
أطفال دمياط
فبعد انتهاء الأم من تنفيذ مخططها، بدأت المرحلة الثانية، وهي إخفاء الحقيقة. حاولت إقناع الجميع بأن الأطفال تعرضوا لحالة تسمم غذائي بعد تناولهم وجبة طعام أثناء وجودهم لدى جدتهم.
وفي صباح اليوم التالي، تلقى مركز شرطة فارسكور بلاغًا من الأب “تامر. ص”، الذي أكد أنه فوجئ بوفاة أبنائه الثلاثة أثناء محاولة إيقاظهم من النوم. وأوضح أن الأطفال تناولوا وجبة مكونة من خضروات وحلوى في الليلة السابقة، مرجحًا أن تكون الوفاة نتيجة تسمم.
وعندما سئلت الأم، كررت الرواية نفسها دون تردد.
في البداية، بدت القصة منطقية. كما أن تقرير مفتش الصحة أشار إلى الاشــ,تباه في حـ,دوث الوفاة بسبب التسمم، خاصة مع وجود علامات زرقة ورغاوٍ حول أفواه الأطفال.
لكن شيئًا ما أثار شكوك النيابة العامة.
لم تقتنع جهات التحقيق بسهولة بالرواية المطروحة، فتم اتخاذ قرار بإحالة الجثامين إلى الطب الشرعي لإجراء فحوص دقيقة وكشف السبب الحقيقي للوفاة.
الحقيقة اامرة
===========
وهنا بدأت الحقيقة في الظهور.
أثبت تقرير الطب الشرعي وجود شبهة جنائية واضحة، وأكد أن الأطفال لم يتوفوا نتيجة تسمم كما قيل، بل نتيجة تعرضهم للخنق. كما كشفت الفحوص وجود آثار مياه داخل الرئتين تتوافق مع طريقة القتل التي استخدمت في الجريمة.
أصبح من المؤكد أن هناك قاتلًا داخل المنزل.
وبدأت دائرة الشك تضيق بين الأب والأم.
التحقيقات والنحريات والاعترافات
================
وأثناء استكمال التحقيقات، كشفت التحريات عن وجود خلافات زوجية مستمرة بين الطرفين، كما توصلت إلى وجود عـ,لاقة عاطفية جمعت الأم بشاب من محافظة القاهرة تعرفت عليه عبر الإنترنت.
ومع تضييق الخناق عليها، انهارت الأم واعترفت بكل شيء.
اعترفت بأنها كانت ترغب في التخلص من حياتها الزوجية والانتقال للعيش مع الشخص الذي تعرفت عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واعترفت أيضًا بأنها رأت في أطفالها عقبة تمنعها من تحقيق ما تريده، فاتخذت القرار الصادم بإنهاء حياتهم.
الاعترافات التي أدلت بها أمام جهات التحقيق كانت قاسية وصادمة، وكشفت تفاصيل اللحظات الأخيرة للأطفال الثلاثة الذين واجهوا الموت داخل منزلهم وعلى يد والدتهم.
وبعد انتهاء التحقيقات، أُحيلت المتهمة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.
وخلال جلسات المحاكمة استعرضت المحكمة تفاصيل القضية، بداية من الخلافات الزوجية والعلاقة التي نشأت عبر الإنترنت، وصولًا إلى تقرير الطب الشرعي واعترافات المتهمة.
وبعد نظر القضية، أصدرت محكمة جنايات دمياط قرارها بإحالة أوراق المتهمة إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهـ.ـا شـ.ـنقًا وتم تأييد الحكم فى النهاية.
ورغم مرور سنوات على الجــ,ريمة، ما زالت تفاصيلها حاضرة في أذهان الكثيرين، باعتبارها واحدة من القضايا التي أثارت صدمة واسعة بسبب طبيعة الجاني والضحايا. فالجـ,ريمة لم تقع على يد غريب أو مجرم محترف، بل ارتكبــ,ت داخل منزل يفترض أنه أكثر الأماكن أمانًا للأطفال.
وبقيت أسماء “مهند” و”نور” و”نادين” شاهدة على مأساة إنسانية مؤلمة، انتهت فيها أحلام ثلاثة أطفال أبرياء قبل أن تبدأ، وتحولت فيها الأمومة من رمز للحنان إلى عنوان لجــ,ريمة هزت القلوب.
رحم الله الأطفال الثلاثة، وجعلهم في جنات النعيم، وألهم كل من تأثر بهذه المأساة الصبر والسلوان.





