
شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 3
* “أبوك ما ظلمكش يا سامح.. أبوك مات وهو ما يعرفش إن أمتك أصلًا خبت حملها منك ورفضت ترجعله لما طلقها! أبوك ساب رزقه للولد اللي رباه على الخُلق والتقوى.. طارق ما أخدش حقك، طارق كان هيشيلك في عينيه لو جيت له بالحب وقلتله أنت أخويا.. بس أنت اخترت تكون ‘قابيل’.. والنهاردة هتحصد اللي زرعته إيديك الوسخة!”
ضرب القاضي بالمطرقة بقوة متكررة، وسكت الجميع تماماً..
وقف رئيس المحكمة، ونظر إلى سامح بنظرة كراهية وازدراء، ثم قرأ قرار العدالة الأخير:
> **”حكمت المحكمة إجماعاً، وبعد ورود رأي فضيلة مفتي الديار المصرية، بإعدام المتهم ‘سامح’ شنقاً حتى الموت، قصاصاً عادلاً لجريمته النكراء في حق النفس التي حرم الله إلا بالحق، وتجريده من كافة حقوقه المدنية.. رفعت الجلسة!”**
>
اتفجرت القاعة بالتهليل والدعاء.. “يحيا العدل! يحيا العدل!”
أمناء الشرطة كلبشوا سامح اللي انهار تماماً على أرضية القفص، بيصرخ ويبكي زي الأطفال وهما بيسحبوه لغرفة الإعدام عشان ينفذوا فيه حكم السماء والحي القيوم.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الجبل اللي كان جاسم على صدري انزاح، بس حزني على طارق هيفضل عايش جوايا لحد ما أروحله.
أما السر اللي نهى كانت عايزة تقوله عن “الطفل”.. حسام كشفه بعدها بأسبوعين لما نزلنا الصعيد وفتشنا في أوراق العائلة.. اتضح إن طارق الله يرحمه، كان كافل طفل يتيم في إحدى الجمعيات الخيرية وبيصرف عليه من حسابه في السر بدون ما حد يعرف، وكان كاتب جزء من أرباح عيادته باسم الطفل ده عشان يؤمن مستقبله.. دي كانت أخلاق طارق اللي سامح ونهى ما قدروش يفهموها ولا يوصلولها.
### **الحكمة من القصة:**
* **الغل والحقد يأكلان صاحبهما:** لم يستفد سامح شيئاً من قتله لأخيه؛ لم يحصل على الشقة، ولا المال، ولا الراحة.. بل خسر دنياه وآخرته، وعاش مطارداً ومات مشنوقاً يخزيه التاريخ.
* **الحق لا يضيع وإن طال الزمن:** الظلم قد يرفع رأسه لبعض الوقت ويخيل للظالم أنه نجح وفاز، لكن عدالة الله نافذة لا محالة، ومهما سُدّت المنافذ وتزوّرت العقود، يشاء الله أن ينطق الباطل بنفسه ليفتضح.
* **الدم لا يصير ماءً.. إلا إذا سكنه الشيطان:** صلة الرحم أمانة، والرضا بالقضاء والقدر ينجي الإنسان، أما الطمع والغيرة القاتلة فهما اللذان يحولان الأخ إلى سكين تطعن في الظهر.
* **الأثر الطيب هو ما يبقى:** رحل “دكتور طارق” وبقيت سيرته العطرة، وأعماله الخيرة، ودعوات الناس له.. ومات قاتلوه بشر أعمالهم مكللين بالخزي والعار في الدنيا والآخرة.
تمت





