
بعد أسبوع كامل من حكة عين ابنتي
ككرة ثلج تتدحرج بسرعة چنونية.
وعندما وصلت إلى المنزل كان زوجي ينتظرنا بقلق.
سأل فورًا عن نتيجة الكشف.
فأخبرته بكل شيء.
وبمجرد أن ذكرت له احتمال أن يكون أحد قد فعل شيئًا لليان، تغير وجهه.
قال بحدة
توقفي عن التفكير بهذه الطريقة.
لكنني لم أستطع.
كلما نظرت إلى عين ابنتي المتورمة تذكرت ذلك السؤال.
الرموش دي جايباها من مين؟
وكلما تذكرت السؤال شعرت بأن هناك شيئًا غير مريح خلفه.
بدأ النقاش بيني وبين زوجي يتحول إلى جدال.
ثم تحول الجدال إلى شجار حقيقي.
كنت أرى الأمر واضحًا أمامي.
أما هو فكان يرفض مجرد الاستماع.
قال إنني أبالغ.
وقلت إنه يتجاهل الحقيقة.
قال إنني أتهم الناس بلا دليل.
وقلت إن ابنته تتألم بينما الجميع يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.
ارتفعت الأصوات.
ثم خرج من المنزل غاضبًا.
وأغلق الباب خلفه پعنف.
في تلك الليلة لم أنم.
جلست بجوار سرير ليان أراقب تنفسها وأمسح دموعها كلما استيقظت من الحكة.
وكان رأسي يمتلئ بالأسئلة.
من أين جاء ذلك الجسم؟
كيف وصل إلى عينها؟
ولماذا بدأت الأعراض بعد الحفل مباشرة؟
وفي صباح اليوم التالي حدث ما زاد الأمور تعقيدًا.
تلقيت اتصالًا من زوجة شقيق زوجي.
كانت قد علمت أن ليان ذهبت إلى طبيب العيون.
وقالت إنها تريد الاطمئنان عليها.
لكنني لم أستطع استقبال الأمر بحسن نية.
كل كلمة قالتها كانت تستفزني.
كل محاولة للاطمئنان بدت لي تمثيلًا.
وفي النهاية اڼفجرت.
اتهمتها مباشرة.
واتهمتها بأنها تغار من ابنتي.. لان ابنتي أجمل من ابنتها السمراء السمينة.
واتهمتها بأنها السبب فيما يحدث.
ساد الصمت على الطرف الآخر من الهاتف.
ثم سمعت صوت بكائها.
لكن حتى بكاءها لم يؤثر فيّ وقتها.
وبعد يومين كاملين، رن هاتفي أخيرًا.
كان طبيب العيون.
وقال جملة واحدة جعلت قلبي يقفز داخل صدري
ظهرت نتائج الفحوص… وأريد أن أراكم اليوم.
انتهى الاتصال.
بقي الهاتف بين يدي لعدة ثوانٍ بينما شعرت بأن قلبي يخفق پعنف داخل صدري.
كنت أنتظر هذه اللحظة منذ أيام.
لحظة
معرفة الحقيقة.
لحظة معرفة من الذي تسبب فيما حدث لابنتي.
لحظة سماع الإجابة التي ستضع حدًا لكل هذا الړعب.
نظرت إلى ليان النائمة بجواري.
كانت تبدو أكثر هدوءًا من الأيام الماضية، لكن آثار الالتهاب ما زالت واضحة حول عينها، وما زالت الرموش متلاصقة ببعضها بسبب الإفرازات التي كانت تتجمع باستمرار رغم العلاج.
أيقظت زوجي.
وأخبرته أن الطبيب اتصل.
فارتدى ملابسه بسرعة دون أن ينطق بكلمة.
ومنذ الشجار الأخير بيننا لم تعد الأحاديث سهلة كما كانت.
كان كل منا يعيش داخل أفكاره الخاصة.
أنا مقتنعة بأن هناك من تسبب فيما حدث.
وهو مقتنع بأنني اندفعت خلف الشكوك أكثر مما ينبغي.
وصلنا إلى العيادة بعد أقل من ساعة.
استقبلنا الطبيب هذه المرة بطريقة مختلفة.
لم يطلب منا الانتظار.
بل اصطحبنا مباشرة إلى مكتبه.
وحين أغلق الباب خلفه شعرت بأن معدتي انقبضت من التوتر.
كان أمامه ملف سميك.
وبجانبه عدة تقارير مطبوعة.
وصور مكبرة التُقطت أثناء الفحص.
جلس خلف مكتبه.
ثم فتح الملف ببطء.
وقال
ظهرت نتائج الفحوص كلها.
حبست أنفاسي.
وسألته مباشرة
ماذا وجدتم؟
قلب عدة صفحات.
ثم قال
هناك التهاب ملتحمة بكتيري حاد.
شعرت بأن الكلمات تمر بجواري دون أن أفهمها بالكامل.
فأكمل
كما يوجد التهاب شديد في حواف الجفون.
ثم أشار إلى صورة أخرى.
وهناك أيضًا التهاب واضح في بصيلات الرموش.
ازدادت حيرتي.
لكن الطبيب لم يتوقف.
بل أخرج تقريرًا آخر وقال
كما أظهر الفحص المجهري وجود زيادة كبيرة في عثّ الرموش.
نظرت إليه بعدم فهم.
فقال
عثّ الرموش كائن مجهري صغير جدًا يعيش بصورة طبيعية على جلد معظم البشر.
لكن في بعض الحالات، ومع وجود التهابات أو تلوث شديد، تتضاعف أعداده بصورة غير طبيعية وتسبب حكة شديدة وتهيجًا مستمرًا للجفن.
ثم سحب ورقة أخيرة من الملف.
وقال
أما المزرعة البكتيرية فقد أظهرت نموًا كثيفًا لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية.
ساد الصمت.
كنت أحاول استيعاب كل ما أسمعه.
لكن السؤال الحقيقي ظل عالقًا في رأسي.
من أين جاءت كل تلك البكتيريا؟
كيف





