إيدي بدأ يرن.
كان لوجان. ماردتش.
رن تاني وتالت وعاشر. تشيلسي بدأت تتصل هي كمان. بعت لهم رسالة واحدة قصيرة ومختصرة كل التفاصيل المالية والقانونية بقت مع المحامية فيونا كارترايت. من فضلكم متتصلوش بيا تاني، الكلام هيكون معاها بالأصول.
في نفس اليوم، نقلت حاجتي لشقتي الجديدة اللي أجرتها في وسط البلد. شقة صغيرة، بس الشمس بتدخلها من كل حتة، وفيها بلكونة واسعة بتطل على جنينة هادية. لأول مرة من سنين، حسيت إن الهوا اللي بنفسه نقي ومش ثقيل على صدري.
المحامية كلمتني بالليل وقالت لي إن لوجان حاول يروح لها المكتب وهو بيعيط ومصدوم، وبيقول إنه مكنش يعرف إن الأمور واصلة للدرجة دي، وإن مراته كانت مفكراه مجرد راجل عجوز ملوش عازة ومبيفهمش في الدنيا. تشيلسي كمان حاولت تهدد بالقانون، بس فيونا صدمتها لما ورتها العقود والإمضاءات اللي هما ما كلّفوش خاطرهم يقروها زمان، وفهمتها إن كل خطوة عملناها قانونية بنسبة 100.
ابني ومراته اضطروا يبيعوا العربية الجديدة عشان يسددوا الديون الفورية، وعرضوا بيتهم للبيع عشان مش قادرين يدفعوا تمن حصتي ولا قادرين يلاحقوا على مصاريف البيت من غير الدعم الخفي اللي كنت بدفعه من وراهم في فواتير الكهربا والمياه والنت والصيانة. شركته الصغيرة اتهزت جامد واضطر ياخد شريك معاه بنسبة كبيرة عشان ينقذها من الإفلاس.
أنا مكنتش شمتان ولا كنت عايز أخرب بيت ابني. أنا بس سيبتهم يعيشوا الواقع اللي هما اختاروه لما قرروا يتعاملوا معايا كأني عفش زيادة في البيت ملوش قيمة.
ال 800 ألف دولار بتوعي فضلوا في الحساب، بيكبروا في صمت زي ما بدأوا. بقيت بقضي يومي في القراءة، بتمشى في الجنينة، وبشرب قهوتي الصبح وأنا باصص للسما، ومرتاح البال لأن الميزانية اتأفلت، وكل واحد أخد حقه بالملي وبدون أي كسور.
مرّت ست شهور على الصبحية دي.
في الست شهور دول، حياتي اتغيرت تماماً. بقيت أصحى على مهلي، أعمل فنجان القهوة المظبوط، وأقعد في البلكونة أقرأ كتاب أو أتابع البورصة في هدوء. رجعت أتنفس تاني.
أما على الناحية التانية، المحامية فيونا كانت بتبعتلي تقارير دورية عن اللي بيحصل، كأنها بتقفل حسابات شركة بتصفي أعمالها.
لوجان وتشيلسي مقدروش يستحملوا الغرق. البيت اللي في ثندربيرد رود اتعرض للبيع فعلاً بعد ما البنك حاصرهم بإنذارات الحجز. وبما إن السوق مكنش في أحسن حالاته، اضطروا يبيعوه بسعر أقل من قيمته عشان يخلصوا من الديون الفورية. شركة إدارة العقارات أخدت حصتي كاش بالملي والقرش، وحطت الفلوس في حسابي الاستثماري، في حين إن لوجان طلع من البيعة دي بمبلغ صغير يا دوب كفّاه يدفع مقدم لإيجار شقة ضيقة في أطراف المدينة.
العربية ال SUV سحبتها شركة التمويل بعد ما عجزوا عن دفع الأقساط، وبقوا بيتحركوا بعربية قديمة ومستهلكة.
في يوم من الأيام، وأنا قاعد في كافيه هادي في وسط البلد، شفت رقم لوجان بيتصل. المرة دي مكنش اتصال ورا اتصال بلهفة الرعب زي زمان. كانت رنة واحدة هادية، كأنه مكسوف أو متردد.
قررت أرد.
ألو.. بابا؟ صوت لوجان كان طالع تعبان، ومكسور، وفيه نبرة عجز عمري ما سمعتها منه وهو كبر.
قلت بهدوء أيوة يا لوجان. سامعك.
سكت كام ثانية، وبعدين قال وصوته





