قصص قصيرة

توفي شقيقي الأكبر

ساد صمت ثقيل.

بدأت الصورة تتضح في رأسي.

طارق لم يضعني كضامن لأنه يكرهني… بل لأنه كان يعرف أنني الوحيدة القادرة على إرضائهم. رمى بي إلى التهلكة، لأنه كان يعلم أنني أستطيع السباحة في الدم.

— وما المطلوب الآن؟

سألتُه وأنا أرفع ذقني.

أخرج الرجل سيجاراً من جيبه الداخلي، وقال بهدوء:

— الشركة الآن ملكنا. لكننا لا نجيد الإدارة، ولا نريد لفت الانتباه. أنتِ ستديرين الشركة. ستعملين لدينا. ستسددين ديون شقيقكِ بجهدك وعقلك.

ثم أضاف بنبرة تحمل تهديداً مبطناً:

— أو… يمكنكِ الانضمام إليه. خياران لا ثالث لهما.

نظرت إلى دينا.

كانت تبكي بصمت، منكمشة على نفسها، بلا كرامة، بلا قوة، بلا مال.

ثم نظرت إلى المحامي الذي كان يرتجف في زاويته.

وأخيراً، نظرت إلى صورة أخي في مخيلتي.

لقد استغلني طوال حياته.

سرق عمري، وسرق الأضواء، وفي النهاية، سرق حتى حقي في الحزن عليه.

لكنه، وبطريقة ملتوية ومريضة، منحني اليوم شيئاً لم أكن لأجرؤ على طلبه:

**القوة المطلقة.**

وقفت ببطء.

قمت بتسوية سترتي الرمادية.

ونظرت مباشرة في عيني الرجل ذي البدلة الكحلية.

— أوافق.

قلتها بوضوح.

ابتسم الرجل وابتعد عن الطاولة.

— كنت واثقاً من أنكِ أعقل من شقيقكِ.

— لكن بشروطي.

قاطعته بصوت حاد، جعل حاجبيه يرتفعان دهشة.

— شروطكِ؟ وأنتِ تحت رحمتنا؟

سألني ببرود.

— أنا لست تحت رحمة أحد. أنتم تحتاجون إليّ لغسيل أموالكم وإدارة إمبراطوريتكم الوهمية دون أن يكتشفكم القانون. بدوني، ستسقط هذه الشركة في شهر واحد، وستلفتون انتباه السلطات.

صمت الرجل، منتظراً.

أشرت بإصبعي نحو دينا.

— أولاً: هذه المرأة تخرج من هنا بملابسها التي عليها فقط. لا أموال، لا شقق، ولا تعويضات.

شهقت دينا: — ليلى! أرجوكِ! أين سأذهب؟

لم أنظر إليها حتى.

— ثانياً: المحامي عصام يُعزل من منصبه اليوم. لا أثق في رجال يرتجفون. سأعين فريقي الخاص.

— وثالثاً؟

سأل الرجل وعيناه تلمعان باهتمام حقيقي هذه المرة.

— ثالثاً… أنا لا أعمل “لديكم”. أنا شريكة. لي نسبة من الأرباح الصافية، والقرار الإداري بيدي وحدي. طارق كان مجرد واجهة غبية… أنا لست طارق. وإذا أردتم أن تنجح هذه الشراكة، عليكم أن تعتادوا على التعامل مع سيدة الأعمال ليلى عبد الرحمن.

مرت دقيقة كاملة من الصمت المطبق.

كنت أقف على حافة الهاوية. إما أن يقتلني الآن، أو أولد من جديد.

فجأة…

انفجر الرجل ضاحكاً. ضحكة عميقة ومجلجلة ملأت الغرفة.

ضرب بعصاه على الأرض مرتين، ثم انحنى قليلاً في حركة تحمل احتراماً لم يتوقعه أحد.

— اتفقنا يا شريكتي.

قالها وهو يستدير نحو الباب.

— أرجو أن يكون مكتب طارق مريحاً لكِ. سنبقى على تواصل.

خرج الرجل وخرج حراسه.

بقيت في الغرفة مع دينا المنهارة والمحامي المذعور.

توجهت نحو رأس الطاولة… إلى الكرسي الكبير الذي كان طارق يحتكره.

جلست عليه ببطء.

كان مريحاً جداً.

نظرت إلى دينا، وقلت بصوت هادئ، بارد، كصوت شفرة تقطع الجليد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى