قصص قصيرة

تزوجت رجلًا يحتضر لأن ذلك كان أمنيته الأخيرة.. حمادة

تزوجت رجلًا يحتضر لأن ذلك كان أمنيته الأخيرة وبعد جنازته، طرق محاميه باب منزلي وقال أوصاني ألا أخبركِ بحقيقته إلا اليوم.
لم أتزوج كارل بدافع الشفقة
بل لأن شيئًا في عينيه كان يخبرني أن قلبه يستحق فرصة أخيرة ليشعر بأنه ليس وحيدًا.
بعد عشرة أيام فقط من زواجنا
كنت أقف أمام نعشه، أقبض على خاتم الزواج الذي لم يمتلك القوة الكافية ليضعه في إصبعي بنفسه.
وفي مساء ذلك اليوم
طرق رجل باب منزلي.
كان يرتدي معطفًا رماديًا ويحمل حقيبة جلدية سوداء.
قال بهدوء
هل أنتِ سيلينا؟
أومأت برأسي.
أنا السيد بارون محامي كارل.
دعوتُه للدخول، لكنه بقي واقفًا عند الباب.
ثم قال الجملة التي غيّرت حياتي كلها
كارل أوصاني ألا أزورك إلا بعد انتهاء جنازته لأنه أرادك أولًا أن تنعي الرجل الذي عرفته، قبل أن تعرفي الرجل الذي كانه حقًا.
تجمدت يداي.
ناولني ظرفًا مختومًا.
وفي داخله
رسالة بخط يد كارل.
سيلينا
لقاؤنا لم يكن مصادفة.
شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.
قبل أن أصبح زوجك كنت ذلك الفتى الخجول الذي كان يعيش على بعد منزلين من بيتك، ويقضي كل خريف منتظرًا أن تمرّي على ورشة جدي آرثر.
سقطت الرسالة من بين أصابعي.
ورشة آرثر
الرائحة الدافئة لنشارة الخشب
الدراجات القديمة
الزقاق الضيق
كل الذكريات اندفعت دفعة واحدة.
همست وأنا أكاد لا أصدق
شارع سيلفر أوك
أومأ المحامي.
عندها فقط
تذكرت.
كنت أعيش هناك حتى بلغت الرابعة عشرة، قبل أن يفارق والداي الحياة في حاډث سيارة، وأُنقل إلى دار رعاية، تاركة خلفي الحي كله دون وداع.
كان هناك شاب هادئ
أسود الشعر
يعيش مع جده ويصلح الدراجات.
لكنه لم يكن يشبه كارل الذي عرفته مؤخرًا.
كارل الذي تزوجته كان يبتسم كثيرًا، ويجادلني في الكتب والكلمات المتقاطعة.
ابتسم المحامي بحزن وقال
بعد ۏفاة والديه وهو في السابعة، ربّاه جده آرثر وحده.
وفجأة
تدفقت الذكريات.
ذات يوم، تشاجر أحد الزبائن مع كارل عندما تعثر في الكلام بسبب التأتأة.
ازدادت تلعثمه سوءًا، فأخذ الرجل الدراجة پعنف وغادر وهو ېصرخ فيه.
هرب كارل إلى الزقاق الخلفي.
وجدته جالسًا على الرصيف، منكسرًا.
لم أقل له يومها
ليس ذنبك.
بل جلست إلى جواره، وأخذت أحدثه عن قطة صغيرة وجدتها تحت شرفة منزلنا، وكيف كانت تكره الحليب وتعشق أربطة الأحذية.
شيئًا فشيئًا
ابتسم.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى