قصص قصيرة

قبل عيد ميلاد بنتي

إنتِ أحسن أم في الدنيا.

افتكرتها وهي بتعيطلي من الجامعة وأنا بطمنها.

كل مرة كنت بلاقي حل.

كل مرة.

لكن دلوقتي كانت بتبصلي كأني حمل تقيل.

قمت بالعافية.

والتورتة لسه في إيدي.

طعمها بقى طعم إهانة.

همست

مش مصدقة إنك بتقولي كده.

ضحكت ضحكة قصيرة.

كل اللي عملتيه كان عشان نفسك. عشان تحسي إنك مهمة. وعشان تتحكمي في حياتي. أنا مش طفلة صغيرة.

مشيت ناحية الباب.

كل خطوة كانت تقيلة كأن ورايا 45 سنة ذكريات.

وقفت عند العتبة وبصّيتلها آخر مرة.

يمكن ألاقي ريم القديمة.

يمكن قلبها يحن.
لكن مفيش حاجة اتغيرت.

كانت بالفعل بتفكر في عيد ميلادها من غيري.

همست

كل سنة وإنتِ طيبة.

ومشيت.

في العربية فضلت قاعدة وقت طويل.

التورتة جنبي.

والشمع مايل.

والكريمة بايظة من رعشة إيديا.

بنتي كانت لسه متمنية موتي.

وساعتها

حاجة جوايا كانت نايمة بقالها سنين صحيت.

روحت البيت.

فتحت الزبالة.

ورميت التورتة.

من غير صريخ.

من غير دموع.

بس سيبت العلبة تقع وسمعت صوتها.

وبعدين قعدت على الكنبة القديمة في شقتي الصغيرة.

الكنبة اللي ربيت عليها ريم.

وقريت

عليها حكايات.

وعيطت عليها يوم ما سافرت الجامعة.
واستنيت عليها مكالماتها سنين.

شقتي كانت بسيطة.

أوضة وصالة ومطبخ صغير.

بعد ما جوزي مات، صغرت حياتي كلها عشان أوفر فلوس

يمكن ريم تحتاج حاجة.

كنت بصغّر عالمي عشان عالمها يكبر.

الموبايل رن.

لكن كلامها كان لسه بيرن أكتر.

قمت فتحت الدولاب.

طلعت كراتين.

فواتير.

إيصالات.

ورق.

كنت محتفظة بكل حاجة.

مش عشان شكاكة.

عشان كنت فخورة.

فخورة بكل اللي قدمته.

مصاريف علاجها.

الجامعة.

الفرح.

مقدم البيت.

أقساط البيت اللي دفعتها.

تقويم أسنان التوأم.

الهدايا.

الحساب المشترك للطوارئ.

فرشت كل الورق على الترابيزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى