قصص قصيرة

ابن اخويا

بإيدي ببطء.
مكتوب فيها بخط واضح
متفكرش إنك فاهم القصة يا شريف.
اتجمدت.
ياسين ورايا بيترعش
هو عرف إني هنا
وفي اللحظة دي
التلفزيون اللي كان مطفي في الصالة
اشتغل لوحده.
على صوت تشويش.
وشاشة سودا.
وبعدين ظهرت جملة واحدة
رجّعلي ابني.
وإلى هنا الصوت انقطع وقفت قدّام شاشة التلفزيون كأنها بتبصلي مش أنا اللي ببصلها.
رجّعلي ابني.
الجملة اتكتبت وبعدين الشاشة رجعت سواد كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن الحقيقة إن كل حاجة حصلت جوا دماغي أنا.
بصيت لياسين كان ماسك في طرف الكنبة بإيديه الاتنين، ووشه أصفر.
قلت له بهدوء
متخافش مفيش حد هنا.
بس صوتي ماكانش مقنع حتى ليا.
رجعت ناحية الباب الورقة لسه في إيدي.
فتحتها تاني.
نفس الخط.
بس المرة دي في سطر صغير تحت الجملة
هو مش زي ما فاكر.
بلعت ريقي.
وفي اللحظة دي لمبة الصالة بدأت ترمش.
مرة اتنين وبعدين ثبتت على نور ضعيف جدًا.
كأن البيت كله بيحبس نفسه.
ياسين فجأة قال بصوت واطي
هو لما بييجي ما بيخبطش كتير.
سألته
بيعمل إيه؟
قال وهو بيبص في الأرض
بيقعد برّه الباب ويقول اسمي.
سكت.
وبعدين كمل
ولو مردتش بيقول إن أنا كده باختار العقاپ.
في نفس اللحظة
سمعنا صوت خفيف جدًا من برا.
مش خبط.
صوت حد بيتمشى قدام الباب.
خطوة توقف خطوة توقف.
زي حد عارف إننا سامعينه.
قربت من العين السحرية ببطء شديد.
وبصيت.
ومفيش حد.
بس الأرض قدام الباب
كان عليها حاجة جديدة.
طبق بلاستيك صغير.
نفس نوع اللي بيتحط فيه أكل أطفال المدرسة.
ومغطي بطبق تاني مقلوب عليه.
نزلت بهدوء، وفتحت الباب سنتي واحد بس ومديت إيدي أخدت الطبق بسرعة.
قفلت فورًا.
قلبي كان بيخبط.
حطيت الطبق على الترابيزة.
رفعته.
كان جواه
نص ساندوتش جبنة.
بارد.
نفس النوع اللي ياسين كان بيطلبه كل يوم.
بس متاكلش منه.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها
هو مش بيقول الحقيقة كاملة.
ياسين فجأة صړخ
ما تفتحش!
بس كان متأخر.
البيت كله نورُه فصل.
مرة واحدة.
سواد تام.
وفي الظلام
سمعنا صوت حركة جوا الشقة.
مش برا.
جوا.
صوت حد بيقرب من الصالة ببطء شديد
وخفة طفل بيحاول ما يوقعش حاجة.
ياسين همس
هو دخل
وفجأة
صوت نفس واحد اتسمع قريب جدًا من ودني أنا.
وقال بصوت هادي جدًا
أنا مش جاي آخده
سكت لحظة.
وبعدين كمل
أنا جاي أرجّعه زي ما كان.
وفي اللحظة دي
اتفتح نور الفلاش في الموبايل لوحده من غير ما ألمسه نور الفلاش كان ثابت على السقف مش على الأرض.
كأنه مش بيحاول ينورنا إحنا كأنه بيحاول يفضح حاجة فوقنا.
رفعت عيني ڠصب عني.
السقف كان عادي.
بس الصوت اللي سمعته تاني خلاني أرجع أنزل بصري بسرعة.
أنا مش جاي أخوفكم
نفس الصوت قريب جدًا هادي لدرجة مزعجة.
ياسين كان ماسك في هدومي بقوة، لدرجة إن صوابعه بتوجعني.
همس
هو بيحب يقعد في الضلمة عشان كده بيطفي النور.
سألته بسرعة
تقصد مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت كوباية بتتحرك على الترابيزة.
ببطء.
كأن حد بيحطها مكانها تاني بعد ما شالها.
بس مفيش حد قدام الترابيزة.
مديت إيدي للمفاتيح وولعت النور بسرعة.
كل حاجة رجعت طبيعية.
الصالة فاضية.
الكرسي في مكانه.
الطبق على الترابيزة.
حتى الورقة كانت ثابتة.
لكن
الساندوتش اللي كان نصه في الطبق
اختفى.
بصيت لياسين.
كان بيهز راسه
هو أخده.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جلدي يقشعر
هو لما بيزعل بياخد الأكل الأول.
قعدت على الكرسي ڠصب عني.
حاولت أربط الكلام.
أخويا الموبايل الټهديد الطفل الرسائل
وفي وسط التفكير
سمعت صوت باب الشقة من برا.
مش خبط.
مفتاح بيتحط في القفل.
اتلف.
اتفتح.
وقبل ما أتحرك
ياسين جري ناحية باب الأوضة الصغيرة اللي في الصالة وقفله من جوه بسرعة.
وبصلي من ورا الباب وهو بيرتعش
لو هو دخل قوله إني نايم.
وقتها بس فهمت حاجة خطېرة
الطفل مش خاېف مني أنا.
الطفل خاېف إن هو يعرف إني شفته.
المفتاح اتسحب ببطء من بره.
والباب اتفتح فعلاً.
بس اللي دخل
ماكانش شخص كامل.
كان ظل طويل واقف عند المدخل.
مش واضح.
بس أول حاجة عملها
إنه وقف ساكت.
كأنه بيدور علينا بإيده مش بعينه.
وبعدين قال بهدوء شديد
شريف أنا عارف إنك فتحت الرسالة.
قفلت إيدي على مسند الكرسي.
والصوت كمل
بس أنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى