
متجوزة من تلت سنين بقلم روماني مكرم
هيدخل له رجوع تاني.
الهدوء اللي بعد الجملة كان أخطر من الصړيخ.
وفجأة
التليفون رن تاني.
بس المرة دي مش بتاع حماتها
رقم غريب.
هاني رد.
وصوته اتغير وهو بيسمع.
وبعد ثواني قال جملة واحدة بس خلت الأرض تهتز تحت رجليهم
البنت عدلت كلامها ووافقت من غير شبكة.
سكت.
وبص لمراته.
والعلبة في الدولاب لسه مقفولة.
لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية، بدأت تظهر
ومش كل اللي كان بيتقال أزمة كان حقيقي من الأساس.
والسؤال اللي فضل معلق في الهوا
مين اللي كان بيلعب بالكل ومين اللي كان هيدفع التمن لو العلبة اتفتحت فعلًا؟الهدوء اللي نزل بعد المكالمة كان أغرب من أي صړيخ قبلها
كأن البيت فجأة فقد صوته، بس ما فقدش توتره.
هاني فضل ماسك التليفون في إيده، عينه ثابتة، وبعدين ببطء بص لمراته يعني إيه وافقت من غير شبكة؟
حماته اتلخبطت أنا أنا لسه جاية أقولكم دلوقتي البنت أهلها ضغطوا عليها، وقالت خلاص المهم الستر.
سكتوا.
لكن في السكون ده كان في حاجة مش مريحة حاجة مش راكبة.
مراته كانت واقفة مكانها، إيديها متشابكة، عينيها على الأرض لكن عقلها شغال بسرعة يبقى كل اللي حصل من شوية كان ليه معنى؟ الټهديد؟ العلبة؟ الصړيخ؟
هاني قرب من أمه خطوة وإنتي جايه دلوقتي بعد ما قلبتي الدنيا؟!
ردّت بسرعة أنا كنت خاېفة على أخوك مش أكتر!
لكن صوته بدأ يعلى وخۏفك ده كان لازم يهد بيتي أنا؟
سكتت.
وفي اللحظة دي مراته رفعت عينيها لأول مرة وقالت بهدوء غريب يعني مفيش شبكة ومفيش مشكلة يبقى ليه كنتوا عايزين دهب أهلي؟
الكل سكت.
السؤال جه في نص المكان زي سکينة.
حماتها حاولت تتكلم، لكن مفيش جملة طلعت.
هاني لف ناحيتها بصي الموضوع خلص مفيش حاجة هتتسحب.
لكن مراته كانت باصة له بطريقة مختلفة لأول مرة مش زعل ولا خوف
بصّة فاهمة.
خلص؟
قالتها ببطء.
ولا كان حد مستني اللحظة اللي أضعف فيها وأسلم؟
الكلمة دي خلت وش هاني يتغير.
سكت ثواني وبعدين قال انتي فاكرة إني كنت هآذيكي؟
ضحكت ضحكة صغيرة مريرة مش لازم تأذيني بإيدك كفاية إنك تخليني أحس إني لوحدي في بيت المفروض يبقى أماني.
سكت.
البيت كله سكت.
وفجأة صوت خبطة على الباب تاني.
بس المرة دي مش خبط عادي خبط كأن حد بيجري.
فتح هاني بسرعة.
شاب واقف على الباب، نفسه مقطوع وائل خرج من القسم!
هاني إزاي؟
الشاب البنت وأهلها تنازلوا فجأة وقالوا مفيش إيصالات ومفيش مشاكل كأن الموضوع كله اتشال بإيد واحدة!
الصمت رجع تاني بس أقسى.
حماته بصت حواليها يعني إيه؟
الشاب كمل وفي حد دفع كل حاجة وسد كل اللي
عليه.
هاني بص لمراته ببطء.
الشك بدأ يدخل عينه.
لكن مراته كانت أول مرة ترفع راسها بثبات كامل مش أنا.
جملة واحدة بس كسرت الاتجاه كله.
الكل اتلخبط.
ومع اللخبطة دي صوت فتح درج جاي من أوضة النوم.
كلهم لفّوا.
الدرج اللي فيه العلبة القطيفة كان مفتوح.
وهاني بص بسرعة جري على الأوضة.
وقف مكانه.
العلبة
مش موجودة.
رجع ببطء عينه عليها مين خدها؟
مراته بصت له ووشها اتغير لأول مرة أنا ما لمستهاش بعد ما رجعتها مكانها.
الصمت بقى خانق.
وفجأة
موبايل مراته رن.
رقم مجهول.
بصت للشاشة وبلعت ريقها.
هاني ردي.
ردّت بإيد بترتعش.
صوت راجل غريب قال بهدوء الدهب عندنا ولو عايزينه يرجع يبقى كل حد فيكم يقول الحقيقة اللي مخبيها.
قفلت المكالمة.
البيت كله اتجمد.
وهاني بص لمراته إنتي مخبية إيه؟
وحماتها بصت لها لأول مرة بنظرة غير اللي قبلها خوف حقيقي.
وفي اللحظة دي مراته فهمت حاجة واحدة بس
العلبة ما اتسرقتش صدفة
واللي جاي مش خناقة عيلة
ده ابتزاز ووراه حد عارف كل حاجة من البداية الصمت اللي بعد المكالمة كان تقيل لدرجة إنك تحس البيت بيختنق.
مراته كانت ماسكة الموبايل بإيد بترتعش، وهاني واقف قدامها كأنه لأول مرة شايفها





