
الوريثه التى كسرت الامبراطوريه بقلم ندى الجمل
— “وريني.”
أخدت نفس كبير وقالت بسرعة مدهشة: — “تي ريكس… باراصورولوفوس… ميكرورابتور… باكيسيفالوصور…”
واحد من رجال الأمن عند البار كتم ضحكة بالعافية.
أما سيف… ففضل باصصلها في هدوء غريب.
وبعدين قال: — “واضح إن لسانك متدرب كويس.”
ضحكت ليلى: — “ماما بتقول كده برضه.”
أول ما جابت سيرة أمها… حاجة صغيرة جدًا اتغيرت في ملامح سيف.
في نفس اللحظة، واحد من رجال الأمن رجع من الممر الخلفي وقرب منه وهمس: — “فتشنا كل حاجة… مفيش قنبلة. والمكالمة طالعة من خط مدفوع قريب من هنا.”
سيف هز راسه مرة واحدة.
وسأله بهدوء: — “الكاميرات الخارجية؟”
— “لسه بنراجعها…”
لكن الراجل وقف فجأة وسكت.
لأن باب المطعم اتفتح تاني.
ودخلت ست مبلولة من المطر، نفسها مقطوع كأنها كانت بتجري.
شعرها البني الغامق لازق في وشها، ومعطفها الرمادي باين عليه رخيص وسط المكان الفخم ده كله… لكنها أول ما رفعت عينيها ناحية الترابيزة رقم ٧—
داليا شريف شحب وشها فورًا.
أما سيف الدمنهوري… فاتجمد مكانه.
الست كمان شافته.
وفي ثانية واحدة… اللون اختفى من وشها بالكامل.
وقفت في نص المطعم كأن رجليها مش شايلينها.
وهمست بصوت مخنوق: — “مستحيل…”
ليلى لفت بسرعة بفرحة: — “ماما!”
نزلت من على الكرسي وجريت ناحيتها.
لكن الست ما اتحركتش.
كانت باصة لسيف بس.
كأنها شافت شبح.
وسيف… لأول مرة من سنين طويلة… ملامحه كلها اتكسرت للحظة.
همس باسم خرج منه بالعافية: — “هنا…؟”
الست بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها بدأت تلمع بخوف قديم جدًا.
— “أنا… أنا لازم أمشي.”
لكن ليلى كانت وصلت عندها ومسكِت إيدها: — “ماما؟ انتي تعرفي الراجل ده؟”
هنا اتجمدت.
أما المطعم كله… فكان ساكت تمامًا.
وسيف قام ببطء من مكانه.
كل الحراس اتحركوا تلقائي، لكن مجرد ما رفع إيده وقفوا.
عينه ما سابتش هنا لحظة.
وقال بصوت هادي بشكل مرعب: — “دي بنتك؟”
هنا حضنت إيد ليلى بسرعة كأنها بتحاول تخبيها جواها.
وبصوت مهزوز قالت: — “مالَكش دعوة.”
الجملة نزلت على المكان كله كأنها طلقة.
داليا بصت لسيف بقلق حقيقي لأول مرة من سنين… لأنها كانت عارفة كويس يعني إيه هنا منصور ترجع تظهر فجأة بعد سبع سنين اختفاء.
لكن الأخطر… إن يبقى معاها طفلة عندها نفس العيون الرمادي الباردة.
عيون سيف نفسها.
ليلى بصتلهم الاتنين بحيرة: — “هو إيه اللي بيحصل؟”
سيف ما ردش.
كان مركز بس مع هنا.
— “إنتِ اختفيتي.”
هنا ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة: — “أيوه… وده كان أصح قرار أخدته في حياتي.”
— “من غير كلمة؟”
— “كنت هموت يا سيف.”
الجملة خلت الصمت يثقل أكتر.
حتى رجال الأمن بدأوا يبصوا لبعض بتوتر.
سيف قرب خطوة.
هنا رجعت خطوة فورًا وهي تشد ليلى وراها.
ولأول مرة… الغضب بان فعلًا في عينه.
مش لأنه اتراجع منه.
لكن لأنها خافت منه.
— “مين كان ناوي يقتلك؟”
هنا سكتت.
— “هنا.”
رفعت عينيها له، وفيهم تعب سنين كاملة: — “أبوك.”
الهواء نفسه وقف.
داليا قفلت عينيها للحظة كأنها كانت متوقعة اليوم ده من زمان.
أما سيف… فوشه بقى جامد بشكل مرعب.
والده… فاروق الدمنهوري… الراجل اللي أسس الإمبراطورية كلها… مات من خمس سنين، لكن اسمه لسه يخوف ناس لحد دلوقتي.
سيف قال ببطء: — “أبويا مات.”
— “عارفة.”
— “يبقى ليه هربتي؟”
هنا ضحكت بمرارة: — “لأن قبل ما يموت… قالي لو الطفل ده اتولد، هيدفنه بإيده.”
ليلى بصت لأمها بخوف: — “ماما…؟”
هنا نزلت بسرعة على ركبتها قدامها ومسكت وشها بحنان: — “ماتخافيش يا حبيبتي.”
لكن ليلى بدأت تستوعب إن فيه حاجة غلط.
بصت لسيف تاني… وبعدين همست: — “هو الراجل ده يعرفنا؟”
هنا ماقدرتش ترد.
أما سيف… فكانت عينه ثابتة على الطفلة.
على تفاصيل صغيرة جدًا.
طريقة وقفتها. نظرتها. حتى الطريقة اللي بتعض بيها شفايفها وهي متوترة.
حاجات كان بيشوفها كل يوم في مراية بيته.
وفجأة فهم.
فهم ليه قلبه وقف أول ما شافها داخلة من الباب.
ليه حس إنه يعرفها رغم إنه عمره ما شافها.
ليه هنا ارتعبت أول ما شافته.
أخذ نفس بطيء جدًا…
وسأل السؤال اللي خلى هنا تدمع فورًا قبل حتى ما تجاوب:
— “عندها كام سنة؟”
هنا قفلت عينيها للحظة… كأن السؤال نفسه وجعها.
وبصوت واطي قالت: — “ست سنين.”
سيف ما اتحركش.
بس داليا، اللي واقفة بعيد، حسّت قلبها وقع.
لأنها حسبتها فورًا.
ست سنين.
بالظبط بعد آخر ليلة اختفت فيها هنا من حياة سيف.
ليلى كانت باصة بينهم بارتباك أكبر كل ثانية. شدّت جاكيت أمها بخفة: — “ماما… مين ده؟”
هنا فتحت بقها… لكن مافيش صوت خرج.
أما سيف، فبص للبنت وقال بهدوء: — “اسمي سيف.”
ليلى هزت راسها بأدب: — “أنا ليلى.”
وكأنها لسه مش فاهمة إن الدنيا حواليها كلها اتشقلبت.
سيف نزل بعينه لشنطة الضهر البنفسجي اللي في حضنها.
كان فيها سلسلة مفاتيح صغيرة على شكل ديناصور.
نفس النوع اللي كان بيجيبه لهنا زمان من سفره.
تفصيلة سخيفة… لكنها خلت حاجة جواه تتكسر ببطء.
رفع عينه لهنا تاني: — “هي بنتي؟”
الصمت اللي بعد السؤال كان تقيل لدرجة تخنق.
هنا دموعها لمعت، لكنها حاولت تتمالك نفسها.
وبعدين… هزت راسها بالإيجاب.
سيف ما رمش حتى.
بس كل اللي يعرفوه لاحظوا إن نفسه اتغيّر.
كأن راجل عاش عمره كله متحكم في كل حاجة… فجأة بقى مش عارف يقف ثابت.
ليلى بصت لأمها بعدم فهم: — “يعني إيه؟”
هنا بلعت ريقها بالعافية.
— “يعني…”
لكن سيف هو اللي رد.
بصوت هادي جدًا: — “يعني أنا باباكي.”
ليلى رمشت بسرعة.
مرة… واتنين…
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة متوترة: — “لأ.”
محدش رد.
ابتسامتها بدأت تختفي بالتدريج.
بصت لأمها: — “هو بيهزر، صح؟”
هنا نزلت بعينها للأرض.
وده كان كفاية.
ليلى وشها اتغير بالكامل.
رجعت خطوة صغيرة لورا.
وبعدين بصت لسيف تاني… المرة دي بتركيز.
كأنها لأول مرة فعلًا تشوفه.
العينين. ملامح الوش. حتى نفس الطريقة الهادية في الكلام.
همست بصوت صغير جدًا: — “إنت… بابايا؟”
سيف قرب خطوة ببطء، وكأنه خايف الحركة نفسها تخوفها.
— “أيوه.”





