
ابن اخويا
صوته اتغير فجأة من ورا الباب
بقى هادي جدًا غريب كأنه مش هو
شريف متفتحش
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا لو خرجت هو هيرجع مكانه الحقيقي.
وساعتها بس
فهمت إن الموضوع ماكانش عن طفل محتاج أكل
كان عن طفل واحد اتقسم بين بيتين وبيحاول كل طرف يرجّعه لنفسه الهواء في الشقة بقى تقيل كأنه مش بيتنفس، كأنه بيتسحب من الحيطان نفسها.
صوت ياسين من ورا الباب الرفيع كان أهدى من الطبيعي وده كان أخطر من الصړيخ.
متفتحش
الكلمة كانت مش أمر كانت تحذير من مكان بعيد، مش من طفل واقف ورا باب.
الظل في الصالة اتحرك لأول مرة بخطوة سريعة.
مش نحية الباب نحية المطبخ.
بصيت وراه.
الدرج اللي قال لقيناها كان مفتوح تاني لوحده.
وجواه الكراسة الصغيرة اللي شفتها قبل كده.
بس المرة دي كانت متحركة.
صفحاتها بتتقلب بسرعة، كأن حد بيقلبها بإيد مش مرئية.
وبعدين وقفت عند صفحة واحدة.
وفي نفس اللحظة
صوت ياسين اتغير تاني.
بقى واضح بس مش طفولي.
شريف اقفل الدرج.
اتجمدت.
من ورا الباب سمعت صوتين متداخلين كأن في اتنين بيتكلموا بنفس الفم
اقفله ما تقفلوش
بصيت ناحية الظل.
قال بصوت أخفض
لو الصفحة دي اتقرت الاتنين هيتفصلوا فعلاً.
هيتفصلوا إزاي؟
ما ردش.
بس لأول مرة رفع إيده ناحية الكراسة كأنه بېخاف يلمسها.
وفجأة
صفحة الكراسة اتفتحت لوحدها على صورة.
مش رسم عادي.
كانت نفس الأوضة اللي ياسين فيها بس في الصورة كان فيه طفل واحد بس نايم.
والباب مقفول عليه من بره بسلسلة ضخمة.
وتحت الرسم مكتوب بخط صغير
اللي خرج الأول ما بيرجعش.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت معدن بيتجر على الأرض.
تِك تِك تِك
من ورا باب ياسين.
كأن السلسلة اللي في الصورة بدأت تظهر في الواقع.
والظل قال بصوت لأول مرة فيه توتر واضح
هو بدأ يفتحها لوحده
وفجأة
نور الشقة كله ضړب مرة واحدة.
وبعدين اختفى.
وفي الظلام الكامل
سمعنا صوت الباب بيتفتح سنتي سنتي من الداخل.
وصوت ياسين أو الصوت التاني قال بهدوء مرعب
أنا اخترت أخرجالهدوء اللي بعد الجملة كان أسوأ من أي صړيخ.
أنا اخترت أخرج
الصوت ماكانش جاي من ورا الباب بس كان كأنه جاي من جوّه البيت كله، من الحيطان، من الأرض، من الهوا نفسه.
في الظلام، حسّيت إن في حاجة اتفكت فعلاً.
زي عقدة كانت ماسكة الشقة واتحلّت فجأة.
الظل اتحرك بسرعة ناحيتي.
أول مرة أشوفه بيركض فعلًا.
مسك دراعي وقال بصوت منخفض لكن حاد
لو الباب اتفتح بالكامل مفيش فرق هيبقى بين الاتنين.
اتنين مين؟
ما ردش.
بس عينه كانت رايحة ناحية باب أوضة ياسين اللي كان بيتفتح سنتي بسنتي من جوّه.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خطوات.
مش خطوة طفل.
خطوتين تقيلين ثابتين.
واحد داخل من الباب الرئيسي اللي اتقفل.
والتاني من نفس أوضة ياسين.
الاتنين بيقربوا في نفس الوقت.
البيت كأنه بقى له مدخلين لنفس اللحظة.
وفجأة
لمعة خفيفة طلعت من تحت باب الأوضة.
مش نور كهربا.
نور أصفر قديم زي اللي شفناه قبل كده.
وبدأ يرسم ظلين على الأرض.
ظل صغير وظل أطول منه بشوية.
الاتنين واقفين جوه الأوضة.
لكن الغريب
إن باب الأوضة كان لسه بيتفتح ببطء.
يبقى اللي جوه مش مربوط بالباب.
يبقى اللي جوه خرج فعلاً.
الظل اللي جنبي همس
ده حصل.
سألته وأنا صوتي بيتهز
إيه اللي حصل؟
قال
اللي كان جوه اتقسم وبقى كامل برّه.
وفجأة
صوت ياسين الحقيقي جاني من قريب جدًا من وراي مباشرة
شريف
لفيت بسرعة.
ومفيش حد.
بس على الأرض
كان فيه شنطة المدرسة بتاعته مفتوحة.
وجواها
نفس الكراسة.
بس المرة دي فاضية.
لا رسومات.
لا كلمات.
صفحات بيضا تمامًا.
وكأن كل اللي كان مكتوب اتنقل لمكان تاني.
وفي نفس اللحظة
سمعنا الباب الرئيسي بيتقفل ببطء من نفسه.
تِك.
وبعدين
صوت واحد بس من الصالة.
هادئ جدًا.
قال
دلوقتي أنا بقيت برا وبجوا في نفس الوقت.
والنور رجع مرة واحدة.
وبصيت قدامي
لقيت ياسين واقف.
بس مش لوحده.
واقف جنبه نفس ملامحه بالظبط.
واحد بيبصلي پخوف.
والتاني بيبصلي بهدوء مريب.
والاتنين قالوا في نفس اللحظة
مين فينا اللي المفروض يرجع





