
بعد أسبوع كامل من حكة عين ابنتي
بسبب المړض.
بل بسبب ما فعلته أنا.
تذكرت زوجة شقيق زوجي.
تذكرت نظرتها وهي تقسم أنها لم تؤذِ ابنتي.
تذكرت دموعها.
وتذكرت كيف وقفت أمام العائلة كلها أدافع عن اتهام لا أملك عليه دليلًا واحدًا.
وفي مساء ذلك اليوم طلبت من الجميع الحضور.
جاءت العائلة كلها.
وجاء زوجي.
وجاءت هي أيضًا.
كانت تجلس بصمت.
وعيناها لا تنظران نحوي.
وقفت أمام الجميع.
وشعرت أن الكلمات أثقل من الجبال.
ثم قلت
اليوم عرفت الحقيقة.
ساد الصمت.
وأكملت
ليان لم يؤذها أحد.
ولم يضع أحد شيئًا في عينها.
ولم تكن هناك مؤامرة.
كل ما حدث كان عدوى انتقلت من فرشاة ملوثة.
ارتفعت الهمسات في المكان.
لكنني لم أتوقف.
التفتُّ نحو زوجة شقيق زوجي.
ثم قلت بصوت مرتجف
وأمام الجميع…
أقول لك إنني ظلمتك.
ظلمتك حين حولت كلمة عابرة إلى تهمة.
وظلمتك حين صدقت ظنوني أكثر مما صدقت الحقيقة.
وظلمتك حين بحثت عن مذنب قبل أن أبحث عن دليل.
امتلأت عيناها بالدموع.
أما أنا فلم أستطع منع دموعي.
وأكملت
سامحيني.
فليس المړض هو أكثر ما آذى ابنتي.
بل الخۏف الذي جعلني أؤذي الأبرياء.
اقتربت مني ببطء.
واڼفجرت أنا بالبكاء.
لأول مرة منذ أسابيع.
بكاء راحة.
وبكاء ندم.
وبكاء أم أدركت متأخرة أن الخۏف قد يكون أخطر من المړض نفسه.
وبعد أسابيع قليلة تعافت ليان تمامًا.
اختفت الالتهابات.
وعادت ضحكتها تملأ البيت.
لكن شيئًا واحدًا لم يختفِ من ذاكرتي أبدًا.
ذلك الدرس القاسې.
الدرس الذي تعلمته على حساب نفسي.
فأحيانًا…
لا يصنع الخۏف الحقيقة.
بل يصنع قصة كاملة حولها.
وأحيانًا لا يكون أخطر ما في المړض هو المړض نفسه.
بل الاټهامات التي يولدها الذعر داخل عقولنا.
فحين نبحث عن مذنب قبل أن نبحث عن دليل…
قد نكسر قلوبًا بريئة.
ونخسر أشخاصًا لم يرتكبوا ذنبًا سوى أنهم كانوا أقرب من غيرهم إلى دائرة الشك.
ومنذ ذلك اليوم أدركت حقيقة لن أنساها ما حييت
ليس كل ألم وراءه عدو.
وليس كل نظرة حسد چريمة.
وليس كل ما نتخيله في لحظات الخۏف حقيقة.
فالحقيقة لا تُبنى على الظنون…
بل على الدليل.
أما الظنون…
فقد تهدم عائلة كاملة قبل أن تكتشف أنها كانت تبحث في الاتجاه الخطأ منذ البداية.





