قصص قصيرة

يوم و>فـ,ـاة أمي اسما السيد كامله

جوزي يوم وفاة ابويا ميل عليا وقالي: كده الشقه بقت باسمي رسمي ومفيش حد يدور ورايا…ولو حابه تعترضي عادي.. اعترضي…انتي طالق
بعد وفاة ابويا حرفيا كنت منهاره بين وجع الفراق ومرارة اني خلاص ما بقاش ليا ضهر وسند لقيت جوزي مال عليا وأنا واقفة ببص علىه لاخر مره وهمس في ودني: أنا غيرت كالون الشقة اللي ورثتيها… الشقة اللي بـ ٣٠ مليون جنيه. ولو مش عاجبك، نطلق عادي.
قالها بهدوء… بثقة… وكأنه اختار اللحظة دي بالذات علشان يضربني وأنا مكسورة ومش قادرة أرد.
في اللحظه دي جوزي كشف لي حقيقته كلها… ووقع بنفسه
في الفخ اللي أبويا كان شايفه من قبل ميموت.
عمري ما كنت متخيلة إن الحزن والعبث ممكن يجوا في نفس اللحظة…
بس ده اللي حصل يوم جنازة أبويا.
اسمي مي، وكنت في اليوم ده بالكاد واقفة على رجلي.
الحزن اللي جوايا ماكنش شكله درامي زي ما الناس فاكرة… كان تقيل… صامت… زي ما تكون الدنيا كلها بعدت عني ومدياني ضهرها..وبقيت محتاجة مجهود علشان أسمع أي حاجة….أبويا رباني لوحده بعد ما أمي ماتت. …..
علمني أفهم الناس من سكاتهم….علمني إن الابتسامة ساعات بتخبي وجع أكتر من الكلام.
ويوم الجنازة… كنت مستنزفة من كل ناحية ممكنة.
أما جوزي، كريم… كان شكله مثالي…ودي المشكلة.
من بره، كان الراجل اللي أي حد يتمناه في موقف زي ده… هادي… متماسك… بيظبط كل حاجة… بيهدي فيا… وبيبعدني عن الناس اللي بتيجي تمثل الحزن قدام الكاميرات.
أي حد يشوفه يقول إني محظوظة.
أبويا كان شغال في الاستثمار العقاري …راجل هادي… مابيحبش المنظرة…
كان يشوف عمارة قديمة محدش عايزها… ويشوف فيها مستقبل محدش شايفه.
بنى ثروة كبيرة… من غير ما يحتاج تصفيق حد.
وبعدين… مات…والمحامي شرح لي الورث.
كان فيه وصل واحد بس باسمي لوحدي: شقة على البحر في سيدي عبد الرحمن…قيمتها؟حوالي تلاتين مليون جنيه.
في أي وقت تاني… الرقم ده كان هيصدم أي حد.
بس في جنازتة…!..مالوش أي معنى.
دي الحقيقة اللي محدش بيقولها… الفلوس بتكون ولا حاحه لما الشخص اللي نفسك ترجعه بأي تمن يكون راح.
كنت واقفه….ببص على قبر أبويا… وبحاول ما انهارش قدام الناس….وفجأة كريم مال عليا.
افتكرت هيقول كلمة تطبطب…وجعي…يمكن يقول أي حاجة عدلة تخفف حملي التقيل.. او ياخدني في حضنه يقولي… ابكي… بس متبعدنيش.. انا جمبك وفي ضهرك..
بس اللي قاله… كان وجعي الاكبر:
“أنا غيرت كالون الشقة اللي ورثتيها… ولو مش عاجبك، نطلق.”
ثانية واحدة… افتكرت إني سمعت غلط من كتر الحزن.
بصيت له…وساعتها اتصدمت..لأنه ماكنش متعصب…
ولا منفعل…ولا حتى متوتر….كان هادي…
وواثق…
كأنه اختار اللحظة دي علشان يضمن إني مش هقدر أرد.
في جنازة أبويا…
قدام قبره…
وسط الناس والشيخ بيدعيله علي باب قبره…
قرر يقولي إنه سيطر على ورثي… ومستعد يستخدم الطلاق كسلاح لو ما مشيتش على مزاجه…ما رديتش.
سيبته وبكيت بحرقه من قلبي.. لكنه مرحمنيش رجع بكل بؤوظ تاني وقال:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى