قصص قصيرة

رحم للايجار

​طارق قام وقف وبص لوالده، ولأول مرة الخلاف اللي بينهم يدوب.. طارق قرب من أبوه وحــ,,ـــــضنه جامد: “مسامحك يا بابا.. لولا ضغطك عليا مكنتش هقابل البنت اللي غيرت حياتي وعلمتني يعني إيه حب بجد.”
​الشاذلي بيه بَص لنرمين بحب وتقدير كبير وقرب منها باس راسها: “أنتِ مش مرات ابني، أنتِ بنتي اللي رجعتلي ابني لحــ,,ـــــضني تاني.. والورث وكل أملاكي هكتبها باسم الحفيد اللي جاي في السكة وباسمك من النهاردة.”
​نرمين ابتسمت وبصت لطارق اللي كان واقف بيبصلها بكل فخر وعشــ,,ـــــق.. الأكشن والمغامرة خلصوا، وسليم الهواري بقا ورا القضبان بفضل عمر والشرطة، ومبقاش فاضل غير الهدوء، والحــ,,ـــــضن الدافي اللي هيبنوا فيه عيلتهم الحقيقية. طارق قرب من السر,,ـــــير تاني، ومسك إيد نرمين وحطها على بطنها، ومال همس في ودنها: “بحبك يا أم وريث الشاذلي.. بحبك يا كل دنيتي.
انجى الخطيب
………..
بعد مرور ست شهور..
​الدنيا برة كانت بتمطر ومغدقة شوارع القاهرة ببرد الشتا، بس جوة جناح طارق ونرمين، الأجواء كانت دافية جداً وريحة العود والياسمين مالية المكان.
​نرمين كانت واقفة قدام المراية الطويلة، ليدها على بطنها اللي بقت بارزة بشكل جميل يجنن في الشهر السابع، ولابسة فستان قطيفة نبيتي طويل ومسيبة شعرها الأسود على ضهرها. كانت بتبص لنفسها في المراية بحيرة وزعل طفولي، وبتقول بصوت واطي: “أنا بقيت شبه الكورة كدا ليه.. طارق أكيد مابقاش يشوفني حلوة زي الأول”.
​فجأة، من غير ما تحس، ظهر طارق وراها في المراية. كان لابس بنطلون مريح وتيشرت أسود مبرز عضلات جسمه الرياضي. قرب منها بالراحة لحد ما لزق ضهره في صدـ,,ـــرها، ولف دراعاته حوالين بطنها ودفــ,,ـــــن وشه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها بعمق كأنه بيشحن طاقة.
​نرمين اتخضت خضة رقيقة وابتسمت: “خضيتني يا طارق.. جيت امتى؟”
​طارق همس بصوته الرجولي الدافي اللي بيخطف قلبها في كل مرة: “جيت من أول ما كنتِ واقفة بتظلــ,,ـــــمي القمر اللي قدامي ده.. مين دي اللي شبه الكورة؟ أنتِ مش واخدة بالك إنك بقيتي أحلى مليون مرة؟ الورد بيبقى أحلى وهو بيمــ,,ـــــوت ولا وهو بيفتح؟ وأنتِ دلوقتي بتفتحي وبتكبري جواكي حتة مني”.
​نرمين لفت في حــ,,ـــــضنه وبقت في مواجهته، رفعت عيونها العسلي وبصتله بدلع ممزوج بقلة ثقة: “يعني بجد يا طارق مش شايفني تخنت وشكلي اتغير؟ أنا ساعات بخاف تزهق مني.. أنت طارق الشاذلي اللي الستات بتجري وراه، وأنا.. أنا قاعدة في البيت ومفيش ورايا غير البيبي”.
​طارق نظرة عينه اتغيرت وبقت مليانة شغف وحب حقيقي يزلزل. مسك وشها بين كفيه الدافية، وبدأ يمسح بابهاميه على خدودها الوردية وبص في عنيها بتركيز رهيب وقال: “تصدقي وتؤمني بالله يا نرمين؟ أنا بقيت بأجل اجتماعاتي وبمشي من الشركة بدري زي العيل الصغير اللي ملهوف على ألعابه، بس عشان آجي وأقعد تحت رجلك.. الستات اللي بتتكلمي عنهم دول كانوا مجرد سراب، لكن أنتِ الحقيقة الوحيدة في حياتي. أنتِ الست اللي غيرت عقيدة راجل كان شايف الجواز لعنة.. أنتِ بقيتي الهوا اللي بتنفسه”.
​نرمين شفايفها بدأت تترعش من كتر المشاعر اللي في كلامه، وقبل ما تنطق بكلمة، طارق مال عليها وباسها بوسة طويلة، عميقة، ومليانة شوق، بوسة نسيتها الدنيا والبرد والبرق اللي برا. كانت بوسة كلها وعود وسند، ونرمين استسلمت تماماً، رفعت إيديها وحوطت رقبته، وضوابعها تخللت في شعره البني الناعم وهي بتترعش في حــ,,ـــــضنه.
​بعد فترة، طارق بعد عنها بالراحة وهو بنهج، وسند جبهته على جبهتها ونفسهم هما الاتنين واحد: “بحبك.. بحبك لدرجة الخوف عليكي من نفسي”.
​فجأة، نرمين حست بحركة قوية جوة بطنها، لدرجة إنها شهقت: “آه!”.
​طارق اتخض وعيونه وسعت بقلق: “في إيه؟ حاسة بحاجة؟ نروح المستشفى؟”
​نرمين ضحكت بوسط دموع الفرحة، وأخدت إيد طارق الكبيرة وحطتها على بطنها من الجنب وقالت: “لا يا مجنون.. ابنك بيتحرك، أول ما سمع صوتك ونبرة كلامك بدأ يتنطط جوة.. شكله بيغير على أمه”.
​طارق أول ما حس بضــ,,ـــــربة البيبي الصغيرة تحت كف إيده، ملامحه كلها لانت، وابتسامة ساحرة ظهرت على وشه. نزل على ركبه قدامها على الأرض، وباس بطنها البارزة من فوق الفستان بحنان رهيب، وهمس وهو حاطط وشه على بطنها: “اطلع بسرعة يا بطل عشان أوريك أنا هتدلع أمك إزاي.. بس اوعى تفتكر إنك هتاخدها مني، دي بتاعتي أنا وبس”.
​نرمين وقفت تملس على شعره وهي حاسة إنها أسعد ست في الكون، وفي وسط اللحظة الرومانسية دي، تليفون طارق رن برقم غريب.. طارق استغرب وقام وقف ورد، وجاله صوت من الناحية التانية قلب الموازين تماماً!
​الصوت كان لست، وبنبرة قوية وفيها ثقة وضحكة خبيثة: “عاش من سمع صوتك يا طارق بيه.. مبروك على البيبي اللي جاي، بس افتكر إن اللعبة الكبيرة لسه مخلصتش بمــ,,ـــــوت سليم الهواري في السجــ,,ـــــن.. أنا رجعت مصر، ورجعت عشان أخد حقي القديم منك ومن عيلة الشاذلي كلها!”
​طارق عروق جبهته برزت وعيونه اتحولت للدم وهو بيسمع الصوت ده.. صوت “فريدة الألفي”، الست اللي كانت سبب عقدته القديمة من الستات، والوحيدة اللي قدرت تهرب برة البلد من سنين بعد ما دمرت جزء من شغل عيلته!
انجى الخطيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى