قصص قصيرة

لقاء في الطائرة محمد نور

أيضاً أن الشبكة عرفت مؤخراً أن إياد على قيد الحياة.
توقف تنفسي ماذا؟
الرسالة التي أرسلتها لكِ في الطائرة لم تكن تهديداً.
قلتَ إن سلامته تعتمد على تظاهري بعدم معرفتك!
لأن أحد الرجال الذين يراقبونني كان يجلس أمامي بسطرين!
تذكرتُ رجلاً يرتدي بدلة كحلية، كان قد غادر الطائرة قبل صعود الشرطة!
لماذا لم تخبر الأمن؟
لأنني لم أكن أعلم أي من الضباط أوفياء وأيهم مخترق.
ُفتح الباب ودخل يوسف هذا يكفي.
وقف طارق لا، ليس كافياً!
قال يوسف بحزم لستَ في موقع يسمح لك بإدارة هذا الحوار.
التفت طارق إليّ سارة، خذي إياد وغادري دبي فوراً!
اعترض يوسف طريقه، لكن طارق تجاهله واستمر في حديثه إليّ لا تذهبي إلى الفندق، ولا تستخدمي بطاقاتكِ الائتمانية، اتصلي بأمي من هاتف عام وأخبريها أن تغادر المنزل فوراً!
لماذا؟
لأنهم إن رأوكِ في الطائرة، فهم يعلمون أنكِ تعرفتِ علي!
أمسك يوسف بذرع طارق، فدفعه طارق بعيداً وهو يصرخ أخبرها بالحقيقة!
أشار يوسف إلى الحراس، فتدخلوا. وقبل أن يسحبوا طارق للخارج، صرختُ لماذا يجب أن أثق بك؟
نظر طارق إليّ للخلف لأنني فشلتُ كزوج، لكنني ما زلتُ والد إياد.
ثم اختفى.
أمرني يوسف بالبقاء، لكنني رفضت. وعندما عدتُ إلى منطقة الاستقبال، ركض إياد إلى أحضاني.
كانت فاطمة تقف قرب النافذة، والمحققة مريم تتجادل مع رجل أمن آخر إلى أين تأخذونهم؟
اجاب الرجل إلى مكان آمن.
بأي سلطة؟
سمى الجهاز الذي يتبعه.
اقترب يوسف مني سيتم نقلكِ أنتِ وابنكِ إلى مقر إقامة محمي.
لا.
هذا ليس خياراً.
بل هو خيار ما لم أكن قيد الاعتقال.
أنتما في خطر.
ممن؟
نحن نعمل على تحديد ذلك.
طارق يعتقد أن هناك شخصاً داخل فريقكم متورط.
لم تتغير ملامح يوسف، وهذا ما أخافني أكثر من إنكاره.
تقدمت فاطمة سأذهب معهم.
هز يوسف رأسه ستعودين إلى الفريق الأمني الخاص بوالدكِ.
شركة والدي قد تكون مخترقة!
آنسة فاطمة
أنا أمتلك إمكانية النفاذ إلى السجلات التي كان دانيال يبحث عنها!
التفت الجميع نحوها. فتحت فاطمة حقيبتها وأخرجت وحدة ذاكرة فلاش ميموري صغيرة أعطاني والدي هذا قبل أن نركب الطائرة، وأخبرني ألا أعطيه لأحد حتى يتصل بي من خط آمن.
مدّ يوسف يده سآخذها.
أغلقت فاطمة أصابعها عليها لا.
تصلبت ملامحه قد تحتوي على أدلة سرية.
تحتوي على سجلات شركة عائلتي.
وقد تكون السبب في كونكِ في خطر.
نظرت فاطمة إليّ، ثم بسلاسة ودون أن ينتبه أحد، دست وحدة الذاكرة في جيب سترة إياد. كانت الحركةسريعة جداً بحيث لم يرها سواي.
قالت فاطمة بصوت عالٍ حسناً، خذني إلى والدي.
تأملها يوسف للحظة، ثم أشار إلى حراسه الذين فصلونا مجدداً. وقبل أن تغادر فاطمة، احتضنتني. ولأي شخص يراقب، كان الأمر يبدو كعناق بين امرأتين مخدوعتين، لكن شفتيها تحركتا قرب أذني
طارق أعطاني رمزاً مرة البوصلة، ثم تاريخ ميلاده.
ثم ابتعدت.
نظرتُ لأسفل نحو سترة إياد، حيث كانت البوصلة الفضية تستقر في الجيب بجوار الفلاش ميموري.
رتب يوسف سيارة دفع رباعي مصفحة لنقلنا، وتواجدت سيارتان أمنيتان في الأمام، وسيارة خلفنا.
جلس إياد بجواري في المقعد الخلفي هل بابا شخص سيء؟
حدقتُ عبر النافذة المظلمة لا أعلم.
هل يحبنا؟
بتلعتُ غصتي أعتقد أن جزءاً منه يفعل ذلك.
لماذا لم يكن ذلك الجزء كبيراً بما يكفي ليعود إلى بيتنا؟
لم أملك إجابة.
غادرت القافلة المطار ودخلت في ازدحام الشوارع. كان يوسف يجلس في المقعد الأمامي يتحدث بهدوء عبر سماعة أذنه، بينما أبقيتُ يدي داخل جيب سترة إياد ألمس الفلاش ميموري.
بعد عشرين دقيقة، غيرت السيارة القائدة مسارها فجأة، فاعتدل يوسف في جلسته ماذا يفعلون؟
تحقق السائق من الراديو لا يوجد رد.
انعطفت السيارة الثانية خارج الطريق السريع، وتابعتها سيارتنا. صرخ يوسف ابْقَ على الطريق الرئيسي! لكن السائق تجاهله، وعندما حاول يوسف الإمساك بمسكة القود، سحب السائق مسدسه داك يديك حيث أراهما!
صرخ إياد، وتصلب يوسف في مكانه.
زادت السيارة التي خلفنا من سرعتها وسدت مخرج الطريق لم تكن هذه عملية نقل أمني، بل كانت عملية اختطاف!
نظر السائق إليّ عبر المرآة أعطني الفلاش ميموري.
نظر يوسف للخلف بذهول أي فلاش ميموري؟
شتم السائق لأنه كشف الكثير، فضممتُ إياد بذرعاي ليس معي شيء!
فاطمة المرشدي أعطتكِ إياه!
بدأ يوسف بالوصول ببطء نحو قدمه حيث مسدسه الاحتياطي، فلاحظه السائق وانطلقت رصاصة داخل السيارة!
تشققت الزجاج الأمامي، وانحرفت السيارة، فقفز يوسف نحو السائق واشتبكا، وانطلقت رصاصة أخرى اخترقت السقف. دفعتُ إياد لأسفل وغطيت جسده.
صدمت السيارة الحجز الحديدي، واحتكت المعادن بصوت مرعب وشظايا الزجاج تطايرت، ثم اصطدمت بنا سيارة أخرى من الخلف، فدار بنا كل شيء.
عندما توقفت الحركة، شحبت رائحة الدخان. كان يوسف ينزف من كتفه، والسائق غائباً عن الوعي فوق عجلة القيادة، والباب الخلفي محطماً.
سمعتُ أصواتاً في الخارج، ورجالاً يحيطون بالسيارة ويحملون أسلحة.
سحب يوسف سكيناً صغيرةمن جيبه وقطع حزام الأمان الخاص بي خذي ابنك وازحفا من الجانب الآخر!
من هؤلاء؟
لا أعلم!
ُفتح الباب الأمامي، ووصلت يد إلى الداخل، فضربها يوسف. سحبتُ إياد عبر الأرضية ودفعت الباب الخلفي المحطم بقدمي، لكنه لم يتحرك.
ثم انفجرت النافذة للداخل، ووصلت يد عبرها. أخذتُ قطعة معدنية مكسورة لأدافع بها، وفجأة سمعت صوتاً أعرفه سارة!
كان طارق!
مزق طارق بقايا الزجاج أعطني إياد!
ترددتُ.
صرخ الآن!
أصابت رصاصة أخرى السيارة، فرفعت إياد نحوه، وسحبه طارق عبر النافذة ثم مدّ يده لي. تسلقتُ للخارج وسقطتُ على الإسفلت.
كانت هناك سيارة سوداء تقف على بعد ياردات، وكانت فاطمة تقف بجانبها وتصرخ تحركوا!
حمل طارق إياد وركض، وتبعته. خرج يوسف من السيارة خلفنا وهو يطلق النار نحو الرجال.
وصلنا إلى السيارة السوداء، فجلست فاطمة خلف عجلة القيادة، ودفَع طارق إياد وأنا إلى المقعد الخلفي قبل أن يقفز إلى مقعد الركب الأمامي.
طالبتُه بذهول من أين أتيت؟
قال طارق تم اعتراض أمر نقل يوسف وهربتُ أثناء عملية النقل.
هربتَ من الاحتجاز الإتحادي؟
نعم.
انطلقت فاطمة بالسيارة، وتابعتنا سيارة أخرى على الطريق. فتح طارق درج السيارة وأخرج مسدساً، فحدقتُ فيه أحضرتَ مسدساً قرب ابننا؟
أحضرتُ حماية.
هذان ليس نفس الشيء!
اقتربت السيارة المطاردة منا، فانعطفت فاطمة بحاد إلى مبنى مواقف سيارات، وصعدت عدة طوابق قبل أن تطفئ الأنوار وتتوقف خلف جدار خرساني. مرت السيارة الأخرى من أمام المدخل وتجاوزته.
لعدة ثوانٍ، لم يتنفس أحد منا.
ثم قال إياد بابا؟
التفت طارق للخلف، وتغيرت ملامح وجهه تماماً؛ زالت الحسابات والتجهيزات، وبدا مثل الأب الذي أتذكره أهلاً يا بطل
حدق فيه إياد أنت على قيد الحياة.
نعم.
لقد كذبت.
أغمض طارق عينيه نعم
هل لديك ولد آخر؟
لا.
هل أصبحت لديك عائلة جديدة؟
نظرت فاطمة بعيداً، وأجاب طارق بحذر لقد اتخذتُ خيارات آلمتكما.
قال إياد هذا يعني نعم.
أخرج إياد البوصلة الفضية من جيبه أخبرتني أن هذه ستساعدني على العودة إلى بيتي.
نظر طارق إليها أتذكر
لكنك لم تعد إلى البيت.
وضع إياد البوصلة على المقعد بينهما لم أعد أريدها.
انكمش وجه طارق من الألم ومال نحو إياد، لكن ابننا اقترب مني أكثر، فأنزل طارق يده.
قطعت فاطمة الصمت نحتاج للنفاذ إلى الفلاش ميموري.
أخرجته من جيب إياد البوصلة ثم تاريخ ميلاد طارق.
نظر طارق بحدة إلى فاطمة أخبرتها؟
كانت تستحق شيئاً واحداً صادقاً.
توجهنا إلى شقةقالت فاطمة إنها تعود لصديقة لها خارج البلاد. في الداخل، فصل طارق الأجهزة الذكية وغطى النوافذ، بينما فتحت فاطمة جهاز كمبيوتر محمول لم يتصل بالإنترنت قط.
كانت الذاكرة تتطلب كلمة سر.
كتبتُ COMPASS أُعطيت مرفوض.
ثم تاريخ ميلاد طارق مرفوض.
عقدت فاطمة حاجبها جربيهما معاً.
أدخلتُ COMPASS0714.
فُتحت الذاكرة!
امتلأت الشاشة بالمجلدات سجلات شحن، مدفوعات، أسماء، صور، وعقود حكومية.
وكان هناك ملف معنون ب COLLINS.
هبطت عقارب قلبي. فتحت فاطمة الملف، وكان المستند الأول هو تقرير طارق الأصلي عن أنظمة الملاحة المخترقة، والثاني يحتوي على صور لمنزلنا، ومدرسة إياد، ومكان عملي!
أما الثالث فكان إذن تحويل مالي لثلاثة ملايين دولار أُحيلت إلى حساب خاص بعد يومين من اختفاء طارق، وكان اسم المستلم مدرجاً بالأحرف الأولى فقط W P.
نظرتُ إلى طارق يوسف؟ Warren Pierce
ربما
فتحت فاطمة ملفاً آخر، فظهرت صورة يوسف يقف بجوار والد فاطمة في مناسبة خاصة، وبينهما السائق الذي حاول اختطافنا! وأسفل الصورة كانت هناك قائمة بمدفوعات مشفرة.
مال طارق للقريب يوسف لم يكن يحقق في الشبكة بل كان يحميها!
وفجأة رنّ هاتف الشقة الثابت!
تصلب أربعتنا في أماكننا. لم يكن هاتفا أحداً منا، بل كان الهاتف الجداري في المطبخ.
أجابت فاطمة ووضعت المكالمة على السبيكر، فملأ صوت والدها الغرفة فاطمة، استمعي إليّ بذكاء يوسف يعلم أن الفلاش ميموري معكِ!
أبي، أين أنت؟
في مكتبي ولستُ وحدي.
هل أنت بخير؟
نعم، لكنهم يجبرونني على نقل ملكية الشركة فوراً!
اقترب طارق عمي منصور، من معك؟
حدث صمت، ثم قال منصور إذن دانيال هو طارق
نعم.
لقد استغللتَ ابنتي.
تصلب صوت طارق أنا أحاول إبقاءها على قيد الحياة!
كان عليك أن تجرب الصدق أولاً.
أغمضت فاطمة عينيها أبي، ماذا نفعل؟
تنهد منصور المرشدي ببطء الذاكرة تحتوي على أدلة تؤكد أن يوسف وثلاثة أعضاء من مجلس إدارتي استخدموا سفننا لنقل تقنيات عسكرية حظرة، وينوون إلقاء اللوم عليّ وعلى طارق.
سألته هل يمكنك الخروج؟
لا هناك اجتماع مجلس إدارة بعد أربعين دقيقة يطلبون توقيعي. سأحاول تعطيلهم فاطمة، انشري كل شيء!
لمن؟
للجميع!
انقطعت المكالمة.
حدقت فاطمة في الهاتف، بينما أخذ طارق الكمبيوتر المحمول نحتاج لنفاذ بالإنترنت.
قلتُ له هذا سيكشف موقعنا!
لفترة قصيرة فقط.
وماذا يحدث بعد أن ننشر الملفات؟
يفقد يوسف السيطرة على الأدلة.
ويعلم أيضاً مكاننا بالضبط!
نظر طارق إليّنعم.
وصلت فاطمة الكمبيوتر بإنترنت متنقل، وبدأت برفع الملفات إلى الصحفيين، وهيئات الرقابة، والمحامين.
كان شريط التقدم يتحرك ببطء قاتل 20 35
في الخارج، صرخت إطارات

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى