قصص قصيرة

حماتها دخلت غرفتها بعد الولادة لتأخذ أحد التوأمين بالقوة… ولم تكن تعلم أنها قاضية فدرالية!

لم أخبر حماتي يوما أنني قاضية.
بالنسبة لها كنت مجرد امرأة عاطلة يعيش عليها ابنها زوجي مارك. امرأة تقضي يومها في البيت لا وظيفة لها ولا قيمة هكذا كانت ترانيوهكذا أرادت أن تراني.
كان جناح التعافي في مركز سانت جود الطبي يبدو أقرب إلى فندق خمس نجوم منه إلى مستشفى. الجدران مطلية بدرجة هادئة من الرمادي الحمامي والملاءات من قطن مصري ناعم والنافذة الممتدة من الأرض إلى السقف تطل على أفق المدينة المتلألئ عند الغروب.
بناء على طلبي أبعدت تنسيقات الزهور الباهظة عن مجال الرؤية. لم أرد أن يرى أحد الأوركيد القادمة من نيابة المقاطعة ولا الورود البيضاء الموقعة باسم السيناتور ولا الزنابق التي تحمل توقيع رئيس المحكمة العليا. كنت بحاجة إلى الحفاظ على خدعة الزوجة العاطلة أمام عائلة مارك.
كنت مستلقية على السرير منهكة لكنني في نشوة صامتة. جسدي كان يشعر كأن شاحنة دهستنيفالقيصرية الطارئة تتركك هكذالكن السريرين الشفافين إلى جانبي حملا سبب كل ذلك الألم.
توأمي.
ليو ولونا.
كانا نائمين بعمق بأنفاس هادئة غافلين تماما عن العاصفة التي كانت على وشك أن تقتحم حياتنا.
مارك كان محاميا مبتدئا في مكتب متوسط. رجل لا يمكن وصفه بالسيئ لكنه لم يكن قويا. كان يحبنيأو هكذا كنت أظنلكن حبه لرضا أمه كان دائما

أقوى.أما هي السيدة سترلينغ فلم تخف يوما احتقارها لي.
بالنسبة لها كنت إيلينا المستقلة. المرأة التي ترتدي ملابس مريحة تجلس خلف حاسوبها المحمول ولا تساهم بشيء حقيقي. لم تكن تعرف أن عملي عن بعد هو مراجعة مذكرات استئناف ولا أن تلك الاستشارات تسهم في صياغة قرارات تغير مصائر بشر. لم تكن تعرف أنني القاضية إيلينا فانس.
وأنا تعمدت ألا تعرف.
انفتح الباب فجأة من دون طرق.
دخلت السيدة سترلينغ بخطوات ثابتة كأنها تدخل ساحة معركة. كان معطف الفرو الثقيل يحيط بها تفوح منه رائحة عطر باهظ وكعباها يطرقان أرضية البلاط بحدة. لم تنظر إلى الطفلين. لم تنظر إلي.
نظرت إلى الغرفة.
قالت بسخرية لاذعة جناح VIP
ثم ركلت قاعدة السرير وهي تمر فاهتز جسدي واشتعل الألم في بطني.
ابني يقت.ل نفسه عملا وأنت تبددين المال على وسائد حرير وخدمة غرف حقا أنت عالة عديمة النفع.
أخذت نفسا سطحيا وتمسكت بحافة السرير.
قلت بهدوء متعب مارك لم يدفع ثمن الغرفة. التأمين غطاها.
ضحكت ضحكة جافة قبيحة ثم ألقت حقيبتها الفاخرة على الأريكة فوق رزمة من الأوراق التي كنت أراجعها قبل المخاض.
قالت باحتقار تأمين أي تأمين تأمين البطالة لا تضحكيني. امرأة بلا عمل مثلك لا تملك تغطية ممتازة. بالكاد تضيفين شيئا إلى هذا البيت بينما مارك يدفع كل شيء.
لم أرد الجدال. كنت أريد فقط أن تخرج.
لكنها لم تأت لتغادر بهدوء.
التفتت أخيرا نحو السريرين الشفافين. لم تبتسم. لم تهمس.
حدقت في الطفلين بنظرة باردة نظرة تقييم كأنها تقيس شيئا يمكن أخذه.
قالت وهي تلوح بيدها بازدراء على أي حال سنتحدث لاحقا عن إسرافك. أنا هنا لأمر أهم.
ثم أضافت ببرود التوأمان. أنت لا تنوين الاحتفاظ بهما معا أليس كذلك
شعرت كأن الهواء غادر الغرفة.
حدقت فيها غير مصدقة.
همست عفوا
فتحت حقيبتها وأخرجت وثيقة مطوية سميكة ثم وضعتها على الطاولة بجانب إبريق الماء.
قالت وهي تضر.ب الورقة بظفرها الأحمر الطويل وقعي هنا. هذا تنازل عن الحقوق الأبوية.
تجمدت الد.ماء في عروقي.
نظرت إلى الورقة وكأنها كائن غريب لا ينتمي إلى هذا المكان. كانت سيئة التنسيق مليئة بالأخطاء ومن أي زاوية قانونية لا تعدو كونها مهزلة. لكن ما أرعبني لم يكن الصياغة بل الجرأة. الجرأة التي جعلتها تظن أن بوسعها أن تطلب هذا مني وأنا ما زلت أنزف وأتعافى.
قلت بصوت مرتجف لا من خوف بل من غضب يحرق صدري
عن ماذا تتحدثين هؤلاء أطفالي. الاثنان.
قالت ببرود قاتل لا تكوني أنانية يا إيلينا. أنت تعرفين أن كارين تعاني. خمس سنوات وهي تحاول. هي لا تستطيع الإنجاب. مأساة حقيقية.
ثم نظرت إلي من أعلى لأسفل وأضافت بازدراء وأنت هنا تنجبين طفلين دفعة واحدة كأن الأمر لا يعني شيئا.
كارين أخت مارك الكبرى. امرأة لم تخف يوما كراهيتها لي. امرأة تزوجت المال لكنها لم تستطع شراء ما أرادت أكثر من أي شيء آخر.
قلت وأنا أشعر أن الأرض تميد بي هل تطلبين مني أن أعطيها واحدا كأنه غرض زائد
تحركت بخطوات واثقة نحو سرير ليو.
قالت بلا تردد بالتحديد الولد. كارين تريد ابنا. زوجها يحتاج من يحمل الاسم. ولنكن صريحين يا إيلينا أنت لا تستطيعين تربية طفلين. أنت بلا عمل بلا دعم حقيقي. ستغرقين خلال أسبوع. أما كارين فلديها مربية وغرفة طفل أفضل من هذه وحياة مستقرة.
رفعت جسدي رغم الألم الحاد في بطني.
قلت بحدة ابني ليس عبئا. وهو لن يذهب إلى أي مكان. أبعدي هذه الورقة.
تصلب وجهها وسقط قناع الجدة القلقة.
اقتربت أكثر وهمست بنبرة تهديد مارك موافق. يعرف أن هذا هو الأفضل. وإن لم توقعي طوعا سنلجأ إلى المحكمة. سنحاول التشكيك في أهليتك وتصويرك بصورة غير دقيقة. ومع كون مارك محاميا من تظنين أنهم سيصدقون
كان صوتها باردا محسوبا كأنه بيان جاهز.
قلت بهدوء ثقيل مارك وافق
لم تتردد بالطبع.
مدت يدها نحو سرير ليو. خواتمها الثقيلة لمعت تحت الضوء وأصابعها اقتربت من جسده الصغير.
قالت وكأن الأمر محسوم سأصطحبه الآن. كارين تنتظر في السيارة. سننهي هذا بسرعة.
صرخت بكل ما بقي في صدري من قوة
ارفعي

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى