
شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 3
الموقف كان بيموتني ألف مرة في الساعة، بس كنت مستنية الصبح بفارغ الصبر.. مستنية اللحظة اللي هقف فيها قدام سامح في القاعة، وأرمي الحقيقة المرة في وشه قدام الدنيا كلها.
طلع الصبح، وارتديت ثوبي الأسود للانتشار الأخير.. رحنا المحكمة أنا وحسام، القاعة كانت مشحونة بكهرباء عجيبة، خبر انتحار نهى وموتها في السجن كان مالك كل العناوين والأخبار، والناس كلها مستنية النطق بالحكم النهائي على المتهم الباقي: سامح.
وقف سامح في القفص.. كان باين عليه التشتت والارتباك بعد ما عرف إن نهى ماتت وسابته يتلقى المصير لوحده، بس كان لسه بيلبس ماسك القسوة ورافع راسه باستكبار، فاكر إن موت نهى هيخليه يهرب من حبل المشنقة وبدليل إنه يرمي التهمة كلها عليها!
بدأت الجلسة.. القاضي وقف بنظارة جادة ووقار يهز الأبدان، وبدأ يقرأ التقرير النهائي للنيابة والطب الشرعي.
وفجأة.. استأذن حسام المحامي ووقف قدام المنصة، وقال بصوت جهوري هز أركان القاعة:
* “سيدي الرئيس.. قبل أن تنطق العدالة بحكمها الصارم على هذا المجرم، تقدمنا بطلب رسمي لإرفاق المستند الأخير الصادر من مصلحة الأحوال المدنية، ونتائج تحليل الطب الشرعي المترتبة على أدلة الشهيد طارق.. إننا لا نقف اليوم أمام جري\مة قت\ل طمعاً في مال فقط.. بل نقف أمام جري\مة قتل الأخ لأخيه!”
القاعة كلها اتخرست، والهمس اتقطع في ثانية واحدة!
سامح جوة القفص اتسمر، عينيه أوسعت بشكل مرعب، ورجليه اتلخبطت وهو بيمسك في قضبان القفص الحديدية.
كمل حسام بصرامة ودموع في عينيه:
* “المتهم ‘سامح’ هو الابن غير المعلن للمرحوم والد الطبيب طارق من زواج قديم بالصعيد.. عاش المتهم بحقد أسود، يتتبع خطى أخيه الناجح، وبدلاً من أن يتقرب منه بالحب والمودة، أرسل زوجته المزوّرة لتنسج شباكها حول الدكتور طارق، ولما اكتشف طارق المأساة، قام المتهم بالاتفاق معها على قطع وصلة فرامل السيارة وإعطائه مادة مهدئة ليضمن قتله والموت بدم بارد!”
صرخ سامح من جوة القفص بصوت جنوني يملأه الغل والخوف:
* “كذب! كذب! ده مش أخويا! ده اللي سرق مني اسم أبوي وفلوسه وعزه! هو وأمه عاشوا في النعيم وأنا عشت في الفقر والشارع! هو كان الدكتور المحترم وأنا الصايع السرسجي! كان لازم ياخد جزاة كل سنة عشتها في الظلم!”
اعترَف! بلسانه وقسوة قلبه اعترف قدام الكل وهو بيبكي بدموع الغل والندم المتأخر!
القاعة اتفجرت بالصراخ والصدمة من بشاعة المنظر، والناس كانت بتبص له بقرف واشمئزاز. أنا قمت وقفت من مكاني، مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام القفص مباشرة، بصيت في عينيه الحمرا اللي طالع منها الشر، وقولتله بصوت حاد وواثق هز كيانه:





