
حكايات زهره الربيع 4
بصيت للورقة اللي في إيدي وأنا بترعش، الدموع جفت في عيني وحل مكانها ذهول ورعب من كمية الغل والتربيطات اللي حواليا. نجوى كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها، وعينيها بتلمع بجشع مستني الإشارة عشان ينهش لحم أصحابها القدام.
سألتها بصوت مبحوح: “ورقة إيه دي يا نجوى؟ وإيه اللي يخليني أصدقك وأمشي وراكي بعد كل اللي حصلي؟ أنا ميتة أصلاً، ومش باقي عليا حاجة غير الحتة اللحم اللي بتصرخ جوة دي”.
نجوى مالت عليا وقالت بصوت واطي وزي الفحيح: “الورقة دي فيها أصل التقرير الطبي الحقيقي لـ شريف.. شريف مكنش مريض بمرض عادي يا شيماء، شريف من سنتين جاله مرض في عصب العين والاتزان، ومكنش ينفع يطير نهائي.. طليقته زورتله مع دكتور صاحبهم التقارير عشان يفضل يطير ويجيب فلوس، ولما عرفت بنواياه إنه يستقر معاكي، بدأت تجمع أدلة التزوير دي عشان تذله بيها. والورقة التانية اللي معاها؟ دي عقود حسابات بنكية سرية باسم شريف في سويسرا، محول عليها أكتر من نص مليون دولار، طليقته أخدت التوكيل بتاعها وبتسحب منهم دلوقتي في دبي.. يعني شريف مش مسافر يشتغل طيار برة زي ما فهمك، شريف هربان من قض*ية تزوير جنائية لو اتفتحت هيروح فيها هو وطليقته والدكتور!”.
سندت راسي على الحيطة وحسيت الصدمة لجمت لساني. شريف.. الراجل اللي كنت بشوفه زي الممثلين، اللي النجوم بتلمع على كتافه وريحة برفانه بتقلب الشارع، طلع مزيف؟ طلع بيهرب ويزور في أرواح الناس اللي بتركب معاه الطيارة عشان الفلوس؟ وطليقته اللي كنت فاكراها غلبانة، طلعت شريكة ومبتزة وبتخطط بالمليم؟!
نجوى كملت وضغطت على إيدي: “بالورق ده، المحامي بتاعنا يقدر يقلب الترابيزة في مصر هنا.. نرفع قض*ية حجر على أمواله، ونثبت التدليس والتزوير اللي تم في قض*ية طلاقك، ونطالب بنفقة دولية للطفل ده من حساباته برة.. هما فاكرين إنهم هربوا وضمنوا الفلوس، بس لو وقعتي على الاتفاق ده معايا، هخليهم يتمنوا رضاكي عشان متسجنيهمش برة وجوة!”.
بصيت لابني “شريف الصغير” اللي كان صراخه بدأ يهدى من التعب، ونام ووشه دبلان والدموع معلمة على خدوده البريئة. قولت في سري: “يا رب.. أنا غلطت وأخدت عقابي، بس ابني ملوش ذنب يعيش في الفقر والمرض ده، والفلوس دي حقه وحق علاجه”.
رفعت راسي وبصيت لنجوى وقولت لها بقوة أول مرة أحس بيها من يوم ما اطلقت: “أنا موافقة يا نجوى.. النص بالنص، بس الورق ده يفضل معايا أنا، والمحامي أنا اللي هختاره بنفسي مش تبعك، عشان أضمن إنك متبعين ياش أنا كمان لو طليقته عرضت عليكي قرشين زيادة”.





