قصص قصيرة

لقيت طفل

بنتي، جنى، اختفت من خمس سنين.
كان عندها 16 سنة.
في لحظة كانت معايا وفجأة اختفت كأنها اتبخرت.
الشرطة دورت عليها، والجيران ساعدوا، وصورتها كانت في كل حتة في الراديو، على السوشيال ميديا، وعلى ورق متعلّق في كل شارع.
ولا أي حاجة.
لا اتصال.
لا خيط يوصلنا ليها.
ولا حتى إجابة واحدة.
ماكنتش عارفة أكمّل حياتي بعدها إزاي.
جوزي كان بيلومني. كان بيقول إني المفروض أكون فاهمة، آخد بالي، وأشوف اللي بيحصل. كان شايف إن اختفائها يمكن حتى موتها بسببي. وإحنا عمرنا ما عرفنا الحقيقة.
بعد تلات سنين، سابني وراح لواحدة قابلها في بار، وكمل حياته كأن حياتنا ما اتكسرتش قبل كده. ومع كده لسه إحنا متجوزين على الورق ومش عارفة ليه.
جنى كانت نور بيتنا.
والبيت بقى ساكت بعدها ساكت بطريقة توجع.
لحد الصبح ده.
فتحت باب الشقة عادي، ومكنتش متوقعة أي حاجة واتجمدت مكاني.
كان في طفل رضيع قدام بابي. صغير جدًا، محطوط جوه قفص بلاستيك زي بتاع السوبر ماركت. ملفوف كويس في جاكيت أنا عرفاه كويس جدًا.
جاكيت بنتي.
رجلي كانت هتخونني.
شيلت القفص ودخلت بيه من غير ما أفكر.
فتحت باب الشقة عادي، ومكنتش متوقعة أي حاجة واتجمدت مكاني.
كان في طفل رضيع قدام بابي. صغير جدًا، محطوط جوه قفص بلاستيك زي بتاع السوبر ماركت. ملفوف كويس في جاكيت أنا عرفاه كويس جدًا.
جاكيت بنتي.
رجلي كانت هتخونني.
شيلت القفص ودخلت بيه من غير ما أفكر.
دموعي كانت مغرقةعيني.
الطفل كان صغير أوي وهادي.
بيبصلي بعينين واسعة،
من غير ما يعيط ولا يتحرك بس مركز معايا كأنه فاهم.
مديت إيدي ولمست الجاكيت وأنا مش قادرة أتنفس.
بدأت أفتش في جيوبه بشكل تلقائي، كأني بدور على دليل يثبت إني مش بتخيل.
ولقيتها.
ورقة متنية.
طلعتها وبدأت أقرأ
ومع كل كلمة عيني كانت بتمر عليها
إيدي بدأت ترتعش
كملت قراءة الورقة وكل حرف فيها كان بيخبط في قلبي كأنه مطرقة
لو لقيتي الرسالة دي يبقى أنا أخيرًا عرفت أوصلك. البنت دي بنتي. بنت جنى.
وقفت مكاني، وأنا مش مستوعبة.
مديت إيدي ولمست الجاكيت وأنا مش قادرة أتنفس.
بدأت أفتش في جيوبه بشكل تلقائي، كأني بدور على دليل يثبت إني مش بتخيل.
ولقيتها.
ورقة متنية.
طلعتها وبدأت أقرأ
ومع كل كلمة عيني كانت بتمر عليها
إيدي بدأت ترتعش
كملت قراءة الورقة وكل حرف فيها كان بيخبط في قلبي كأنه مطرقة
لو لقيتي الرسالة دي يبقى أنا أخيرًا عرفت أوصلك. البنت دي بنتي. بنت جنى.
وقفت مكاني، وأنا مش مستوعبة.
كملت وأنا إيدي بترتعش
اسمها ليلى. وأنا عارفة إنك هتسألي أنا كنت فين؟ وليه مختفيتش بس اختفيت من حياتك؟ الحقيقة صعبة. وأنا عمري ما هسامح نفسي إني سيبتك تعيشي بالعذاب ده. بس كنت مجبورة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
اللي حصل يومها مكنش هروب. أنا اتاخطفت.
شهقت بصوت عالي، وقعدت على الأرض وأنا حاضنة الطفل.
واحد كان بيراقبني من فترة. كنت فاكرة إنه مجرد شخص بيعدي لكن طلع مستني اللحظة. يوم ما خرجت، خطفني وخدني لمكان محدش يعرفه.
كنت بقرأ بسرعة، كأني خايفة الكلام يختفي.
فضلت سنين محبوسة. ماكنتش بشوف حد غيره. لحد ما حملت. مش بإرادتي.
حسيت قلبي اتكسر ألف حتة.
بصيت للطفلة اللي في حضني نفس العيون. نفس الملامح.
لما خلفت، عرفت إن دي فرصتي الوحيدة أهرب. استنيت اللحظة الصح ولما جات، خدت بنتي وجريت. جريت من غير ما أبص ورايا.
إيدي
شدت على الورقة أكتر.
مش هقدر أجيلك دلوقتي. هو لسه بيدور عليا. ولو عرف مكاني هيأذينا كلنا.
دموعي وقعت على الورقة.
أنا سيبتلك أغلى حاجة عندي. عارفة إنك الوحيدة اللي هتحميها. لو حصلي حاجة خليها تعرف إني كنت بحبها. وبحبك.
وقفت القراءة لحظة مش قادرة أكمل.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى