قصص قصيرة

الطالبة الفقيرة والمليونير

أندريا وقفت قدامه وقلبها بيدق كأنه عايز يهرب من صدرها. عينيها اتحركت ببطء ناحية الست الأنيقة اللي قاعدة جنبه. ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب نظرتها طريقة قعدة إيديها حتى انحناءة رقبتها وهي بتبص لها بثبات.
الملياردير أشار لها تقعد.
أندريا متخافيش. الموضوع أهم من اللي في بالك.
صوتها خرج مهزوز
الصورة دي ليه وعايز مني إيه تاني
الست ما اتكلمتش. بس فضلت تبص لها كأنها بتقرا روحها. بعد لحظات صمت ثقيل الملياردير اتنهد وقال
الليلة دي كانت اختبار مش صفقة.
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.
اختبار!
الست أخيرا اتحركت. إيدها ارتفعت ببطء ناحية وشها وشالت نظارتها الشمسية. وفي اللحظة دي العالم كله وقف.
أندريا حست إن الأرض بتتمرجح تحتها.
الست دي شبه أمها.
مش شبه عادي شبه مخيف.
نفس العيون البنية الدافية. نفس الشامة الصغيرة جنب الحاجب. نفس الرجفة الخفيفة في الشفة السفلى لما تبقى متوترة.
صوت الست خرج واطي متكسر
كبرتي يا أندريا
الكلمة اخترقت قلبها.
إنت تعرفيني
دموع لمعت في عيون الست.
أنا ما نسيتكيش يوم.
الملياردير بص لهمالاتنين وبعدين قال بهدوء
قبل عشرين سنة حصلت حادثة. المستشفى اللي والدتك كانت فيه وقتها أعلن وفاة طفلتها بعد الولادة بساعات. لكن الحقيقة إن الطفلة ما ماتتش.
أندريا حست إن نفسها بيتسحب منها.
إيه اللي بتقوله
الست مسكت طرف الطاولة بإيديها المرتعشة.
كانوا محتاجين فلوس وأنا ما كانش معايا. وافقت أوقع على أوراق قالولي إنها إجراءات. خدوا بنتي. قالولي إنها ماتت. بس الحقيقة إنهم باعوها.
الصمت نزل على المكان كفن تقيل.
أندريا دموعها بدأت تنزل بدون ما تحس.
يعني أنا
الملياردير كمل
أنا كنت وقتها شاب صغير لسه وارث ثروة عيلتي. عرفت بعد سنين إن جزء من استثمارات قديمة للعائلة كان ليه علاقة بمستشفى فاسد كان بيعمل صفقات تبني غير قانونية. بدأت أحقق. ولما وصلت لملفك لقيت اسم أمك الحقيقي.
الست همست
اسمي مش اللي مكتوب في أوراقك يا أندريا اسمك الحقيقي مش أندريا أصلا.
العالم انهار.
كل حاجة كانت فاكرة إنها عارفاها عن نفسها بقت موضع شك.
طب أمي اللي مريضة في المستشفى صوتها خرج مخنوق.
الملياردير رد بهدوء
الست اللي ربتك ست عظيمة. هي اشترتك بس مش علشان تتاجر فيكي. كانت فاكرة إنها بتنقذك من ملجأ. دفعت كل اللي معاها علشان يكون عندها طفلة. ما كانتش تعرف إنك اتسرقتي من أمك الحقيقية.
الدموع بقت سيول.
الست الأنيقة قامت ببطء قربت منها لكنها ما لمستهاش.
أنا فضلت سنين أدور. لما عرفت إن عندي بنت عايشة قلبي رجع يدق من أول وجديد. هو ساعدني ألاقيكي. وأشارت للملياردير.
أندريا بصت له بصدمة.
طيب الليلة دي
صوته بقى جدي
كنت عايز أشوفك بعيني. مش كبنت مفقودة في ملف قديم. لكن كشخص. كنت محتاج أتأكد إنك قوية إنك مش هتنهاري تحت الحقيقة.
الغضب انفجر فيها
اختبرتني بكرامتي!
سكت لحظة وبعدين قال
أنا غلطت. اعترف. لكن ما حصلش اللي في بالك. ما لمستكيش. كنت عايز أشوف قرارك. لما وافقتي علشان تنقذي أمك عرفت إنك تستاهلي الحقيقة كاملة.
اللحظة رجعت لها. الصمت. المسافة بينهم. العقد اللي ما اتكسرش.
أندريا انهارت على الكرسي.
أنا تايهة
الست أخيرا مدت إيدها ولمست شعرها بحنان مرتعش.
وأنا مستعدة أفضل جنبك لحد ما تلاقي نفسك.
الأيام اللي بعد كده كانت إعصار.
تحقيقات. أوراق قديمة. تحاليل DNA أكدت الحقيقة بنسبة ما فيهاش شك.
أندريا كانت فعلا بنت الست دي.
الست اللي ربتها لما عرفت الحقيقة انهارت. بكت واعتذرت رغم إنها كانت ضحية زيهم. حضنت أندريا وقالت
أنا يمكن ما ولدتكش بس قلبي كان أمك كل يوم.
أندريا كانت ممزقة بين عالمين.
أم أعطتها الحياة وأم أعطتها العمر.
الملياردير عرض يتكفل بعلاج الأم اللي ربتها بالكامل. العملية تمت بنجاح. الفواتير اختفت. لكنه رفض أي علاقة مشروطة.
أنا عايز أصلح الماضي مش أشتري المستقبل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الست الأنيقة اعترفت بحاجة أخيرة.
الراجل ده بصت له نظرة طويلة كان خطيبي زمان. لما خسرنا بنتنا حياتنا اتكسرت. أنا مشيت وهو اختفى في شغله. بحثه عنك كان طريقته يكفر عن عجزه.
أندريا بدأت تفهم.
الليلة دي ما كانتش صفقة. كانت خيط قدر بيرجع يتوصل بعد عشرين سنة.
وفي يوم هادي أندريا وقفت بين الاتنين. مسكت إيد أمها البيولوجية بإيد وإيد أمها اللي ربتها بالإيد التانية.
أنا مش هختار. أنا عندي أمين.
ابتسامة خفيفة ظهرت لأول مرة على وشها من غير خوف.
أما الملياردير فوقف بعيد شوية عينه مليانة دموع ما نزلتش.
لأنه أخيرا

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى