قصص قصيرة

كنت باكل ابن طليقي

فيه غير الجملة دي.

ابنك ما ماتش.

بصيتله كأني مش فاهمة اللغة اللي بيتكلم بيها.

إنت مجنون؟

هز راسه وهو بيبكي.

يوم الولادة حصل نزيف شديد ليكي، والدكاترة كانوا مركزين معاكي. وابنك اتولد ضعيف جدًا واتنقل للحضانة.

نفسي بقى يطلع وينزل بصعوبة.

كمل.

أمي كانت مقتنعة إن الطفل هو سبب كل المشاكل اللي بينا. وكانت شايفة إنك هتفضلي مربوطة بيا طول العمر بسببه.

صرخت

كمل!

اتخض.

وبعدين قال

أمي دفعت لممرضة فاسدة علشان تقول إن الطفل مات.

حسيت قلبي بيتسحب من صدري.

مستحيل

وأنا عرفت بعد يومين.

وعملت إيه؟

سكت.

وكان سكوته أقسى من أي إجابة.

ولا حاجة؟

نزل راسه.

كنت جبان.

أول مرة في حياتي أكره إنسان بالشكل ده.

مش علشان خان.

ولا علشان سابني.

علشان سرق مني ابني.

سنين.

سنين كاملة.

وأنا عايشة على قبر فاضي.

وأبكي طفل عايش.

كمل عمر بصوت مبحوح

حاولت أصلح اللي حصل بعد كده. لكن أمي كانت مخبية كل حاجة. ولما وصلت للطفل أخيرًا كان اتسجل بأوراق جديدة واتربى عند أسرة تانية خارج المحافظة.

حضنت الطفل اللي بين إيديا أكتر.

وده؟

ده ابن دينا فعلًا.

يبقى إيه علاقته بابني؟

بلع ريقه.

دينا كانت تعرف الحقيقة.

اتجمدت.

إيه؟

اكتشفتها بعد جوازنا بسنة. وكانت بتضغط عليا كل يوم علشان أقولك. وأنا كنت بخاف.

ضحكت ضحكة موجوعة.

بتخاف؟

أيوه.

وأنا؟ مين كان بيخاف عليا؟

سكت.

كمل بصعوبة

قبل ما تموت بأسبوع، دينا طلبت مني وعد.

إيه هو؟

قالتلي لو حصلي حاجة لازم ترجع لمريم حقها.

الطفل نام بهدوء بين إيديا.

كأنه مش عارف إن حياته قلبت حياة ناس كتير.

طلع عمر ظرف من الشنطة.

دينا سابت ده ليكي.

فتحت الظرف.

كان فيه عنوان.

وصور.

وأوراق.

وخطاب بخط إيدها.

يا مريم

أنا مش بطلب منك تسامحيني.

لأني كنت أعرف الحقيقة وسكت.

لكن ابنك عايش.

واسمه دلوقتي يوسف.

وعمره خمس سنين.

ولو وصلك الجواب ده، يبقى أنا ما بقيتش موجودة علشان أصلح غلطي بنفسي.

الورقة وقعت من إيدي.

ويدي كانت بترتعش.

يوسف.

ابني.

عنده خمس سنين.

بيمشي.

وبيتكلم.

ويمكن بينام كل ليلة من غير ما يعرف إن أمه الحقيقية بتعيط عليه من سنين.

بعد أسبوعين من الإجراءات والتحريات والتحاليل

وقفت قدام بيت صغير في مدينة تانية.

ركبتي كانت بتترعش.

الباب اتفتح.

وخرج طفل صغير.

شعره أسود.

وعينيه بني غامق.

ونفس علامة الهلال ورا ودنه.

بصلي باستغراب.

وبعدين ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

الابتسامة اللي كنت بشوفها في المراية وأنا صغيرة.

نزلت على ركبتي.

والدموع نازلة من غير ما أقدر أوقفها.

سألني

حضرتك مين؟

ضحكت وسط دموعي.

وقلت

أنا

وسكتت ثانية.

ثم همست

أنا ماما يا يوسف.

الطفل بصلي شوية.

وبعدين فتح دراعاته الصغيرة.

وجري ناحيتي.

وفي اللحظة دي

فهمت ليه ربنا رجع الطفل الرضيع ده لطريقي.

ماكانش جاي يطلب مساعدة.

كان جاي يرجعلي أغلى حاجة ضاعت مني.

ابني.

اللي عمري ما بطلت أحبه يوم واحد.

واللي رجع أخيرًا لحضني

تمت

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى