
رحم للايجار
نرمين ساندت راسها على كتفه، وغمضت عيونها بأمان، وسط دفا حــ,,ـــــضنه اللي بقا هو بيتها ووطنها الحقيقي.
انجى الخطيب
……….
مرت سنة على ولادة يوسف، والهدوء اللي ساد كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. طارق كان في ذروة نجاحه، ونرمين كانت مكرسة حياتها ليوسف. في ليلة شتوية، كان فيه حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلاد يوسف الأول، الفيلا كانت مليانة ضيوف، وأضواء، ورجال أعمال، وعيلة الشاذلي كلها.
في زاوية من الحفلة، كان واقف “منصور”، محامي فريدة اللي خانها وس,,رق جزء من فلوسها وقرر يبيعها لطارق في مقابل حريته. منصور همس في ودن طارق وهو بيشرب كاسه: “طارق بيه، عندي خبر مش هيعجبك.. فريدة مش بس هربت من السجــ,,ـــــن، دي اتواصلت مع ‘مراد’، أكبر مهرب سـ,ـلاح في الشرق الأوسط، ومحدش عارف هي ناوية على إيه، بس هي أقسمت إنها هتحــ,,ـــــرق الفيلا دي على اللي فيها الليلة.”
طارق ملامحه اتصلبت، مسك منصور من لياقة قميصه بقوة: “لو الكلام ده طلع كذب، هخليك تتمنى المــ,,ـــــوت! فين هي دلوقتي؟”
منصور بوجع: “مش عارف والله يا بيه، كل اللي أعرفه إنها باعتة ‘جاسوس’ جوه الحفلة دي، واحد من الخدم الجدد.”
طارق ساب منصور وجري ناحية نرمين اللي كانت بتلعب مع يوسف في الجنينة. الجو كان برد، ونرمين كانت بتضحك وهي بتلبس يوسف كوفية صغيرة. طارق قرب منهم بخطوات سريعة وقال بنبرة حازمة: “نرمين، خدي يوسف وادخلي جوة فوراً، متطلعيش من الجناح مهما حصل، مفهوم؟”
نرمين استغربت نبرته: “في إيه يا طارق؟ وشك مخطوف ليه؟”
طارق لسه هيرد، سمع صوت فرقعة خفيفة، وفجأة أنوار الفيلا كلها طفت! في وسط الضلمة، بدأت أصوات صريخ وضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار في الهوا عشان يفرقوا الضيوف.
نرمين حــ,,ـــــضنت يوسف وصرخت: “طارق!”
طارق جري عليهم، بس قبل ما يوصل، ظهر اتنين من رجالة مراد بملابس الخدم، واحد منهم ضــ,,ـــــرب طارق في ضهره بمسدس صعق كهربائي. طارق وقع على الأرض وهو بيقاوم، وشاف فريدة بتظهر من ورا الأشجار بابتسامة شيطانية، ماسكة يوسف اللي كان بيعيط في إيدها.
فريدة بصت لطارق اللي كان بيحاول يقوم بضعف: “قلتلك يا طارق.. هحــ,,ـــــرق قلبك. المرة دي لا عمر ولا بوليس هينفعوك.”
نرمين قامت ووقفت قدام فريدة بجنون: “سيبي ابني يا حقيرة! خدي أي حاجة، خدي الفلوس، خدي البيت، بس سيبي ابني!”
فريدة ضحكت وضــ,,ـــــربت نرمين بالقلم خلتها تقع: “أنا مش عايزة فلوسك.. أنا عايزة أشوفك بتعيشي من غيره!”
في اللحظة دي، دخل “جاسر”، ظابط أمن خاص كان طارق مأجره من فترة للحالات اللي زي دي، وبدأ يضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار. فريدة استغلت الفوضى، ركبت عربية دفع رباعي كانت مستنياها برة، وخطفت يوسف وهي بتصرخ: “الحفلة لسه مبدأتش يا طارق!”





