روايات

زعيم الماڤيا قبل ما يدخل أوضة ابنه في المستشفى بدقائق، كان مستعد يهد الدنيا… لكن اللي شافه جوه جمّده مكانه.

إيه؟
ما سألش عن رقم الأوضة.
ما بصش على الملفات.
ما دورش.
دخل على طول هنا.
صمت ثقيل نزل على المكان.
لأن معنى كلامها كان واضح.
اللي حاول ېقتل آدم…
مش جاي يدور على هدف.
هو جاي لهدف معروف.
يعني فيه معلومات متسربة.
ومن جوه المستشفى غالبًا.
بعد عشر دقايق تقريبًا دخل مدير المستشفى بنفسه.
وشه أصفر من الړعب.
وقال
يا أستاذ عمر… إحنا آسفين جدًا.
لكن عمر رفع إيده.
فسكت الراجل فورًا.
وقال عمر بهدوء مخيف
الكاميرات.
الأمن.
كل شخص اشتغل الليلة دي.
عايز كل حاجة قدامي خلال ساعة.
مدير المستشفى بلع ريقه.
حاضر.
ولما خرج…
بص عمر لمريم.
كانت قاعدة بتترعش دلوقتي.
بعد ما الخطړ خلص.
الجسم بدأ يحس بالألم.
والچرح فوق حاجبها بدأ ېنزف أكتر.
فقال
الدكتور هيكشف عليكي.
هزت راسها بعناد.
أنا كويسة.
إنتِ مش كويسة.
كويسة.
لأ.
بصت له للحظة.
ولأول مرة لاحظ إنها مرهقة بشكل مش طبيعي.
تحت عينيها هالات سودة.
وإيديها فيها آثار شغل سنين.
قال
إنتِ عندك كام سنة؟
استغربت السؤال.
تلاتين.
عمر هز راسه.
كان متخيلها أكبر.
التعب كان مزود عمرها عشر سنين على الأقل.
بعد نص ساعة…
الدكتور خلص علاج الچرح.
واتضح إنها محتاجة خمس غرز.
رفضت المخدر الأول.
لحد ما الدكتورة زعقت فيها.
فسكتت.
وعمر كان واقف بعيد بيتابع.
مش فاهم ليه مش قادر يمشي.
المفروض دلوقتي يبقى بيدور على اللي عمل كده.
المفروض يبقى بيخطط للرد.
لكن كل شوية عينه كانت بتروح للبنت دي.
اللي أنقذت ابنه.
من غير ما تعرف هو مين.
ومن غير ما تعرف مين الطفل اللي نايم على السرير.
في حوالي الرابعة والنص فجرًا…
آدم بدأ يتحرك.
كل الموجودين اتلفتوا ناحيته.
الأجهزة أصدرت أصوات مختلفة.
والولد الصغير فتح عينيه ببطء.
عمر كان عند السرير في ثانية.
آدم.
الطفل بص له.
وابتسم ابتسامة صغيرة ضعيفة.
بابا…
الصوت خرج واطي جدًا.
لكن عمر حس إنه رجع يتنفس.
مسك إيده.
وقال
أنا هنا يا بطل.
آدم بص حواليه.
وبعدين شاف مريم.
رغم التعب والدوخة…
رفع إيده الصغيرة ناحيتها.
وقال
هي…
مريم قربت بحذر.
فقال
هي اللي كانت هنا.
صح؟
عمر بص لابنه.
إنت صاحي وقتها؟
آدم هز راسه هزة بسيطة.
شفتها.
كانت بتزعق.
وټضرب الراجل.
رغم خطۏرة الموقف…
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش مريم.
أما آدم فقال ببراءة
هي كسبت.
لأول مرة من بداية الليلة…
عمر ضحك.
ضحكة قصيرة جدًا.
لكن حقيقية.
وبعدها بص لمريم وقال
واضح إن عندك شاهد.
آدم رفع إيده أكتر.
وقال
شكرا.
الكلمة خرجت ضعيفة.
لكنها خلت مريم تسكت.
لأنها فجأة افتكرت أخوها الصغير.
اللي ماټ من سنين.
وكان تقريبًا في نفس العمر.
نفس النظرة.
نفس البراءة.
فلفت وشها بسرعة.
علشان محدش يشوف الدموع اللي ظهرت في عينيها.
لكن عمر شاف.
وما قالش حاجة.
مع طلوع الشمس…
وصلت التقارير الأولى.
فارس دخل الأوضة ووشه متجهم.
وقال
باشا.
عمر خرج معاه للممر.
اتكلم.
فارس قال
الكاميرات في الدور كله اتقفلت لمدة سبع دقايق.
عمر سكت.
صدفة؟
لأ.
حد عملها من جوه.
وأفراد الأمن؟
اتنين اختفوا.
فك عمر اتشنج.
اختفوا إزاي؟
موبايلاتهم مقفولة.
وبيوتهم فاضية.
الصمت نزل تاني.
العملية كانت أكبر مما توقع.
فيه ناس متورطة.
وفيه ترتيب سابق.
وفيه حد صرف فلوس كتير علشان يوصل لابنه.
فقال عمر
اقلبوا الدنيا.
عايز كل اسم.
كل حركة.
كل تسجيل.
وكل شخص دخل المستشفى خلال آخر أسبوع.
فارس هز راسه.
تمام.
ولما مشي…
عمر فضل واقف يفكر.
مين ممكن يعمل كده؟
عداواته كتير.
لكن استهداف طفل؟
دي خطوة مختلفة.
خطوة شخصية جدًا.
رجع للأوضة.
فلقى الكرسي اللي كانت قاعدة عليه مريم فاضي.
وقف فجأة.
وبص حواليه.
فين مريم؟
الدكتورة قالت
مشت.
مشت؟
أيوة.
إزاي مشت؟
استغربت انفعاله.
وقالت
قالت عندها شغل.
عمر حس بحاجة غريبة.
وكأنه فقد أثر شاهد مهم.
أو فرصة مهمة.
أو يمكن…
شيء تاني مش فاهمه.
نزل بسرعة للاستقبال.
وسأل عليها.
لكن مريم كانت خرجت بالفعل.
من غير ما تاخد مكافأة.
ولا صورة.
ولا حتى كلمة شكر رسمية.
بس سابت حاجة واحدة.
كيس صغير كانت نسيته جنب الكرسي.
ولما فتحوه…
لقوا فيه سندوتش جبنة ملفوف في منديل.
وزجاجة مية رخيصة.
وكراسة قديمة مهترية.
في أول صفحة فيها مكتوب بخط بسيط
مريم عبد الرحيم.
وردية ليل.
علشان أقدر أكمل مصاريف علاج أمي.
عمر قفل الكراسة ببطء.
وبص للاسم.
لثواني طويلة.
ثم قال لفارس
دور عليها.
فارس قال
علشان نكافئها؟
عمر رد وهو باصص ناحية أوضة ابنه
لأ.
علشان عندي إحساس إن الليلة دي…
وسكت.
ثم كمل بهدوء.
لسه ما خلصتش.

فارس بص لعمر باستغراب.
لسه ما خلصتش؟
عمر ما ردش.
كان واقف قدام شباك المستشفى، وباصص للشمس وهي بتطلع ببطء فوق

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى