
لقاء في الطائرة محمد نور
سيارات!
نظر طارق عبر الستائر لقد وصلوا.
تابعت فاطمة الطباعة 52
أعطاني طارق مجموعة مفاتيح هناك سلم خلفي، خذي إياد واصعدا إلى السطح.
لن أتركك.
ليس هذا هو الوقت المناسب!
لقد اتخذتَ هذا الخيار نيابة عني مرة من قبل!
تشنج وجهه سارة
لا! سننهي هذا معاً!
دوّى صوت تحطم في الأسفل؛ أحدهم اقتحم مدخل المبنى.
همست فاطمة 71
حرك طارق الأثاث وسد به الباب، بينما كان إياد يقف بجواري مرعوباً لكنه صامت. جثوتُ أمامه ابقَ خلف طاولة المطبخ.
أمي
نفذ ما أقوله بالضبط.
هز رأسه.
ركضت أقدام على السلالم.
قالت فاطمة 84
اهتز باب الشقة، وصرخ رجل من الممر شرطة! افتحوا الباب!
أصدر طارق ضحكة ساخرة لا يتعبون من اختراع جمل جديدة
تشقق الباب.
92
رفع طارق المسدس، وأمسكتُ أنا بمصباح ثقيل.
انفجر الباب ودخل يوسف مع رجلين مسلحين، وكان كتفه المصاب ملفوفاً بقطاش ممتلئ بالدماء أنزل السلاح يا طارق.
وجه طارق المسدس نحوه حاولتَ أخذ ابني.
نظر يوسف نحو إياد ابنك لم يكن الهدف أبداً.
إذن لماذا طالب رجلك بالفلاش ميموري؟
انحرفت عينا يوسف نحو الكمبيوتر المحمول.
همست فاطمة 97
رفع يوسف مسدسه أغلقي الجهاز!
استمرت فاطمة في الطباعة حذرتكِ!
تحرك طارق ليقف بينهما، فأطلق يوسف النار!
أصابت الرصاصة طارق في جنبه، فصرخ إياد وسقط طارق على الطاولة. ركضتُ نحوه، بينما وجه يوسف المسدس إلى فاطمة أغلقي الجهاز!
وصل شريط التقدم إلى 100. ضغطت فاطمة على زر Enter تأخرت.
تغيرت ملامح يوسف ليس خوفاً، بل هزيمة!
بدأت الهواتف تهتز في جميع أنحاء الغرفة؛ هاتف يوسف، وهاتف فاطمة، وهاتفي وتدفقت الإشعارات على الشاشات مستندات تم استلامها، ملفات تُحمل، وغرف الأخبار تؤكد المراجعة.
تراجع يوسف للخلف، وصوت سيارات الشرطة يقترب من الخارج. نظر إلى الرجلين معه دمرا الكمبيوتر!
لم يتحرك أحدهما، بل أنزل سلاحه انتهى الأمر.
وجه يوسف سلاحه نحوه، فهاجمه الرجل الآخر وسقطا على الأرض وانطلقت رصاصة في السقف.
ضغطتُ بيديّ الاثنين على جرح طارق، والدماء تنتشر بين أصابعي ابقَ معي!
نظر إلى إياد أنا آسف
زحف إياد للقريب لا تمت مجدداً
أصدر طارق ضحكة ضعيفة ومكسورة سأحاول ألا أفعل
اقتحمت الشرطة الشقة، وكانت المحققة مريم أول من دخل، فدفعت سلاح يوسف بقدمها ووضعت الكلبشات في يديه.
نقل الإسعاف طارق إلى المستشفى.
وانفجرت القصة في وسائل الإعلام قبل الشروق كان يوسف يدير شبكة إجرامية سرية لأكثر من سبع سنوات، يتلاعب بالتحقيقات، ويصدر هويات مزورة، ويستخدم سفن الشحن لنقل تقنيات حظر.
أُعتقل ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة شركة المرشدي، وتَم إنقاذ منصور المرشدي من مكتبه، وأُوقف عشرات الموظفين عن العمل قيد التحقيق.
نجا طارق من الرصاصة التي أخطأت كبده بأقل من سنتيمتر واحد، وقضى أسبوعين في المستشفى تحت حراسة مشددة.
زرته مرة واحدة مرة واحدة فقط.
بدا أصغر حجماً على سرير المستشفى؛ أقل شبه بالشباح، وأكثر شبهاً برجل أُجبر على التعايش مع ما اقترفته يداه.
قال لي عرضت عليّ الحكومة الحصانة.
مقابل ماذا؟
التزوير، النفاذ غير المصرح به، والهروب مقابل أن أشهد ضد يوسف والجميع.
وهل ستقبل؟
نعم.
هززتُ رأسي. تأمل وجهي وسألني هل إياد بخير؟
عاد لمراجعة الطبيب النفسي.
هل سيقور بزيارتي؟
هذا قراره هو.
نظر طارق نحو النافذة وماذا عنا؟
لا يوجد نحن.
أغمض عينيه ظننتُ أنكِ ستقولين ذلك
أنت اخترتَ ألا تعود إلى بيتك بعد زوال الخطر بفترة طويلة اخترتَ فاطمة، واخترتَ اسماً آخر، وحياة أخرى.
كنتُ خجلاً
لا، بل كنتَ مستريحاً.
جفل، فتابعتُ أقنعتَ نفسك بأننا أكثر أماناً بدونك لأن ذلك جعل البقاء بعيداً أسهل عليك ربما صدقتَ ذلك في جزء منك، لكن جزءاً آخر كان يريد ببساطة الحرية من الحزن الذي تركتنا نحمله.
دمعت عيناه لقد أحببتكِ
أعلم.
تلك كانت المأساة الحب كان موجوداً، لكنه لم يكن قوياً بما يكفي لينجو من خياراته.
أنهت فاطمة خطبتها منه، وزارته مرة واحدة لتعيد له الخاتم، ثم اتصلت بي بعد ذلك
لقد اعتذر قالت لي.
هل ساعدكِ اعتذاره؟
لا.
ولا أنا.
بعد عدة أشهر، أقر طارق بالذنب في تهم متعلقة بالهوية وحصل على حكم مخفف بسبب تعاونه، وشهد في المحكمة لمدة 16 يوماً. وصدر حكم بالسجن مدى الحياة على يوسف، وانقضت الشبكة في عدة دول.
بقيت فاطمة مسؤولة عن إدارة الامتثال في شركة والدها، وتولت إعادة بناء ما أفسده الفساد. والغريب أنني وهي بقينا على تواصل؛ جمعنا رجل كذب علينا نحن الاثنتين، لكن صداقتنا لم تُبنَ عليه بل بُنيت على التعافي من آثاره.
لم يزر إياد والده لمدة عام تقريباً. وفي عيد ميلاده العاشر، طلب مني أن آخذه إليه.
جلسنا أمامه في غرفة الزيارة المُراقبة. بدا طارق أكثر صحة وأكبر سناً، وابتسم بحذر عيد ميلاد سعيد يا بطل
وضع إياد البوصلة الفضية على الطاولة، فحدق طارق فيها ظننتُ أنك لا تريدها.
أنا لا أريدها فعلاً، دفعها إياد نحوه أنت بحاجة إليها أكثر.
دمعت عينا طارق، وتابع إياد من المفترض أن تساعد الناس على العثور على طريقهم إلى المنزل
غطى طارق البوصلة بيده أنا أحاول
قال إياد المنزل ليس مكاناً بل أشخاص. وأنت تركتَ أهلك.
بدأ طارق بالبكاء، بينما لم يبكِ إياد. وقف وابننا، واحتضنني، وطلب المغادرة.
في الخارج، كانت الشمس تغمر المكان. تنفس إياد بعمق وسألني هل يجب عليّ أن أسامحه؟
لا.
وهل سامحتيه أنتِ؟
لا.
ربما يوماً ما؟
ربما
فكر في ذلك، ثم شبك يده بيدي.
قبل ثلاث سنوات، كنتُ أعتقد أن الفراق والختام يأتيان من شهادات الوفاة والجنازات والقور لكنني كنتُ مخطئة. أحياناً يعود الموتى، وأحياناً يجلسون تحت أضواء الطائرات يحملون أسماء رجال آخرين، ويجبرونك على فهم أن الحزن ليس دائماً بسبب فقدان شخص للموت بل أحياناً بسبب فقدانه لخياراته.
طارق نجا من العاصفة، ونجا من الرصاصة، ونجا من الحقيقة لكن الزوج الذي أحببته لم يعد إلى البيت أبداً.
وفي النهاية، تعلمتُ أنا وإياد أننا لسنا بحاجة إليه لنعود فقد وجدنا طريقنا بالفعل.





