قصص قصيرة

بعد انتهاء حفل الزفاف

بل أنا.

خلعت فستان الزفاف، ارتديت بنطال جينز وسترة، وغادرت الفندق من سلالم دون أن يراني أحد.

وفي الواحدة صباحًا اتصلت بوالدي.

قلت له:

— أبي… أيقظ المحامية سارة فورًا… لقد سمعت كل شيء، وسجلته.

ساد الصمت لثوانٍ، ثم سألني:

— أين أنت الآن؟

قلت:

— عائدة إلى البيت.

فقال بهدوء جعلني أشعر للمرة الأولى أنني لست وحدي:

— عودي… ومن هذه اللحظة، انتهت لعبتهم.

لكنني لم أكن أعلم أن التسجيل الموجود في هاتفي لن يدىىمر زواجي فقط…

عندما توقفت سيارة الأجرة أمام منزل أبي، كان الباب قد فُتح قبل أن أصل إليه.

وقف أبي على الدرج بملابس النوم، ووجهه شاحب على غير عادته، وإلى جواره سارة، محامية العائلة.

ما إن رآني حتى بقوة وهمس:

— أنا آسف.

عندها فقط شعرت أن كل القوة التي تماسكت بها منذ خروجي من الفندق بدأت تتصدع.

قلت بصوت :

— كنت غبية.

هز رأسه .

— لا… كنتِ تثقين بالشخص الخطأ.

دخلنا إلى المكتبة، وسألتني سارة مباشرة:

— هل ما زلتِ تحتفظين بالتسجيل؟

أخرجت هاتفي وأومأت.

— سجلت معظم حديثهم.

قالت بهدوء:

— ممتاز. من هذه اللحظة لا تحذفين رسالة، ولا تردين على أحد دون استشارتي. كل شيء أصبح دليلاً.

بدأت تسألني عن الحساب المشترك، ، والوثائق التي وقعتها.

عندما أخبرتها أن جزءًا كبيرًا من مدخراتي دخل إلى الحساب المشترك قبل شراء ، تبادلت هي وأبي نظرة صامتة.

قال أبي:

— أنا لست غاضبًا منك… بل ممن استغل ثقتك.

ثم شغّلنا التسجيل.

امتلأت الغرفة بأصوات جميلة ورغد، ثم صوت إياد وهو يقول إنه سيواصل التظاهر بحبه ليلة الزفاف.

ساد الصمت بعد انتهاء التسجيل.

أغلقت سارة الحاسوب وقالت:

— هذا التسجيل كفيل بتغيير مسار القضية، لكن الأهم الآن أن نتصرف بهدوء.

في تلك اللحظة بدأ هاتفـي يهتز.

كان إياد.

تركته يرن حتى انطفأت الشاشة، ثم وصلت رسالة:

“أين أنت؟”

ثم أخرى:

“هل تحاولين إحراجي؟”

كتبت سارة ردًا قصيرًا:

“أنا بخير، وأحتاج إلى بعض الوقت. رجاءً لا تتصل بي الآن.”

بعد ثوانٍ جاء الرد:

“هل كل هذا بسبب رغد؟ كنت أعرف أنك تغارين منها.”

ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة وقالت:

— لا تجيبي.

أردت أن أخبره أنني سمعت كل كلمة قالها، لكنني التزمت الصمت.

قالت سارة:

— دعيه يظن أنك لا تعرفين شيئًا… فالإنسان يكشف نفسه عندما يشعر بالأمان

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى