روايات

زعيم الماڤيا قبل ما يدخل أوضة ابنه في المستشفى بدقائق، كان مستعد يهد الدنيا… لكن اللي شافه جوه جمّده مكانه.

العمارات البعيدة.
خبرته الطويلة علمته حاجة واحدة.
إن الحوادث الكبيرة عمرها ما بتبقى صدفة.
والناس اللي بتوصل لطفل نايم في سرير مستشفى…
بيكون عندها معلومات أخطر بكتير من مجرد عنوان أو رقم أوضة.
قال فجأة
هاتلي ملف مريم كامل.
بعد ساعتين.
كان عمر قاعد في مكتبه.
وفارس قدامه.
وحاطط ملف رفيع فوق المكتب.
قال
مفيش كتير.
فتح عمر الملف.
أول ورقة كانت صورة بطاقة شخصية.
مريم عبد الرحيم.
30 سنة.
مقيمة في شقة إيجار قديمة في شبرا.
الحالة الاجتماعية آنسة.
المهنة عاملة نظافة.
قلب الصفحات.
ملقاش حاجة مميزة.
ولا سوابق.
ولا مشاكل.
ولا حتى مخالفات.
قال
وبعدين؟
فارس تنهد.
أبوها كان سواق ميكروباص.
ماټ من سبع سنين.
وعندها أم مريضة بالفشل الكلوي.
وأخوها الصغير توفى من خمسة عشر سنة.
عمر سكت.
افتكر نظرتها وهي واقفة جنب سرير آدم.
افتكر الدموع اللي حاولت تخبيها.
فهم دلوقتي ليه.
قال
ډخلها الشهري؟
بالعافية مكفي العلاج.
وعليها ديون كمان.
سكت عمر ثواني.
ثم قفل الملف.
وقال
راقبوها.
فارس رفع حاجبه.
بتشك فيها؟
لأ.
أمال؟
عايز أعرف إذا كان حد بيراقبها هي كمان.
في نفس الوقت.
كانت مريم راجعة من المستشفى.
بعد وردية استمرت أكتر من 14 ساعة.
جسمها كله بيوجعها.
والغرز فوق حاجبها بتشد كل ما تتحرك.
لكن أول ما فتحت باب الشقة.
ابتسمت.
أمها كانت قاعدة على الكنبة القديمة.
وقالت
الحمد لله إنك جيتي.
مريم ابتسمت.
عاملة إيه يا أمي؟
مستنياكي.
قعدت جنبها.
وحضنتها.
كالعادة.
من غير ما تحكي أي حاجة حصلت.
ولا قالت إن حياتها كانت هتنتهي من كام ساعة.
ولا قالت إنها وقفت قدام راجل مسلح.
ولا قالت إنها أنقذت ابن واحد من أخطر رجال البلد.
هي أصلًا ما كانتش عايزة تعرف حاجة عن الموضوع.
كل اللي كانت عايزاه تنام.
لكن الساعة عشرة الصبح…
حد خبط الباب.
قامت تفتح.
واتجمدت.
فارس كان واقف بره.
ورا منه اتنين رجالة.
قال بهدوء
صباح الخير يا آنسة مريم.
قلبها دق پعنف.
افتكرت إن فيه مصېبة حصلت.
في حاجة؟
الأستاذ عمر عايز يقابلك.
بعد ساعة.
كانت قاعدة في مكتب عمر.
متوترة.
حاسة إنها مش في مكانها.
المكتب لوحده كان أكبر من شقتها كلها.
أما عمر…
فكان قاعد قدامها بهدوء.
قال
إزيك؟
الحمد لله.
الچرح عامل إيه؟
كويس.
ثم سكتت.
مستنية يعرفها هي هنا ليه.
فقال
أنا جبتك علشان أشكرك.
مفيش داعي.
فيه.
فتح درج مكتبه.
وأخرج ظرف.
ودفعه ناحيتها.
مريم ما فتحتوش.
لكن من حجمه فهمت.
فلوس.
كتير.
كتير جدًا.
رجعت الظرف ناحيته فورًا.
عمر استغرب.
ليه؟
قالت
أنا ما عملتش ده علشان فلوس.
أنا عارف.
يبقى خلاص.
بس ده حقك.
هزت راسها.
لو أخدته هحس إني بعت حاجة.
لأول مرة…
عمر ما لقى رد.
لأنه طول عمره متعود إن كل حاجة ليها تمن.
إلا الموقف ده.
فأخذ الظرف وحطه تاني.
وقال
زي ما تحبي.
بعد أسبوع.
التحقيقات بدأت تكشف حاجات مرعبة.
الأمنيين اللي اختفوا…
اتلاقوا.
لكن ميتين.
بعيد عن القاهرة بمسافة كبيرة.
والدكتور المزيف.
طلع مش دكتور أصلًا.
بل مچرم محترف استخدم أكتر من اسم.
أما المفاجأة الأكبر…
فكانت إن الشخص اللي موّل العملية كان حد عمر عمره ما شك فيه.
شريكه القديم.
كمال السيوفي.
الراجل اللي اشتغل معاه أكتر من عشر سنين.
واللي كان داخل بيته وبيأكل معاه.
لما عرف عمر الحقيقة…
ما اتكلمش.
ولا صړخ.
ولا كسر حاجة.
وده كان أسوأ بكتير.
فارس نفسه اتوتر.
لأن هدوء عمر كان معناه إن القرار اتاخد.
لكن قبل أي حاجة تحصل…
حصل شيء تاني.
شيء غير كل الحسابات.
في مساء يوم ممطر.
كانت مريم راجعة من الصيدلية.
لما سمعت صوت فرامل عڼيفة.
وبعدين صړخة.
لفت بسرعة.
ولقت طفل صغير وقع في الشارع.
وعربية كانت هتدوسه.
جريت من غير تفكير.
وشدت الطفل قبل لحظة واحدة.
العربية عدت جنبهم مباشرة.
الناس اتلمت.
والأم فضلت ټعيط.
وتشكرها.
لكن وسط الزحمة…
مريم ما خدتش بالها إن عربية سودا كانت واقفة بعيد.
وفيها راجل بيراقب.
ولما شاف اللي حصل…
رفع تليفونه.
وقال
باشا.
صوت عمر جه من الناحية التانية.
خير؟
هي عملتها تاني.
عملت إيه؟
أنقذت طفل.
سكت عمر ثواني.
ثم قال
واضح إن دي طبيعتها.
بعد أيام قليلة.
اتدهورت حالة أم مريم فجأة.
والدكاترة قالوا إن لازم عملية بسرعة.
وتكلفتها أكبر من أي مبلغ مريم تقدر تجمعه.
خرجت من المستشفى وهي تايهة.
مش عارفة تعمل إيه.
وفي نفس الليلة…
الباب خبط.
فتحت.
ولقت مندوب من المستشفى.
سلمها ظرف.
ومشي.
فتحت الظرف.
ولقت جواب صغير.
مكتوب فيه
العملية مدفوعة بالكامل.
متسأليش مين دفع.
المهم إن والدتك تخف.
ما كانش فيه اسم.
لكنها عرفت.
من أول سطر.
بعد شهرين.
أمها خرجت من

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى