قصص قصيرة

انا واخت جوزي ومشاكلنا

عليا، بس المرة دي كان فاقد أعصابه تماماً وكرامته كرجل مهدورة بسبب اللي عملته في أخته.
بص لي وهو بيشاور بصابعه في وشي ونبرته قطعت أي أمل ليا في البيت ده
ورحمة أبويا وأمي اللي ماتوا وسابوها أمانة في رقبتي، لأدفعك ثمن كل دمعة وكل لحظة رعب عاشتها الطفلة دي بسبك. أنتِ من اللحظة دي مالكيش مكان في بيتي.
أحمد مسك تليفونه وطلب رقم، وسمعته بيقول بغضب وعصبية هزت المكان
أيوا يا عمي.. اتفضل تعالى خد بنتك من بيتي دلوقتي، عشان لو قعدت دقيقة زيادة أنا ممكن أرتكب فيها جناية وميهمنيش أي حاجة!
مريم جريت على أخوها ومسكت في هدومه وهي بتبكي بنحيب
عشان خاطري يا أبيه بلاش مشاكل.. أنا أسفة، والله العظيم مش هغسل سجاد تاني، بس بلاش تطلقها بسببي..
أحمد خدها في حضنه وهو بيطمنها وصوته مخنوق بالبكاء، ولف ليا وقال ببرود مرعب جمد الدم في عروقي
لمي هدومك اللي جيتي بيها بس.. دهبِك وحاجتك كلها هنا في البيت، لحد ما نشوف قسيمة الطلاق دي هتوصلنا لفين، وقبل الطلاق في حساب تاني خالص في القسم على الضرب والإهانة لبنت قاصرة ويتيمة.. أنا مش هسيب حق أختي يا هناء.
قمت من على الأرض وأنا كبرائي مجروح، وغل الدنيا كله اتجمع في قلبي. بصيت لمريم بغل وبصيت لأحمد وقلت له وأنا بنهج من الغضب
ماشي يا أحمد.. طالما وصلت للقسم والطلاق، هتشوف هناء هتعمل فيك وفي أختك إيه.. ومفتكرش إنك هتخلص مني بالسهولة دي!
أحمد ضحك ضحكة قوية ومخيفة، وقرب مني خطوة واحدة خلتني أرجع لورا برعب
أنتِ لسة بتهددي وأنتِ في بيتي وفي حمايتي؟ طب وغل الهانم ده بقى.. هربيهولك من دلوقتي.
أحمد مسكني من دراعي بقوة وجرني وراه برة الأوضة، وزقني برة باب

الشقة في الممر بتاع السلم، ورمى ورايا شنطة صغيرة فيها هدوم بيت وقال وهو بيقفل الباب في وشي بالمفتاح
اطلعي برة.. وأبوكي يجي يقابلني في القسم!
وقفت ورا الباب وأنا سامعة صوت أحمد جوة وهو بيتصل بالنجدة وبيطلب إثبات حالة باللي حصل لأخته، وأنا واقفة على السلم بهدوم البيت، والوجع والغل بياكلوا فيا.. بس الحكاية لسة مخلصتش، وأنا مش هسكت على اللي حصل ده.
وقفت على السلم مذهولة، والشنطة الصغيرة اللي رماها ورايا تحت رجلي. جيراننا في الدور اللي فوق واللي تحت بدأوا يفتحوا أبواب شققهم على صوت الزعيق والهبدة بتاعة الباب. نظراتهم ليا وأنا بهدوم البيت المبهدلة كانت زي السكاكين. شلت الشنطة بسرعة وجريت على تحت وأنا حاسة بنار بتغلي جوايا، نار الغل والفضيحة.
ركبت تاكسي وأنا بداري وشي من السواق، وطول الطريق مكنش في عقلي غير فكرة واحدة أنا لازم أندم أحمد وأكسر قلبه على أخته اللي فضلها عليا.
أول ما وصلت بيت أهلي، أبويا اتخض من منظري وأمي لطمت على صدرها
في إيه يا هناء؟ إيه اللي جابك بالمنظر ده؟ وأحمد فين؟
حكيت لأبويا قصة تانية خالص، عيطت وصرخت وقولت لهم إن أحمد بيتبلى عليا عشان يطلقني وميدينيش حقوقي، وإنه هو اللي كان بيضرب أخته ومقعدها خدامة ولما أنا دافعت عنها اتهمني أنا وطردني في الشارع. أبويا دمه حمي وقام وقف
بقى حتة العيل ده يعمل في بنتي كده؟ والله ما هسيبه، أنا هلم عمامك وننزل له البيت نربيه ونعرفه مقامنا!
في نفس الوقت ده، في الشقة، أحمد كان قاعد على ركبه قدام مريم اللي كانت لسة بتترعش. جاب لها فوطة ناشفة وبدأ ينشف لها شعرها وإيديها وهو بيبكي من قهرته على الأمانة اللي ضيعها. اتصل

بدكتورة قريبتهم تيجي تبص على البنت، ولما الدكتورة كشفت عليها، طلعت لأحمد ووشها حزين
يا أحمد، البنت عندها آثار كدمات قديمة وجديدة في ضهرها وإيدها، وواضح إنها بتتعرض لضغط نفسي شديد جداً أثر على نموها وضغتها واطي جداً من قلة الأكل والتعب.. أنت كنت فين من كل ده؟
أحمد حط راسه بين إيديه وهو حاسس بذنب هيموته، ووعد نفسه إن هناء مش بس هتطلق، دي لازم تدخل السجن.
ساعتين بالظبط، والباب خبط برزع قوي. أحمد فتح الباب ولقى أبويا وعمامي واقفين وعينيهم حمرة، وأبويا زعق
أنت فاكر بنتنا ملهاش ضهر يا أحمد؟ بتطردها بالهدوم اللي عليها وتتبلى عليها عشان تاكل حقها؟
أحمد بص لهم ببرود تام، ومسك إيد مريم ووقفها قدامهم، ورفع كم ترينج البنت وورالهم آثار علامات الضرب والزرقان اللي في إيدها الصغيرة
بنتكم المصونة كانت بتعمل كده في طفلة يتيمة عندها 12 سنة.. كانت بتهددها وتضربها وتشغلها سخرة وهي نايمة في التكييف.. أنا مطلبتش منكم تيجوا هنا، أنا طلبت النجدة وعملت بلاغ، والبوليس زمانه على وصول عشان ياخد قوالكم وقوال بنتكم اللي ارتكبت جريمة تعذيب طفلة!
أبويا وعمامي اتصدموا وبصوا لبعض، الموقف اتقلب تماماً، ومريم بدأت تعيط وتستخبى ورا ضهر أخوها. وفي اللحظة دي، صوت سارينة البوليس بدأت تسمع في الشارع تحت البيت
صوت السارينة كان بيقرب، ومع كل ثانية كانت ضربات قلب أبويا وعمامي بتزيد. أبويا بص لأحمد وبص لمريم اللي واقفة مرعوبة، وعرف إن كلام أحمد صح وإن بنته هناء ورطتهم في مصيبة سودا.
عمي الكبير قرب من أحمد وحاول يهديه
وحد الله يا أحمد يا ابني، الموضوع ميوصلش للبوليس والفضايم في المحاكم، إحنا أهل، ولو هناء

غلطت إحنا هنربيها ونعرفها قيمتك وقيمة أختك.
أحمد رد عليه وصوته ناشف زي الحجر
أهل؟ الأهل دول اللي بيتقوا الله في اليتيم يا حاج.. بنتكم مأمنتش عقاب ربنا، ودلوقتي لازم تدوق عقاب القانون. أنا مش هتنازل عن حق مريم لو فيها رقبتي.
في اللحظة دي، دخل ضابط المباحث ومعه اثنين أمناء شرطة الشقة. أحمد رحب بيهم ووراهم التقرير الطبي المبدئي اللي عملته الدكتورة، وقدم البلاغ رسمي بتهمة تعذيب طفلة قاصرة واستغلالها وإحداث إصابات وعاهات نفسية وجسدية ليها.
الضابط بص لمريم بحزن وسألها
يا حبيبتي.. مين اللي عمل فيكي كده؟
مريم بصت لأخوها أحمد، ولما لقت الأمان في عينه، شاورت بإيدها المترعشة وقالت بصوت مخنوق
أبله هناء.. كانت بتقولي لو اتكلمت هتوديني لسويلم جوز خالتي يدفني صاحية، وكانت بتضربني بالخرطوم لما أتأخر في مسح الشقة.
الضابط هز راسه بغضب ولف لأبويا
بنتك فين يا حاج؟ مطلوب القبض عليها فوراً لإكمال التحقيق.
أبويا وشه بقى في الأرض، وعمامي ملقوش كلمة يقولوها. الضابط أمر بأخذ أحمد ومريم للقسم لسماع الأقوال رسمي، وبعت قوة مع أبويا على البيت عشان يقبضوا عليا.
أنا كنت قاعدة في الصالة عند أهلي، مستنية أبويا وعمامي يرجعوا بعد ما يكسروا عين أحمد. وفجأة، الباب اتفتح.. بس مكنش أبويا لوحده. دخل أبويا ووشه أسود من الخزي، ووراه أمين شرطة والكلابشات في إيده!
أمي صرخت
بنتي! هتاخدوا بنتي فين يا ظلمة؟!
أمين الشرطة زقني وقال بنبرة جافة
اتفضلي معانا على القسم يا مدام، عندك أمر ضبط وإحضار بتهمة تعذيب طفلة يتيمة.
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأرض بتهرب من تحت رجلي. الكلابشات حديدها سقع في إيدي، ونظرة الجيران

ليا وأنا نازلة مع البوليس كانت الموت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى