
حكاية يونس وفاطمة لـ ملك ابراهيم
قالها ودخل، وهما ماشيين وراه زي التلامذة اللي رايحين لناظر المدرسة. الموظفة بتاعة الريسيبشن أول ما شافته قامت وقفت: “حمد الله على السلامة يا يونس بيه، نورت الشركة!”
فاطمة همست لسارة: “يونس بيه؟ هو مش كان اسمه المعقد بيه؟”
دخلوا الأسانسير. يونس ساكت، وفاطمة وسارة مزنوقين في الكورنر.
فاطمة حاولت تفتح كلام: “على فكرة يا مستر يونس.. موضوع الأتوبيس ده.. أنا كنت..”
يونس قطعها: “كنتي بتقولي الحقيقة.”
فاطمة: “نعم؟”
يونس: “بقالي 3 سنين مسافر وسايب الشركة للمديرين، أول مرة أسمع رأي الموظفين الحقيقي فيا. شكرا يا..”
بص للـ ID اللي متعلق في رقبتها وقرا الاسم: “يا أستاذة فاطمة.”
فاطمة: “أيوه أنا فاطمة!”
يونس بابتسامة: “ما هي سارة قالتلك يا بطة.”
الأسانسير فتح على دور الإدارة. كل الموظفين أول ما شافوا يونس قاموا وقفوا مرة واحدة.
يونس قال بصوت عالي: “اجتماع بعد خمس دقايق في قاعة الاجتماعات. كلكم.”
ودخل مكتبه وساب فاطمة وسارة واقفين في النص.
في قاعة الاجتماعات
الكل قاعد مرعوب. فاطمة قاعدة في آخر الصف بتحاول تبقى شفافة.
يونس دخل، قلع جاكيت البدلة ورماه على الكرسي، وقال: “أنا مش هطول. أنا رجعت النهاردة، واكتشفت كذا حاجة. أول حاجة إن عربيتي بتعطل، وتاني حاجة إن الأتوبيس زحمة، وتالت حاجة..”
بص لفاطمة: “إن سمعة الشركة زي الزفت بسبب مديرها اللي سايبها 3 سنين.”
كل الموظفين بصوا لفاطمة.
فاطمة وشها بقى أحمر وقالت بصوت واطي: “أنا؟”
يونس: “لا انتي كنتي بتمدحيني. خصوصا حتة عمك برعي الحلاق أحلى مني دي عجبتني أوي.”
القاعة كلها كتمت الضحك.
يونس كمل: “عشان كده قررت أبدأ صفحة جديدة. ومن النهاردة هيبقى في نظام جديد. كل موظف هيجرب شغل زميله يوم في الأسبوع عشان نحس ببعض. وأنا هبدأ بنفسي. وأول قرار.. أستاذة فاطمة بقالها في الشركة سنتين وخبرة كبيرة في تقييم المديرين، فقررت تتنقل من النهاردة من الحسابات لمكتبي. هتبقى المساعدة الشخصية بتاعتي مؤقتا.”
فاطمة قامت مفزوعة: “نعم! مساعدة شخصية؟ لاااا.. أنا شغلي في الحسابات!”
يونس: “خلاص بقيتي في الكهف المهجور نفسه. عشان تشوفي القفلة دي على الطبيعة 24 ساعة ولا لا.”
سارة اللي كانت جاية تقدم على شغل، رفعت إيدها بحماس: “وأنا يا مستر؟”
يونس بص لها: “انتي؟ بما إنك صاحبة فاطمة وشكلك سمعك كويس، هتعملي انترفيو دلوقتي حالا مع مدير الحسابات، ولو تمام هتستلمي مكان فاطمة مؤقتا لحد ما نلاقي حد.”
سارة: “الله! اتعينت!”
فاطمة بصت لسارة: “انتي بتفرحي على نكدك؟”
يونس خبط على المكتب: “يلا يا أستاذة بطة، قدامي على المكتب، وريّني الكهف بيتنضف إزاي. وأول تاسك ليكي.. تعمليلي قهوة. عشان سمعت إنك بتعملي قهوة زي وشك.”
فاطمة اتصدمت: “زي وشي إزاي يعني؟”
يونس وهو خارج: “قصدي زي الفل. قصدي زي الفل.”
خرج وسابها واقفة، كل الموظفين بيبصوا عليها بين شفقة وشما.تة.
سارة ح.ضنتها: “مبروك الترقية يا بطة، بقيتي سكرتيرة المعقد!”
فاطمة جزت على سنانها وقالت: “والله ما هسكت.. ده فاكرني هعمل قهوة؟ أنا هوريه الكهف المهجور ده هيبقى مهجور إزاي بجد.”
ودخلت وراه وهي ناوية على مصيبة.
الفصل الثالث: قهوة بطة
فاطمة دخلت مكتب يونس وهي شايلة القهوة كأنها شايلة قنبلة موقوتة.
المكتب فعلا زي ما وصفته.. كبير، ساقع، مترتب بزيادة، مفيهوش ولا صورة، ولا زرعة، ولا أي حاجة تدل إن بني آدم قاعد فيه. كهف مهجور فعلا.
يونس كان قاعد ورا مكتبه، لابس نضارة القراية وبيبص في اللابتوب بتركيز مصطنع. هو سامعها داخلة بس عامل نفسه مشغول.
فاطمة حطت القهوة قدامه بكل ثقة: “اتفضل.. قهوة الكهف ستايل.”
يونس بص للفنجان. لونه غريب. في حاجة بتعوم على الوش.
يونس: “إيه ده؟”
فاطمة ببراءة: “قهوة.”
يونس: “انتي متأكدة؟ أصل دي شكلها شوربة عدس.”
فاطمة: “لا دي قهوة بالطريقة الجديدة.. قهوة بالأعشاب.. عشان وشك اللي قالب 24 ساعة ده يفك شوية. مفيدة للأعصاب.”
يونس أخد رشفة صغيرة.. ووشه اللي كان قالب، قلب أكتر.
“يا ساتر! انتي حاطة فيها إيه؟ ملح؟!”
فاطمة شهقت بتمثيل: “ملح؟ لا والله.. يمكن سكر.. بس الملح والسكر شبه بعض.. حضرتك عارف أنا متوترة عشان أول يوم ليا كمساعدة شخصية لعمك برعي.”
يونس قام وقف وراح للحمام اللي جوه مكتبه يتف القهوة.
طلع وهو بيقول: “بصي يا فاطمة.. احنا هنحط قواعد. أولا.. ممنوع دخول المطبخ تاني. ثانيا.. ممنوع كلمة عمك برعي. ثالثا..”
فاطمة قاطعته: “وممنوع تركب أتوبيس تاني عشان بتسمع كلام مش هيعجبك؟”
يونس سكت شوية وبص لها. كانت أول مرة ياخد باله إنها رغم لسانها الطويل، عنيها حلوة وهي متعصبة.
قال: “لا.. هركب الأتوبيس كل يوم. عشان أسمع الحقيقة.”
فاطمة اتلخبطت من رده وسكتت.
فجأة الباب اتفتح ودخلت سارة شايلة ملف.
سارة: “مساء الخير يا كهف.. قصدي يا يونس بيه..”
وبصت لفاطمة: “إيه يا بطة.. سقيتيه القهوة؟”
فاطمة: “سقيته.. بس شكله مش متعود على القهوة النضيفة.”
يونس: “انتي اللي جابك هنا؟ مش انتي في الحسابات بتعملي انترفيو؟”
سارة: “ما أنا نجحت في الانترفيو ومسكت الحسابات خلاص.. وجيت أقول لفاطمة إن المدير المالي بيدور عليها عشان في غلطة في الميزانية محدش عارف يحلها غيرها.”
يونس استغرب: “غلطة في الميزانية؟”
سارة: “آه.. بقالهم ساعتين دايخين.. فاطمة دي أشطر واحدة في الحسابات على فكرة.”
يونس بص لفاطمة بنظرة جديدة. يعني مش بس لسانها طويل وبتاعة تريقة.. دي شاطرة كمان؟
فاطمة رفعت راسها بفخر: “ما أنا قولتلك الشركة نفسها كويسة والموظفين زي الفل.. المشكلة كانت في صاحبها بس.”
يونس: “طب روحي حلي الغلطة دي وتعالي. عندنا شغل متلتل.”
فاطمة خرجت وهي منشكحة إنها علمت عليه في القهوة.
بعد 10 دقايق، رجعت وهي شايلة الملف.





