
اتجوزت مليونير
قال لي بلهجة ترجي معلش يا حبيبتي، دي مسألة أيام بسيطة عقبال ما الحسابات تفتح والأوراق تخلص.. وأنا مستني لك مفاجأة كبيرة جداً هتعوضك عن كل ده.. اصبري عليا شوية بس.
في تلك اللحظة، دارت في رأسي ألف فكرة. هل ألغي كل شيء؟ هل أهرب؟ لكن طمعي وعيني اللتان كانتا مثبتتين على القصر والثروة القادمة جعلتني أتغاضى عن هذا الموقف. قلت لنفسي إن رجل بهذا العمر ولديه قصر وأملاك لن ېكذب عليّ، وأن المفاجأة الكبيرة التي يتحدث عنها بالتأكيد هي تسجيل القصر أو جزء من ثروته باسمي فور الزواج. لم أكن مستنية أي مفاجآت معنوية.. أنا كنت مستنية الثروة فقط. ولذلك تدبرت المبلغ وأعطيته إياه دون أن أبلغ أهلي بأي شيء.
الجزء الرابع ليلة الزفاف والمفاجأة على الميكروفون
وجاء يوم الفرح. كان كل شيء يبدو ساحراً وزاهياً كما حلمت طوال حياتي. القاعة
الفخمة مليئة بالورود البيضاء والسيارات الفارهة تتوافد، والإضاءات الكريستالية تتلألأ في كل مكان، والمعازيم يرتدون أفخم الملابس. كنت أقف بجانبه بفستان الزفاف الأبيض الطويل، متألقة ومبتسمة، وأنا أتطلع إلى الساعات القليلة القادمة التي ستجمعني به في القصر.
وفجأة، وفي منتصف فقرات الحفل وأثناء تبادل كؤوس الشربات وكلام الزواج المعتاد، خطى رشدي نحو المسرح، ومسك الميكروفون بيده التي كانت ترتجف قليلاً.
عم السكوت القاعة بأكملها، وتوقفت الموسيقى، وتجهت كل العيون نحو المسرح.
قال بصوت قوي ورنان يتردد عبر السماعات يا جماعة، مراتي العزيزة لسه متعرفش أهم حقيقة عني.
شعر برودة تسري في جسدي، وارتعشت أطرافي. التفتت المعازيم ونظروا إليّ بدهشة وتساءل. ابتسم رشدي، ونظر في عيني مباشرة من فوق المسرح، ثم قال
أنا كنت باختبرها طول الفترة اللي فاتت… عشان
أعرف هي بتحبني
متابعة القراءة
3
اتجوزت مليونير
بجد لشخصي، ولا بتحب فلوسي وثروتي.
تسمرت في مكاني، وإيدي مسكت بوكيه الورد بقوة حتى كادت ساقه تتكسر في قبضتي. إيه؟ اختبار؟ هل كان يمثل عليّ طوال هذه المدة؟ هل قصة السيارة والتجميد والبدلة كانت مجرد لعبة؟
تابع رشدي كلامه والجميع يحبس أنفاسه لأن الحقيقة لما ييجي الكلام على ثروتي…
وقفت في منتصف القاعة، قلب يخفق بشدة، ومستنية يكمل كلامه ويقول إنه يمتلك ملايين الملايين، وأن الاختبار انتهى وأني نجحت فيه وسيعطيني القصر الآن أمام الجميع.. ولكن ما قاله بعد ذلك أطاح بكل أوهامي في لحظة واحدة.
الجزء الخامس الحقيقة الصاډمة والقصر المفقود
أكمل رشدي كلامه بنبرة هادئة وهو ينظر للجميع الحقيقة هي إنني لا أمتلك أي ثروة! ولا أملك قصراً، ولا حسابات بالغة في البنوك. كل ما أمتلكه هو معاشي التقاعدي البسيط، وحبي لهذه الإنسانة
التي وافقت على الزواج مني رغم أنني طلبت منها مالاً ورأيتني في أسوأ حلاتي المالية ومستورتي البسيطة.. هي لم تتخلي عني، ولم تتركني عندما أفلست، وهذا أكبر دليل على أنها تحبني لشخصي وليس لمالي!
نزل الكلام عليّ كالصاعقة. شعرت بأرض القاعة تسيخ من تحت قدمي، وپصدمة كرباجية تشل تفكيري. الأضواء الكريستالية التي كانت تبدو ساحرة منذ دقائق أصبحت ټؤذي عيني، والهمسات بدأت ترتفع بين المعازيم. أمي شهقت بصلابة، وأبي نظر إليّ بنظرة حسرة وعتاب لن أنساها طوال حياتي.
ابتسم رشدي واقترب مني، وأخذ يدي بحرارة أمام المعازيم الذين بدأوا يصفقون بحرارة، ظانين أنها قصة حب أسطورية وتضحية من فتاة نادرة الوفاء! كنت أقف كالصنم، ابتسامة خشبية مزيفة ارتسمت على وجهي، وأنا أصرخ في داخلي أنا لم أنجح في الاختبار لأنني أحبك! أنا كنت أنتظر المفاجأة





