قصص قصيرة

من يوم وفاة جوزى ​حماتي بتحلف إن في راجل بيدخل بيتي كل يوم وأنا في الشغل، عشان كدة مثلت إني نزلت واستخبيت جوه دولاب أوضة نومي

الجثة متفحمة ومنظرها صعب.
مضيتي على استلام؟
أيوة.
شوفتي الوش؟
لأ.
تحليل DNA؟ بصمات أسنان؟
معرفش.. متهيألي مفيش.
بص لصورة أسر اللي على الحيطة وقال شيك التأمين اتصرف؟
رديت وأنا حاسة بمرارة اتصرف بعد 6 أسابيع.
اللواء منير نفخ بضيق بسرعة أوي.. مريبة.
ريمة بصتلي كام؟
اتنين مليون جنيه.
ومين اللي خدهم؟
الحاجة كريمة.. أسر كان كاتبها هي المستفيد من قبل الجواز.
محدش نطق.. لأن النسيان ده كان هو الدافع.
بدأنا نفتش كل حتة.. مش بمشاعر، لا.. ببرود، كأن بيتي مابقاش بيت، بقى مسرح جريمة.
الملف اللي كانوا بيدوروا عليه مكنش موجود، بس أسر كان مهمل في حاجة واحدة.
في الدرج اللي تحت صورته، وسط رماد البخور، لقيت صورة ضوئية لورقة عمري ما شوفتها.
إقرار باستمرار حالة الترمل وتنازل عن حقوق سكن لصالح مؤسسة عائلة أسر الخيرية.
اسمي مكتوب تحت.. ومستني إمضتي.
ريمة قرتها وشتمت بصوت واطي عايزينك تمضي وتتنازلي عن حقك في البيت وأي تعويضات تانية.. كدة هما بيثبتوا وفاته عليكي مرة تانية بورق رسمي جديد، وعشان لو ظهر في يوم بشخصية تانية، يقولوا إنك كنتي عارفة ومشاركة في النصب أو إنك مريضة نفسياً.
ضحكت بكسرة مريضة نفسياً.. طبعاً، دي الكلمة اللي الرجالة بيجهزوها دايماً قبل ما الستات تكتشف الحقيقة.
اللواء منير لفت نظره رقم على الورقة اللي كاتب الورقة دي محامي اسمه عصام بهجت.
عرفت الاسم.. محامي عيلة أسر.
نفس الراجل اللي قعد جنبي بعد الجنازة وقالي يا بنتي امضي الإجراءات الروتينية دي، إحنا أهل.
أهل.. الكلمة دي بتبقى أخطر كلمة لما يكون في فلوس في الموضوع.
يومها بالليل، عملت حاجة قطعت قلبي.
شلت شريط السواد والورد اللي حولين صورة أسر.
إيدي كانت بتترعش.. سنتين بكلم الصورة دي كل يوم أنا نازلة الشغل.. دفعت النور.. الدنيا مطرت.. وحشتني.
الصورة كانت بترد عليا بنفس الابتسامة الباردة.. ابتسامة راجل عارف إن مراته هتقدس الكذبة لو لبست لبس الحزن.
جيت أنزل البرواز، لقيت ورقة مطوية وملزوقة في ضهره.
فتحتها وأنا نفسي مقطوع.. مكنتش جواب.
ده كان وصل استلام خزنة في بنك.
التاريخ قبل حادثة أسر ب 3 أيام.
صاحب الخزنة كريمة.. حماتي.
المستفيد أسر.
واللي له حق الزيارة ليلى أنا.
ليه حطوا اسمي؟
اللواء منير بص للورقة وقال عشان يشيلوكي شيلة هما مش قدها من غير ما تعرفي.
تاني يوم، ريمة وأنا رحنا البنك. ريمة استعملت كارنيه النقابة وطلبات قضائية لحد ما الخزنة اتفتحت.
جوه كان في فلاشة سوداء.. رزمة فلوس.. باسبورين.
باسبور فيه صورة أسر بس باسم تاني أحمد علام.
وظرف مكتوب عليه لليلى.. لو ماما عكت الدنيا.
فتحت الظرف.. ده خط أسر.
ليلى.. لو بتقري ده يبقى أمي بوظت الدنيا كالعادة.. أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.. إنتي عمرك ما كنتي هتفهمي، طول عمرك ماشية بالمسطرة وده مبيأكلش عيش.. الحادثة مكنتش مترتبة كدة، الراجل كان سكران وطلع قدام العربية، وإحنا استغلينا اللي القدر ادهولنا.. أمي قالت إنك هتمضي على أي حاجة لو اتكسرتي كفاية، وطلعت صح.. أنا مش نادم إني عشت، أنا استحق حياة أكبر من مرتبك وقواعدك الضيقة.. أول ما البيت يتنقل، هنأمنلك حياتك.. متقاوميش، إنتي مبتكسبش في أي مواجهة.
قفت القراية وإيدي بتترعش والورقة اتطعت.
اللواء منير قال ده كفاية جداً نفتح قضية القتل.
قولتله بصوت غريب معرفوش لأ.. ده كفاية جداً نعمل فخ.
كلمت الحاجة كريمة في التليفون.. ردت من تاني رنة.
ليلى؟ صوتها كان حنين أوي.. يخليكي ترجعي.
يا ماما.. إنتي كان عندك حق.. أنا تعبت من الوحدة ومحتاجة أهلي جنبي.
سكتت شوية، وبعدين قالت يا بنتي أنا ميهمنيش غير مصلحتك.
عارفة.. أنا همضي الورق اللي المحامي عايزه.
سمعت صوت نفسها اتغير شطورة يا حبيبتي.. بكره الساعة 11 نتقابل في مكتب الأستاذ عصام.
لأ، قولت لها، تعالوا البيت هنا، صورة أسر هنا وبحس بأمان أكتر.
صدقتني.. لأنها فاكرة إن حزني طاعة.
تاني يوم، لبست أبيض.. نفس الطقم اللي لبستهولي في العزا.
البيت كان متلغم كاميرات مخفية.. واللواء منير معاه قوة في الشقة اللي جنبي.
ريمة كانت في المطبخ لابسة لبس شغالة.
الجرس رن.
دخلت الحاجة كريمة.. ووراها المحامي.. ووراهم
جوزي الميت.
كان لابس ماسك وكاب ونضارة سوداء.. زي المجرمين في الأفلام الرخيصة.
دخل ووقف تحت صورته المتبروزة.
قلع النضارة وقال ليلى.
اسمي في بوقه كان زي الزبالة.
كريمة زعقت متقلعش النضارة!
قال لها خليه تشوف، هي خلاص عرفت كتير.
بصيتله.. سنتين غياب مخلتوش واحشنى. خلته عادي.
مجرد جبان ملامحه حلوة.
الخوف راح.. الجبان مبيخوفش.
سألته جثة مين اللي أنا دفنتها؟
أسر بص في الأرض.. والمحامي قال يا مدام ليلى، امضي الورق ونخلص.
مسكت القلم.. أسر ارتاح وكريمة اتنفست. .
فتحت الصفحة الأخيرة، وكتبت كلمة واحدة بخط كبير لأ.
وبصيت للساعة دلوقتي.
الباب اتكسر.. اللواء منير والقوة دخلوا.
أسر حاول يهرب من البلكونة، بس العساكر جابوه.
كان بيصرخ يا ليلى! قولي لهم إن ده موضوع عائلي!
موضوع عائلي؟
جثة.. نصب تأمين.. تزوير.. زوجة اتحولت لأرملة وهي متجوزة.. وغريب اتحرق باسم واحد تاني!
قربت منه وهو مكلبش، كان خايف مني أنا.. مش من السجن.
سألتني كنت بعيط على قبر مين؟
نفسه بقى عالي ومقطع..
أنا هعرف اسمه، وهعرف أهله، وهرجع لهم اللي إنتي سرقته منهم.. الحقيقة.
الحاجة كريمة كانت بتعيط وتصوت أنا ست كبيرة.. كنت بحمي ابني.
ريمة بصتلها بقرف حمتيه بأنك قتلتي واحد وهو عايش.
على بليل، القضية بدأت تكبر.. الجثة المحروقة مكنتش مجهولة.
اللواء منير كلمني ليلى.. لقينا بلاغ اختفاء من نفس الليلة.. سواق اسمه سيد راشد.. 32 سنة.. مراته كانت حامل وقتها.
قعدت على الأرض..
ست تانية.. وطفل.. عاشوا سنتين من غير إجابات عشان أسر
يلبس الموت كأنه تنكر.
فجأة موبايلي نور برسالة من رقم مجهول
يا مدام ليلى، لو عايزة تعرفي ليه أسر كان لازم يموت على الورق، شوفي ملفات التأمين اللي قبل حادثته.. جوزك مش أول ميت بيرجع.. و سيد راشد مكنتش حادثة.
وبعدها صورة وصلت..
صورة جماعية في ريسورت..
أسر.. الحاجة كريمة.. المحامي عصام.. ومعاهم تلات رجالة أنا وافقت على صرف بوالص تأمينهم في شغلي قبل كدة.. وكلهم ميتين رسمياً!
ليلى اكتشفت إنها مكنتش مجرد ضحية، دي كانت الأداة اللي بيمضوا بيها على جرايمهم وكانوا بيشتغلوا شغلها من وراها و يزوروا اوراق كتير.. اللعبة يادوب بدأت، والموتى مبيحبوش يرجعوا لوحدهم.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى