
سافرت انا وبنتي الصغيره
سافرت أنا وبنتي الصغيرة نفاجئ جوزي في عيد جوازنا العاشر لكن أول ما فتحت باب أوضة النوم، لقيته نايم جنب أختي.
والصدمة الحقيقية؟ إن بنتي اللي عندها ٦ سنين كانت عارفة السر قبلي وسابت وراها دليل هيهدّ البيت كله.
ماما ماتعيطيش.
بنتي همستلي بالكلمة دي وإحنا راكبين التاكسي.
أنا عاقبت بابا خلاص.
قالتها بعد دقائق من اللحظة اللي شفت فيها جوزي نايم في السرير مع أختي.
مافهمتش قصدها.
ماقدرتش.
إيديا كانت بتترعش، وقلبي مش عارف يوجع على مين
على جوزي؟
ولا أختي؟
ولا بنتي؟
ولا نفسي؟
إحنا كنا مسافرين من دالاس لنيويورك عشان نفاجئه.
أربع ساعات طيران تقريبًا، وبنتي أبريل نايمة على كتفي وحاضنة الأرنب اللعبة بتاعها كأن الدنيا لسه بخير.
كنت مرهقة
بس كنت متحمسة.
جوزي خافيير كان بقاله أسبوعين في نيويورك بسبب مشروع تصميم فندق فاخر.
وعيد جوازنا العاشر جه وهو هناك.
كل يوم كان يكلمني ويقول
هعوضك يا إيزابيل أول ما أرجع هنعمل حاجة مميزة.
لكن أنا كنت عايزة أفاجئه.
كنت حاسة إن في حاجة بينا بتضيع
وسط الشغل، والفواتير، والمدارس، والمسافة الغريبة اللي بقت بينا.
فحجزت التذاكر.
وقلت لأبريل
هنروح نفاجئ بابا!
الغريب إنها سكتت.
كان المفروض آخد بالي.
مش مبسوطة؟
بصت للرسم اللي قدامها وقالت بهدوء
هي خالتي دانييلا جاية معانا؟
اتجمدت ثانية.
ليه بتقولي كده؟
هزت كتفها
عشان هي دايمًا مع بابا.
دانييلا.
أختي الصغيرة.
البنت اللي كنت بربيها وأنا صغيرة.
اللي كانت تنام جنبي لما تخاف.
اللي كانت تاخد هدومي وفلوسي ووقتي وتقول
إنتِ أماني يا إيزا.
وأنا فعلًا كنت أمانها.
وهي كانت بتدمر أماني أنا.
حاولت أقنع نفسي إن الأطفال بيلخبطوا.
لكن الليلة قبل السفر، وأنا بفضي شنطة أبريل، لقيت رسمة.
بيت.
شمس كبيرة.
طفلة بفستان أصفر.
راجل شبه خافيير.
وست بشعر طويل وشفايف حمرا.
وفوقهم مكتوب بخط معوج
بابا
خالتي داني
وكانوا حضنين بعض.
ما نمتش الليلة دي.
افتكرت كل العلامات اللي كنت بتجاهلها.
الموبايل المقلوب.
الاجتماعات اللي بتطول.
البرفان الغالي اللي قال إن الفندق هداهوله.
وطريقة دانييلا وهي بتنطق اسمه
خافي قال
خافي بيحب
خافي.
اسم جوزي.
ساعتها قررت أسافر.
مش عشان أفضحه.
ولا أعمل دراما.
أنا بس كنت محتاجة أشوف الحقيقة بعيني.
لأن الشك بيقتلك أبطأ من الحقيقة.
لما وصلنا نيويورك، ماقلتلوش.
ركبنا تاكسي لحد البيت اللي الشركة مأجراهوله.
كان معايا شنطة صغيرة وكيس هدية.
فيه صورة جوازنا.
جواب بخط إيدي.
وقميص كان نفسه فيه قبل ما يسافر.
الباب كان مفتوح.
أول حاجة خوفتني.
ريحة برفانه كانت مالية المكان.
مش البرفان العادي
الغالي.
اللي كان بيقول إنه بيحطه لما يحب يحس إنه يستحقني.
طلعت السلم ببطء.
وساعتها سمعت ضحكة ست.
خفيفة.
مألوفة.
مستحيلة.
جسمي عرف الصوت قبل عقلي.
دانييلا.
فضلت أقنع نفسي
يمكن فيلم
يمكن مكالمة
أي حاجة غير اللي بفكر فيه.
حتى وأنا رايحة ناحية الخېانة كنت لسه بحاول ألاقي عذر للي بيطعنوني.
باب الأوضة كان موارب.
خط نور رفيع خارج منه.
فتحته بهدوء.
وفي اللحظة دي الدنيا سكتت.
دانييلا كانت قاعدة على طرف السرير.
لابسة قميص خافيير.
قميصي المفضل عليه.
شعرها مبهدل.
وشفايفها وارمة.
وخافيير نايم جنبها بهدوء
راحة مرعبة.
ماكانش شكل غلطة.
ماكانش شكل ليلة تهور.
كان شكل علاقة متكررة.
وده اللي قتلني.
مش جسم أختي في سرير جوزي.
لكن الراحة.
الاعتياد.
كأنه متأكد إني بعيدة في
موقع أيام نيوز
دالاس، بثق فيه، وبربي بنته، وبحافظ على البيت.
دانييلا شافتني.
لون وشها اختفى.
فتحت بقها
ولا كلمة طلعت.
وأنا؟
ماصرختش.
ماشدّتش شعرها.
ماصحّيتوش.
ماكسرتش حاجة.
طلعت موبايلي
وصورت صورة واحدة.
بس.
يمكن غريزة.
يمكن نجاة.
وفجأة حسيت بإيد صغيرة على ضهري.
أبريل كانت واقفة ورايا.
بصت للسرير.
وما سألتش أي سؤال.
وده كان أسوأ شيء.
لأنها ما سألتش لأنها كانت عارفة أصلًا.
شلتها بسرعة وخرجت من الأوضة.
دانييلا همست
إيزا استني
لكنّي ما استنيتش.
نزلت السلم برجلي اللي مش شايلاني، وطلبت تاكسي، وخرجت في برد نيويورك من غير ما أقول كلمة.
أبريل حطت وشها في رقبتي.
ماما ماتعيطيش. أنا عاقبت بابا خلاص.
اتجمدت.
بصتلها تحت نور التاكسي الأصفر.
عيونها كانت ناشفة
وجادة زيادة عن طفلة عندها ست سنين.
يعني إيه يا حبيبتي؟
بصت في الأرض.
ولا حاجة
التاكسي اتحرك.
وسيبنا ورانا البيت
والسرير
وأختي
وجواز عشر سنين بينهار من غير صوت.
حضنت بنتي أكتر.
لأن خېانة الكبار كانت كفاية لوحدها
لكن كلام أبريل فتح جوايا خوف جديد تمامًا.
وماكنتش أعرف إن بنتي الصغيرة كانت بدأت تدمر سر أبوها قبل حتى ما أوصل نيويورك.
فضلت باصة لبنتي طول الطريق.
كلامها كان بيلف في دماغي زي الإنذار.
أنا عاقبت بابا خلاص.
طفلة عندها ست سنين قالتها بهدوء مخيف.
مش بنرفزة أطفال.
ولا بدلع.
لكن بيقين.
وصلنا الفندق وأنا حرفيًا مش حاسة برجليا.
الريسِبشن كان منور زيادة عن اللزوم، والناس داخلة طالعة كأن العالم ما وقعش فوق دماغي من نص ساعة.
أبريل كانت ماسكة الأرنب اللعبة بتاعها بقوة.
ولأول مرة
ما طلبتش آيس كريم.
ما سألتش عن الواي فاي.
ما قالتش إنها جعانة.
كانت ساكتة.
وده كان مرعب.
طلعنا الأوضة.
أول ما الباب اتقفل، موبايلي اڼفجر اتصالات.
خافيير.
مرة.
اتنين.
عشرة.
وبعدين دانييلا.
رفضت كله.
بعدها الرسائل بدأت تنزل
إيزا افتحي الباب نتكلم.
دي مش زي ما إنتِ فاهمة.
أبريل معاكِ؟
ردي بالله عليكي.
ضحكت ضحكة صغيرة مکسورة.
أيوه طبعًا.
أول ما اتقفشتوا افتكرتوا البنت.
أبريل كانت قاعدة على السرير، بتبصلي بعينيها الواسعة.
قربت منها بهدوء.
حبيبتي تقصدي إيه إنك عاقبتي بابا؟
سكتت.
وبعدين حضنت الأرنب أكتر.
كنت زعلانة منه.
قلبي اتقبض.
ليه؟
رفعت عينها أخيرًا.
عشان كان بيكدب عليكي.
شهقت من جوايا.
الأطفال فعلًا بيشوفوا كل حاجة.
إنتِ عرفتي من إمتى؟
بصت في الأرض وهي بتحرك رجلها الصغيرة بتوتر.
لما خالتي داني كانت تيجي البيت وإنتِ في الشغل.
جسمي كله تلج.
تيجي البيت؟
هزت راسها.
وكانوا يقفلوا الباب ويقولولي أتفرج على الكرتون.
حطيت إيدي على بقي بسرعة.
حسيت إني هتقيأ.
كل مرة كنت بطلب من أختي تساعد مع أبريل
كانت بتسرق بيتي وأنا واثقة فيها.
دموعي نزلت ڠصب عني.
لكن أبريل شدت إيدي بسرعة.
ماما أنا عملت حاجة تخليه يبطل.
خۏفي زاد.
قعدت قدامها على ركبتي.
إيه اللي عملتيه يا روحي؟
ترددت.
ثم قالت بهمس
خبيت حاجة.
اتجمدت.
حاجة إيه؟
قامت من على السرير، وراحت لشنطتها الصغيرة.
فتحت السوستة ببطء.
وطلعت
موبايل.
موبايل خافيير القديم.
اللي كان بيقول إنه ضاع من شهر.
بصيتلها پصدمة كاملة.
إنتِ خدتيه؟!
هزت راسها پخوف.
كنت زعلانة.
نفسي وقف.
ليه خدتيه يا أبريل؟
بدأت ټعيط أخيرًا.
سمعته بيقول لخالتي داني إنهم هيخلّوكي مچنونة لو عرفتي.
الهواء اختفى من الأوضة.
قال إيه؟
شهقت وهي بتحاول تفتكر
قال إيزا متعبة ومش مركزة ومحدش





