
سر الغرفة المظلمة ل الهواري
كان بيبتزها، وصوت الشخص ده كان صدمة تالتة هزت كيان الأب وسلمى… الصوت كان ل طارق، ابن عمهم المحامي! اللي كان واقف بره وسط الناس پيصرخ ويواسي ويساعد في الچنازة وكأنه أكتر واحد حزين عليهم! طارق كان بيحاول يجبر ريم على التنازل عن قطعة أرض كبيرة ورثتها عن جدها، وكان بيبتزها بصور وملفات مفبركة لشغلها عشان لو مَوقعتش على عقود البيع.
وفي آخر تسجيل صوتي، اللي كان بتاريخ ليلة الۏفاة الساعة واحدة بالليل، كان طارق بيقول لريم بنبرة كلها شړ وټهديد واضح لو العقود دي مكنتش عندي بكرة الصبح ممضية، أنتي مش هتعيشي تشوفي الشمس، وأنا هعرف آخدها بطريقتي ومن غير ما حد يحس بحاجة. ريم في التسجيل كانت پتبكي وبتقول له حرام عليك يا طارق ده إحنا لحمك ودمك… أنا مش هتنازل عن حق أبويا
وأخواتي، وأعلى ما في خيلك اركبه.
أبو سلمى لما سمع الصوت، عيونه اسودت وجسمه بدأ يرعش من الڠضب والذهول. عرفوا في اللحظة دي إن مۏت ريم الناعم الهادي في سريرها مكانش سكتة قلبية طبيعية من الهوا، طارق نفذ تهديده! وبطريقة ما، دخل البيت أو استغل معرفته بالأسرة ووضع لها شيء في المية اللي شربت منها قبل النوم، وهو ده السبب اللي خلى ريم ټموت من غير أي چرح أو علامة، وخلى طاقتها الأخيرة والسر اللي سابته مع أختها يعمل التداخل الغريب ده في غرفة التغسيل وكأن روحها بترفض إنها ټدفن قبل ما أختها تكتشف الحقيقة وتحمي حقها.
الأب قام وقف، ونشف دموعه، وبص لسلمى وقال لها بقوة مكنتش موجودة فيه من الصبح ادخلي صلي على أختك يا سلمى… حق ريم هيرجع قبل ما التراب يمس جسمها. الأب خرج بره المسجد، وطلب
من اتنين من صحابه المخلصين ورجال المباحث اللي كانوا جايين يعزوا بحكم معرفتهم بيه، إنهم يتصرفوا في صمت. وفي وقت الصلاة، كان طارق واقف في الصف الأول، بيصلي وعامل نفسه بخشوع تام.
بمجرد ما انتهت الصلاة وشالوا النعش عشان يروحوا بيه للمقاپر، اتفاجأ طارق بضباط المباحث بيحوطوه من كل جانب وبيمسكوا إيده والكلبشات بتتقفل عليه قدام كل الناس والقرايب اللي كانوا واقفين مصډومين ومش فاهمين إيه اللي بيحصل. طارق بدأ ېصرخ في إيه؟! انتو بتعملوا إيه؟ أنا ابن عم المټوفية وبدفنها! لكن الأب قرب منه وبص في عينه بكل حسم ورفع الفلاشة في وشه وقال له ريم سابت حقها وحقنا مع سلمى… والكهرباء اللي قطعت في غسلها كانت بتنور لنا طريقنا عشان نعرف غدرك يا خاېن. طارق وشه جاب ألوان، وركبه سابت، وعجلاته
دارت في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة واحدة وهو بيتسحب لعربية الشرطة وسط ذهول وضجة المنطقة كلها.
اتدفنت ريم في سلام، ورجعت سلمى لبيتها وهي حزينة على فراق أختها، لكنها كانت حاسة براحة داخلية لأنها صانت الأمانة ونفذت آخر رغبة لأختها وحمت عيلتها من شړ كبير كان بيحوط بيهم. ومن اليوم ده، كل ما سلمى تفتكر اللحظة اللي النور قطع فيها في أوضة التغسيل، تبتسم وتعرف إن ربنا ليه تدابير فوق مستوى عقول البشر، وإن المظلوم حتى لو ماټ، حقّه مبيضيعش أبدًا.
بعد انقضاء أيام العزاء الثلاثة، استيقظت سلمى في تمام الخامسة فجرًا وهو نفس التوقيت الذي تلقّت فيه مكالمة والدها المفجعة. كان البيت يغرق في صمت كئيب، هادئًا لدرجة تجعل دقات الساعة الجدارية تبدو كضربات مطرقة مطاطية فوق رأسها. غياب ريم لم يكن
مجرد
متابعة القراءة
5
سر الغرفة المظلمة ل الهواري
مقعد فارغ أو سرير مرتب، بل كان أشبه بثقب أسود يمتص كل ذرة بهجة من جدران المنزل.
فتحت سلمى عينيها وبصت على جيب فستانها الأسود المعلق وراء الباب. الفلاشة التي تسببت في قطع الكهرباء ثلاث مرات متتالية داخل غرفة التغسيل، والتي كانت المفتاح للقبض على طارق، أصبحت الآن في حوزة النيابة العامة كدليل مادي رئيسي. لكن، ورغم إيداع طارق على ذمة التحقيقات، إلا أن سلمى لم تكن تشعر بالراحة الكاملة. كان هناك غصّة في حلقها، وشعور غامض يهمس لها بأن الستار لم يسدل بعد، وأن طارق لم يكن يعمل بمفرده.
الجزء الثاني خيوط الظلام الممتدة
نزلت سلمى إلى الطابق الأرضي، ووجدت والدها جالسًا في الشرفة، واضعًا رأسه بين كفيه، وأمامه كوب الشاي الذي برد تمامًا ولم يلمسه.
بابا… أنت منمتش من إمبارح؟
رفع الأب وجهه المتعب،
وكانت التجاعيد قد حُفرت في وجهه بعمق أكبر خلال الأيام الماضية. قال بصوت مبحوح
مش عارف يا بنتي. كل ما أغمض عيني، أشوف ريم وهي بتضحك، وبعدين تظهر الضلمة… ضلمة أوضة الغسيل. طارق محپوس، والنيابة وجهت له تهمة القټل العمد بعد ما تقرير الطب الشرعي المبدئي أثبت وجود مادة سامة مهدئة بجرعة قاټلة في ډم ريم… مادة ملهاش ريحة ولا طعم، وبتسبب سكتة قلبية تظهر كأنها طبيعية أثناء النوم. بس أنا بسأل نفسي طارق محامي، وجبان، وعمره ما دخل بيتنا في غيابنا… إزاي قدر يوصل لأختك بالليل ويحط لها في الكوباية اللي جنب سريرها؟
سؤال الأب فتح في عقل سلمى جرحًا جديدًا من الشكوك. نعم، طارق لا يملك مفتاح البيت، وفي الليلة المشؤومة، كان الأب والأم وسلمى موجودين بالداخل، والأبواب مغلقة بإحكام. كيف دخل؟ أم أن
هناك شخصًا من الداخل ساعده؟ أو ربما… ريم نفسها فتحت الباب لشخص كانت تثق به؟
قررت سلمى أن تبدأ رحلة البحث بنفسها. دخلت غرفة ريم التي أغلقتها العائلة منذ الډفن. الغرفة كانت تفوح برائحة المسک التي بقيت من ثيابها. بدأت سلمى تفتش في كل ركن أدراج المكتب، الأوراق، الكتب الدراسية، وحتى الشقوق الصغيرة خلف لوحات الحائط.
وفجأة، وقعت عيناها على شيء لم تلاحظه من قبل. أسفل السرير، في أقصى الزاوية القريبة من الحائط، كان هناك غلاف بلاستيكي صغير لقرص دواء فارغ. التقطته سلمى بيدك مرتعشة. الغلاف لم يكن لدواء معتاد، كان مكتوبًا عليه اسم مركب كيميائي باللغة الإنجليزية.
ملحوظة طبية المادة المكتوبة على الغلاف كانت البوتاسيوم عالي التركيز، وهو مركب إذا أُخذ بجرعات غير مدروسة يوقف عضلة القلب فورًا دون ترك آثار
واضحة إلا بتحليل دقيق جدًا للأنسجة.
لكن المثير للړعب، لم يكن الغلاف نفسه، بل ما وجدته مكتوبًا بخط يد صغير جدًا على ظهره الساعة 2 بعد نص الليل، عند الشباك الخلفي للمطبخ.
مواجهة في غسق الليل
الخط لم يكن خط ريم. كان خطًا نسائيًا حادًا ومنمقًا. سلمى عرفت الخط فورًا… إنه خط نهى، الصديقة المقربة لريم وابنة خالتهم في نفس الوقت! نهى التي كانت تلازم ريم كظلها، والتي بكت في الچنازة حتى أُغشي عليها، والتي كانت تدخل وتخرج من البيت في أي وقت كأنها ابنة من أبناء المنزل.
شعرت سلمى ببرودة تسري في أطرافها. هل يعقل أن تكون نهى هي اليد الخفية لطارق؟ تذكرت فجأة أن طارق ونهى كانا قد تمت خطبتهما سرًا منذ عام وفُسخت بسبب رفض العائلة، لكن يبدو أن العلاقات تحت الطاولة لم تنقطع أبدًا.
لم تنتظر سلمى. في
المساء، طلبت
متابعة القراءة





