قصص قصيرة

الوحمة

مش قادر أكمل.

لكن عيني نزلت للسطر اللي بعده غصب عني.
“أما بالنسبة لياسمين…

فأنا عرفتها قبلك.”

حسيت إن قلبي وقف.

رجعت أقرا بسرعة.

“اشتغلت معانا فترة قصيرة في أحد المشاريع.

وأول مرة شفتها حسيت إن وراها حاجة غلط.

بعدها بسنة تقريبًا قابلتها صدفة في مركز طبي.

وكانت خارجة من عيادة نساء وتوليد.

الموضوع ما شدنيش.

لكن بعدها بأشهر شفتها مع هشام.”

هشام.

الاسم نزل على صدـ,,ـــري زي حجر.

كملت.

“كنت قاعدة في كافيه.

وشفتهم بإيديا.

ما كانوش مجرد أصحاب.

وكان واضح جدًا.”

الورقة كانت بتترعش بين صوابعي.

“وقتها ما قلتلكش.

لأنك لو كنت بتحبني فعلًا كنت هتصدقني.
لكن وقتها كنت بالفعل بعيد عني.

وبتدور على أي حد يقولك اللي نفسك تسمعه.”

قريت السطر الأخير.

“فيه فلاشة جوه الظرف.

شوفها.

وبعدين قرر بنفسك.”

بصيت جوه الملف.

لقيت فلاشة صغيرة.

سودا.

معاها ورقة مكتوب عليها تاريخ.

من سنة ونص.

ركبتها في اللابتوب.

وانفتح أول فيديو.

كاميرا مراقبة من جراج تحت الأرض.

الصورة كانت واضحة.

هشام نازل من عربيته.

وبعد أقل من دقيقة…

ياسمين نازلة من عربية تانية.

مشيت ناحيته.

حــ,,ـــــضنته.

وباسـته.

مشهد قصير.

لكن كفاية يحــ,,ـــــرق عمر كامل.

قعدت أتفرج.

فيديو ورا فيديو.

تاريخ ورا تاريخ.

أماكن مختلفة.

مطاعم.

فنادق.

رحلات.

لقاءات.

علاقة كاملة.

مش غلطة.

مش لحظة ضعف.

سنين.

سنين كاملة.

وقتها بس بدأت أفهم حجم المصيبة.

لكن السؤال اللي كان بيقت*لني ما كانش:

هل ياسمين خانتني؟

السؤال الحقيقي كان:

من إمتى؟

قبل الحمل؟

ولا بعده؟

وهل هشام عرف أصلًا إن الطفل ابنه؟

ولا هو كمان كان بيتلعب بيه؟

فضلت قاعد لحد الفجر.

وبعدين رن هاتفي.

بصيت للشاشة.

كان هشام.

نفس الاسم اللي قلب حياتي كلها في ساعات قليلة.

فضل الهاتف يرن.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

وأخيرًا رديت.

جالي صوته هادي بشكل مستفز:

ـ صباح الخير يا رامي.

ما رديتش.

قال:

ـ شكلك فتحت الظرف.

سكت.

فقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

ـ صدقني… لو كنت تعرف الحقيقة كلها، كنت هتتمنى إن الموضوع وقف عند الطفل وبس.

يتيع
الفصل الثاني

فضلت ماسك الموبايل في إيدي وأنا سامع نفس هشام على الخط كأنه جاي من آخر الدنيا.

ـ صدقني يا رامي… لو كنت تعرف الحقيقة كلها، كنت هتتمنى إن الموضوع وقف عند الطفل وبس.

ضحك.

ضحكة هادية قصيرة.

ضحكة واحد واثق إن الس*كين في إيده وإن الضحية خلاص واقفة على ركبتها.

قلت بصوت مبحوح:

ـ إنت فين؟

قال:

ـ السؤال الصح مش أنا فين. السؤال الصح… إنت لسه فاكر نفسك صاحب الشركة؟

حسيت إن الدم سحب من وشي.

قمت من على الكرسي بسرعة.

ـ إنت بتقول إيه؟

قال:

ـ افتح ملف العقود يا رامي. شوف آخر تعديلات اتعملت من شهرين. التعديلات اللي إنت مضيت عليها وأنت مشغول بشقة ياسمين وعربية ياسمين ومستشفى ياسمين.

قفل الخط.

فضلت باصص للموبايل ثواني.

وبعدين فتحت أدراج المكتب بعصبية.

طلعت ملفات الشراكة.

عقود التمويل.

عقود الملكية.

أوراق كنت بمضيها الأيام اللي فاتت من غير ما أقرأ.

كنت مشغول.

مشغول بحلمي المزيف.

مشغول بالولد اللي طلع مش ابني.

مشغول بالبيت التاني اللي بنيته على خراب بيتي الأول.

فتحت الملف.

ورقة ورا ورقة.

لحد ما لقيت التعديل.

بصيت في البنود.

في الأول ما استوعبتش.

وبعدين بدأت الكلمات تدخل مخي كالرصاص.

تعديل نسب الإدارة.

رهن حصة مؤقت بضمان تمويل مشروع العاصمة.

تفويض توقيع.

نقل صلاحيات تشغيلية كاملة لشريكي هشام فؤاد في حال تعثر الطرف الأول ماليًا أو قانونيًا.

تعثر ماليًا أو قانونيًا.

عدت الجملة أكتر من مرة.

وفجأة افتكرت الشيكات.

الشيكات اللي مضيتها لياسمين.

التحويلات.

الفلوس اللي سحبتها من الشركة على إنها مصاريف عاجلة.

الفواتير اللي هشام بنفسه كان بيقولي:

“ما تقلقش يا رامي، أنا هظبطها محاسبيًا.”

أنا سلمته رقبتي بإيدي.

اتحركت ناحية مكتب المحاسب.

الشركة كانت لسه فاضية.

الشمس بدأت تطلع من ورا زجاج المكتب، لكنها ما جابتش نور.

جابت فضيحة.

فتحت جهاز المحاسب بكلمة السر اللي كنت أعرفها.

دخلت على الحسابات.

وساعتها شفت الكارثة.

ملايين خارجة.

بأوامر صرف عليها توقيعي.

تحويلات لشركات وهمية.

مدفوعات باسم مشروع لم يكتمل.

قروض بضمان أصول الشركة.
وأنا؟

أنا كنت نايم.

كنت عايش دور الأب المنتظر.

والزوج المظلوم.

والرجل اللي ربنا كافأه.

كنت أغبى من إني أشوف الحبل اللي بيتلف حوالين رقبتي.

رن هاتفي تاني.

رقم غير معروف.

رديت.

جاني صوت ياسمين.

صوتها كان واطي ومكسور، أو يمكن كانت بتمثل الانكسار.

ـ رامي… إنت فين؟

قلت ببرود:

ـ عند الحقيقة.

سكتت.

قلت:

ـ الطفل ابن هشام؟

ما ردتش.

صرخت:

ـ انطقي يا ياسمين!

قالت بسرعة:

ـ أنا كنت خايفة.

ضحكت غصب عني.

ضحكة طالعة من قلب محروق.

ـ خايفة؟ كنتِ خايفة وإنتِ بتاخدي شقة؟ خايفة وإنتِ بتختاري أوضة الطفل؟ خايفة وإنتِ بتخليني أصرف على ابن راجل تاني؟

قالت:

ـ هشام هو اللي خطط لكل حاجة.

قلت:

ـ وإنتِ كنتِ إيه؟ ضحية؟

بكت.

لكن بكاها ما دخلش قلبي.

كان قلبي اتقفل.

قالت:

ـ هو هددني. قاللي لو ما قربتش منك هيضيعني. قاللي إنت محتاج تسمع إنك هتبقى أب. وإن دي نقطة ضعفك.

سكتت لحظة وبعدين قالت:

ـ وأنا كنت محتاجة فلوس.

الجملة دي كانت أوضح من كل دموعها.

كنت محتاجة فلوس.

يعني كل حــ,,ـــــضن.

كل كلمة.

كل لمسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى