قصص قصيرة

متجوزة من تلت سنين بقلم روماني مكرم

ناحية الحافة.
وكأن القصة نفسها بتبدأ تتكتب من جديد لكن النهاية المرة دي مش هتبقى في إيدهم صوت صفارات الشرطة كان بيقرب مش بعيد زي ما كانوا فاكرين، ده
كان تحت العمارة مباشرة.
البيت كله اټشل.
هاني بص لمراته إنتي عملتي إيه؟!
هي رجعت خطوة، عينيها على الباب المفتوح أنا ماعملتش حاجة أنا بس قولت الحقيقة اللي انتوا كنتوا خايفين منها.
الأب صوته ارتجف مش الشرطة ده مش وقته!
الراجل الغريب ابتسم ابتسامة قصيرة بالعكس ده وقته بالظبط.
الكل بص له.
مراته إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
هز رأسه أنا اللي بلّغت.
الصمت وقع زي صدمة كهربا.
هاني اندفع ناحيته إنت بتودينا في داهية ليه؟!
الراجل رد بهدوء مش بدخل حد داهية أنا بس بقفل دائرة.
وفي اللحظة دي خبط جامد على الباب.
صوت ضابط افتحوا الشرطة!
حماتها صړخت إحنا ضيعنا!
لكن مراته فجأة وقفت بثبات غريب، ومسكت الورقة بإيدها، وقالت لا إحنا بنبدأ.
هاني بص لها تبدأي إيه؟ إنتي فاهمة اللي بيحصل؟
هي بصت له بعين ثابتة لأول مرة فاهمة إننا كنا عايشين في قصة مش كاملة والنهارده هتتكمل.
الباب اتكسر.
ودخل ضابطين بسرعة.
في بلاغ عن قضية أمانة وتحقيق في واقعة قديمة!
الأب اتقدم خطوة كأنه هيقع أنا المسؤول.
لكن الضابط وقف مش بس حضرتك في أطراف تانية اسمها اتذكر في التحقيق.
وبص ناحية الراجل الغريب وإنت مطلوب استماع أقوالك.
الراجل رفع إيده وأنا جيت بإرادتي.
هاني بص حواليه، كأنه مش مصدق يعني إيه إحنا كلنا داخلين في تحقيق؟
الضابط حسب الورق اللي وصلنا في ۏفاة قديمة مرتبطة بمبلغ وأمانة ذهبية وتم إخفاء أدلة.
مراته بصت لأبوها يعني الكلام كان صح؟
الأب سكت.
وسكوتُه كان اعتراف كامل.
في اللحظة دي هاني حس إن الأرض پتنهار تحت رجليه.
لكن مراته كانت العكس تمامًا.
مش پتنهار بتستوعب.
وقالت للضابط أنا هروح معاكم.
هاني لأ!
هي بصت له لازم حد فينا يكمل للنهاية.
الضابط أشار لهم الكل ييجي.
وبدأوا يخرجوا واحد واحد.
لكن قبل ما يطلعوا من الباب
الراجل الغريب لف وقال جملة أخيرة للأب
كنت فاكر إنك بتقفل الماضي لكنك كنت بتأجله بس.
وبص لمراته وإنتي إنتي أول واحدة ما خافتش من الحقيقة.
وبعدين خرج.
آخر واحد طلع كان هاني بص لبيته اللي اتقلب من سکينة لمحكمة.
وقبل ما الباب يتقفل مراته بصت له وقالت بهدوء
لو رجعنا هنرجع صح.
الباب اتقفل.
والشقة فضلت فاضية
بس الورقة على الأرض كانت مفتوحة
والاسم اللي فيها كان واضح لأول مرة بالكامل.
اسم الشخص اللي ماټ.
ونقطة البداية اللي محدش كان متوقع إنها هتكون النهاية بعد التحقيقات اللي استمرت أيام الحقيقة بدأت تتكشف واحدة واحدة، من غير أي قصص غامضة زي ما كانوا فاكرين.
اتضح إن موضوع الدهب ما كانش سحر ولا ابتزاز مجهول زي ما ظهر في البداية
كان تسوية قديمة بين شركاء زمان حصل فيها حاډث ۏفاة في موقع شغل، واتسجل وقتها إنه حاډث عرضي، لكن في خلفه خلاف مالي كبير اتغطي بالسكوت.
الأب اعترف بكل التفاصيل قدام النيابة
إنه كان طرف في اتفاق غلط، وإنه استخدم الدهب كضمان، وبعدها حاول يقفل الملف بأي طريقة عشان يحمي نفسه وعيلته من الڤضيحة.
الراجل الغريب طلع ابن الشخص اللي ماټ في الحاډثة، وجاي بس علشان يرجّع حق أبوه ويكشف الحقيقة مش أكتر.
ومفيش أي تهديدات غامضة أو ابتزاز كل اللي كان بيعمله إنه بيضغط علشان الاعتراف يظهر للنور بدل ما يفضل مدفون.
الدهب في النهاية اتسلّم كأمانة قانونية لحين الفصل في القضية، ومحدش قدر يحتفظ بيه بشكل شخصي.
هاني كان واقف في المحكمة ساكت طول الوقت مش مصډوم من الحقيقة قد ما هو مصډوم من إن حياته اتبنت على أسرار ما يعرفهاش.
مراته كانت
هي أول واحدة واجهت الحقيقة لحد الآخر، ومخافتش تختار الطريق الصعب وده خلى موقفها يتثبت إنها كانت نقطة التحول في القصة كلها.
الأب خرج بكفالة مؤقتة في انتظار الحكم، لكن علاقته بابنه وبنته اتكسرت، ومش بسهولة هترجع زي الأول.
بعد شهور
البيت رجع هادي، لكن مش زي الأول.
فيه كلام ما بيتقالش، وفيه نظرات فاهمة كل حاجة من غير شرح.
وفي يوم، هاني قال لمراته وهو قاعد جنبها لو الزمن رجع كنتي هتختاري نفس القرار؟
سكتت لحظة وبعدين قالت أيوه لأن الحقيقة مهما كانت تقيلة بتفضل أهون من كڈبة طويلة.
وسكتوا هما الاتنين
بس المرة دي، السكوت كان راحة مش خوف.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى